توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين وإسرائيل وتنفيذ حل الدولتين

  مصر اليوم -

فلسطين وإسرائيل وتنفيذ حل الدولتين

بقلم: جبريل العبيدي

فلسطين وإسرائيل وتنفيذ حل الدولتين هو الخيار القابل لتحقيق السلام الدائم، وما سواه سيبقى محاولات بائسة لتجميل واقع مرير، ولعل المبادرة السياسية التي أطلقتها السعودية للتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، هي الخيار الأمثل لتسوية الصراع في الشرق الأوسط الذي طال عمره وتجدّدت حروبه.

ولتنفيذ حل الدولتين وفي خطوات عملية، أعلن وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، عن إطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، على أن يكون الاجتماع الأول للتحالف في الرياض، ولعل التوقيت مناسب لدعم مبادرة حل الدولتين في ظل وجود الإجماع الدولي المتمثّل بـ149 دولة تعترف بفلسطين، ودعم حقها في الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وأكّد فيصل بن فرحان بالقول: «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، ونؤكّد تقديرنا للدول التي اعترفت بفلسطين مؤخراً، وندعو الدول كافةً للتحلّي بالشجاعة واتخاذ القرار ذاته، والانضمام إلى الإجماع الدولي المتمثل بـ149 دولة معترفة بفلسطين».

فحلّ الدولتين يتماشى مع ما أُقِرَّ في قرار مجلس الأمن، برغم سيطرة إسرائيل على باقي أراضي فلسطين التاريخية، واعتمد بعض الفلسطينيين هذه المبادئ، وهو ما عارضته بعض الفصائل الفلسطينية وقتها، حيث شكّلت ما يُعرف بجبهة الرفض، ثم أصبحت فيما بعد مرجعية المفاوضات في اتفاق أوسلو عام 1993 بين «منظمة التحرير الفلسطينية» وإسرائيل.

وبرغم أن إسرائيل ابتلعت ما نسبته 78 في المائة من أرض فلسطين التاريخية، متجاوزةً ما خصصته الأمم المتحدة في قرار تقسيم فلسطين عام 1947، فإن السلطة الفلسطينية اليوم ومنذ تأسيسها عام 1994، تنشد قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة اللتين تشكّلان معاً ما نسبته 22 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية.

وبرغم أنه في أوسلو اتفق الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على تبنّي نص قرار 242 أساساً للتسوية بينهما، ضمن اتفاقيات أوسلو التي أنتجت السلطة الفلسطينية، ولكنّ تعنّت الحكومات الإسرائيلية اليمينية المتعاقبة وضع العصي في الدواليب لعرقلة عربة السلام المتعثرة أصلاً، بإغراقها في التفاصيل والتفريعات، من خلال منهج «الشيطان يكمن في التفاصيل»، وتغذية الصراعات بين الفصائل الفلسطينية؛ ما مكّن الإسرائيليين من فرض أجندتهم في أي تفاوض، حتى اختفى مبدأ «الأرض مقابل السلام»، واضمحل تأثيره في أي أجندة تفاوض.

ستبقى القضية الفلسطينية الخاسر الأكبر ما دام صراع الزعامات واختلاف قادة الفصائل مستمراً، فلا يمكن قيام دولة بزعامات متخاصمة، إن أكثر ما أنهك المقاومة الفلسطينية هو صراع الزعامات أكثر من صراع الأيديولوجيات، وإن كانت حيثية الأيديولوجيات المختلفة لا يمكن استبعادها بالمطلق من حرب الزعامات بين قيادات «حماس» و«الجهاد» و«فتح»، وغيرها من فصائل المقاومة.

فالحرب اليوم تجري ضمن مسافة صفر بين الطرفين، وفي ظل عدم احترام قواعد الاشتباك من جيش إسرائيل، فالنتيجة مدمرة للمدنيين والعالقين بين الطرفين غير المتكافئين في القوة النارية والعتاد.

ولكن الحقيقة التي يقفز عليها الجميع هي أنه ليس بالحرب يحيا الإنسان، وتبقى الدول ولا تحقّق السلام، فالحرب في غزة دخلت مرحلة لم يستطع فيها جيش حرب إسرائيل تحقيق أي نصر أو حتى هدف سوى تهجير المدنيين، وتدمير بيوتهم، ومزيد من الضحايا بينهم، فلا المقاومة انتهت، ولا الأسرى تحرّروا، ولا جيش حرب إسرائيل حقّق السلام بالحرب، وكما قال وزير خارجية السعودية: «الدفاع عن النفس لا يمكن أن يبرِّر قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وممارسة التدمير الممنهج، والتهجير القسري».

وبقيت القدس تسمَّى في الأوراق السياسية عاصمة للطرفين، والتي تسمى بالعبرانية (يرشلم)، وتعرّبها العرب فتقول: أورشاليم، التي يرى بعض المؤرخين أنها لا تقع في فلسطين، ولا علاقة لها بها، وأن ثمة خلطاً متعمداً بين الاسمين (القدش) أو القدس، وأورشاليم، وأنهما ليسا لمكان واحد، ولكن القدس العربية الإسلامية بتاريخها الثابت حيث المسجد الأقصى مسرى نبي الرحمة والتي رفض السلطان عبد الحميد الثاني التخلي عنها، وقال: «انصحوا هرتزل؛ فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل هي ملك الأمة الإسلامية».

والحقيقة تقول إن أورشاليم لن تبقى عاصمة لإسرائيل بالظلم والقوة القاهرة، ولن تكون القدس عاصمة للفلسطينيين إلا ضمن حل الدولتين الذي قُسِّمت فيه القدس إلى شرقية وغربية، وكلٌّ له قدس، ولكلٍّ أورشاليم، كما جاء في العهد القديم: «استمِعوا هذا يا رؤساء بيت يعقوب، وقضاة شعب إسرائيل، الذين يكرهون العدل، ويحرّفون الحق، الذين يبنون صهيون بالدم وأورشاليم بالظلم»، فلا يمكن بناء القدس أورشاليم بالدم والظلم أبداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين وإسرائيل وتنفيذ حل الدولتين فلسطين وإسرائيل وتنفيذ حل الدولتين



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt