توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البعثة الدولية إلى ليبيا في مأزق حقيقي

  مصر اليوم -

البعثة الدولية إلى ليبيا في مأزق حقيقي

بقلم: جبريل العبيدي

أصوات بدأت تعلو في ليبيا مطالبة بخروج البعثة الدولية من ليبيا، وتحميلها حالة الفشل المراوحة واللا حل في ظل تشظٍ سياسي وانقسام حكومي مؤسسي جعل من ليبيا عملياً أشبه بالدولتين في دولة جغرافية واحدة. لكن هذه المرة الأصوات تعالت من الطرفين مطالبةً بخروج البعثة الدولية من المشهد الليبي، التي بلغ عدد مندوبيها عشرة من دون القدرة على إيجاد حل توافقي لحلحلة الأزمة الليبية.

في الواقع الليبيون وحدهم هم أولى بالتفاهم، وتبقى الأمم المتحدة مجرد وسيط، شريطة أن يبقى هذا الوسيط نزيهاً وألا تكون هناك شخصيات جدلية ضمن قوائم الاختيار.

قد يستغرب البعض مطالبة بعض النخب السياسية الليبية بخروج البعثة الدولية من المشهد السياسي الليبي، وتحميلها وزر الفشل السياسي في ليبيا. هل هذا محاولة من النخب السياسية الليبية لرمي الفشل في حضن البعثة الدولية وبقاء النخب المتصارعة بريئة من حالة الفشل؟

في اعتقادي أنَّ الأمر ليس بهذه السطحية والسذاجة في قراءة المشهد السياسي، لكن حتى لا نسطّح الأزمة ونضع الفشل على شماعة البعثة الدولية، علينا أن نعترفَ أولاً بفشل النخب السياسية الليبية في إنتاج حل وطني خالص، يُخرج المتدخلين ويبعدهم، ولكن أيضاً الاعتراف بفشل النخب الليبية لا يجعل من البعثة الدولية بريئةً من الشراكة في الفشل، فكلاهما شريك في الفشل في إيجاد حل واقعي قابل للاستمرار.

ففي البدء شاركت البعثة الدولية في إنتاج حل كارثي تسبب في تفاقم الأزمة في ليبيا إلى يومنا هذا، وهو تعاطي البعثة الدولية الخاطئ مع الأزمة من خلال ما سُمي «الديمقراطية التوافقية» التي تمت فيها المساواة بين سلطة الخيار الانتخابي الديمقراطي (البرلمان) والخيار الانقلابي الخاسر للانتخابات؛ ما سُمي لاحقاً «مجلس الدولة» الذي هو امتداد غير ديمقراطي للمؤتمر الوطني العام الخاسر للانتخابات وانتهاء شرعيته الانتخابية، وهذا ما ساهم في تفاقم الأزمة بجلب الأطراف الرافضة للحوار إلى غرف منفصلة ومناقشة الأزمة بالمقلوب، والبحث عن حكومة «وفاق» منزوعة التوافق، مما جعله غير قابل للتطبيق وتسبب في تشظي حكومتي «الوفاق» الخالية فعلاً من أي وفاق وحكومة «الوحدة» الخالية من الوحدة.

الأزمة الليبية ومراحلها وأطوارها المختلفة مع تعدد المبعوثين الدوليين من دون أي نجاح أو تقدم قيد أنملة في ملف الأزمة في ليبيا ومن دون أدني تغيير أو تعديل أو استبدال في أعضاء البعثة الآخرين، الذين تلاحق بعضهم شبهات واتهامات بالانحياز لطرف دون آخر، تؤكدها مواقفُ كثيرة تبنتها البعثة، نتيجة التوجيه الخاطئ بتقارير منحازة أو في اختيارات البعثة لممثلي لجان الحوار.

المبعوث الأوحد إلى ليبيا اللبناني غسان سلامة الذي عبّر عن رؤيته للأزمة الليبية من خلال النقاط الثلاثة عشرة التي حددها في خطابه إلى الليبيين، واستعرض فيها حزمةً من أفكاره التي بعضها يشاركه فيه العديد من الليبيين، من بينها أن اتفاق الصخيرات يمكن أن يكون مرجعية، لكنها ليست مرجعية مقدسة، ولهذا يمكن فتح الاتفاق للتعديل، وليس كما فعل سلفه الأسبق بجعل الاتفاق نصّاً مقدَّساً، رغم عدم وجود أدنى درجات التوافق فيه، مما جعله نصّاً وُلد ميّتاً.

البعثة الدولية كانت دائمة التجاهل لإرادة شعب عبر مكوناته الحقيقية وهي القبائل، واكتفت بالاستماع لممثلي أحزاب كرتونية لا تمثل 2 في المائة من شعب تمثله في الواقع قبائل وعشائر منذ مئات السنين، ولم يعرف تجربة الأحزاب لأكثر من سبعين عاماً ولا حتى وجود للتنظيمات المؤدلجة مثل جماعة «الإخوان» التي تسلَّلت إلى المجتمع تحت عباءة الوسطية، بعد تدمير حلف الأطلسي البلاد.

على البعثة الدولية أن تكون واقعية في تعاطيها مع الأزمة في ليبيا، التي جزء من صانعيها أطراف دولية وليست محلية، فالواقعية التي يتحلَّى بها إلى الآن لا تكفى وحدها لتفكيك الأزمة الليبية، فجمع الفرقاء يحتاج الكثير من الجهد، قد يبدأ من داخل مكتب البعثة أولاً واستبدال الشخصيات الجدلية التي رافقت المبعوثين السابقين منذ زمن طارق متري وليون ومارتن كوبلر مروراً بغسان سلامة وعبد الله باتيلي حتى تيتا حنا، ولعل اقتحام مكاتب البعثة الدولية في طرابلس غرب البلاد ومنعهم من التحرك إلا بإذن من الخارجية في شرق البلاد، بل ورفض رئيس الحكومة في شرق البلاد استقبال المبعوثة، قد تكون رسالة واضحة منه لتفهمه مدى الغضب الشعبي من أداء البعثة.

لحل الأزمة الليبية، لا بد من معرفة الجغرافيا السياسية الليبية والتوقف عن جعل الأحزاب الكرتونية التي لا تمثل سوى أفرادها طرفاً أساسياً في الحوار.

ولهذا يبقى مؤتمر القبائل والمثقفين هو الحوار الليبي الواقعي، على أرض ليبية وليس خارجية، وضمن ثوابت وطنية تحترم الخيار الديمقراطي، وهو الخيار الواقعي المرحب به والقابل للتطبيق والتعايش، وما عداه سيكون مكاءً وتصدية وسراباً يحسبه الظمآن ماءً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البعثة الدولية إلى ليبيا في مأزق حقيقي البعثة الدولية إلى ليبيا في مأزق حقيقي



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt