توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... بين الفشل والإنقاذ

  مصر اليوم -

ليبيا بين الفشل والإنقاذ

بقلم : جبريل العبيدي

مساحات متنوعة من الأزمات، هذه حال ليبيا الآن. تتفاقم الأزمات ويستمر الصراع المرير على السلطة من دون الالتفات لحل هذه الأزمات المتفاقمة.

هذه الأزمات أثقلت كاهل البلاد والعباد بدءاً من مأزق الفراغ التشريعي والدستوري، إلى تغييب الهوية السياسية للبلاد، مروراً بإهدار المال العام وتجاوز جغرافيا الوطن بولاءات خارجية، جعلت من ليبيا مجردَ محطة ترانزيت لدى البعض، خاصة ممن يحنّون إلى عودة المستعمر ولو بعباءة جديدة ومختلفة، في ظل وجود قراءة شريرة للمكون الديموغرافي الليبي، لتفتيته بنزعات إثنية، ضاربة في الاضمحلال منذ سنين، يحاول من يحاول إحياء نعراتها، لتفتيت الوطن، ولعل آخرها الإعلان عن استحداث إقليم جغرافي رابع في ليبيا باسم إقليم «الوسطى». أجل إقليم رابع، بعد أن تخلصت ليبيا من أقاليمها التاريخية الثلاثة (برقة وطرابلس وفزن) بفضل الموحد الملك إدريس السنوسي، تحت اسم المملكة الليبية المتحدة. وبعد مرور نحو سبعين عاماً على جعل ليبيا بلا أقاليم، ظهر علينا اليوم، من يريد عودتها بالإعلان عن إقليم رابع لتقسيم الوطن أكثرَ مما هو منقسم على نفسه، في محاولة لمزيد من التشظي السياسي والجغرافي.

ليبيا اليوم في حالة تصحر سياسي كتصحرها الجغرافي الكبير، بسبب النخبة الفاسدة والنفعية التي جلّها ضمن حزب الكنبة وموقف المتفرج على ما يحدث فوق تراب هذا البلد، والاكتفاء بالصمت، مع قليل من الثرثرة أحياناً تستثمرها لتحقيق مكاسبَ فئوية خاصة تجعل منها رهينة للعبودية المختارة.

ليبيا المنقسمة سياسياً وجغرافياً بين شرق وغرب، أزمتها مشتركة، محلية بالدرجة الأولى بانقسام نخبها السياسية؛ بين متعنت وفاشل ومراهن على الاستقواء بالأجنبي، وطاعة لمرشد من خارج حدود الوطن، يحمل أجندات تخريبية، خاصة من جماعات الإسلام السياسي، مقابل نخب وطنية تتلمس طريقَها عبر مواجهة تكتل إقليمي ودولي متغول وعابث بالمشهد الليبي، وأخرى خارجية يحكمها تقاطع مصالح ونصيبها من الكعكة الليبية، بينما بقي الحوار الليبي كمن يؤذن في الفاتيكان.

الأزمة الليبية تعاني من عمليات الترحيل المتعمد من غدامس الليبية إلى الصخيرات المغربية إلى تونس التونسية إلى جنيف السويسرية، وتواكب هذه العملية إعادة تكرار الوجوه والشخوص نفسها تقريباً بترتيب مختلف.

ففي التعريف السياسي، الدولة المنهارة هي مرحلة متقدمة من الدولة الفاشلة، كما يرى المفكر الأميركي روبرت روتبرغ أنها حالة تعبير عن فراغ كامل للسلطة في إقليم جغرافي محدد، فالدولة التي لا تستطيع القيام بالوظائف الأساسية، وعاجزة عن تأمين الأمن والغذاء لمواطنيها، تصبح دولة فاشلة إذا فقدت السلطة القائمة، وفقدت قدرتها على السيطرة الفعلية على أراضيها بفقدانها لشرعية اتخاذ القرارات والقدرة على تنفيذها، وعجزها عن التعاطي مع الدول الأخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية، وهذا جميعه ينطبق تمام الانطباق على ليبيا.

عرقلة وتعطيل بناء مؤسسات الدولة، هما من علامات الدولة الفاشلة، بسبب سيطرة آيديولوجيا أو جماعة دينية أو مناطقية من خلال ميليشيات الدفع المسبق، مما يجعل الدولة تتجه قهراً نحو الدولة الفاشلة.

أزمة وطن يئن من أزمات متعددة ومتجددة ومستمرة، المتسبب فيها ليس محلياً فقط. فليبيا اليوم يدور على أرضها صراع قوى أجنبية غارقة في نهب ثرواتها، في ظل محاولات وطنية يقودها الجيش الليبي لاستعادة الوطن من الميليشيات والجماعات الضالة، في مقابل ممانعة ومعارضة من القوى الخارجية التي تود أن تبقى الأوضاع على حالها مع استمرار الفوضى للسيطرة على ثروات البلاد.

لقد طال الأمد كثيراً على هذه الحال، ولكن كلنا أمل أن تسترد النخب الليبية عاصمة بلادها المختطفة من قبل الميليشيات ويسود الأمن والاستقرار وتبدأ عجلة التنمية في الدوران.

من قرأ التاريخ وتمعن فيه، يعرف أن ليبيا لن تكون دولة فاشلة، وستنهض بعزيمة المخلصين من أهلها وستخرج من دائرة الفشل، التي أجبرت على أن تكون فيها بتآمر دولي عليها، في محاولة لنهبها وجعلها موطناً للفوضى ومأوى للجماعات الإرهابية ومكاناً للتوطين.

للخروج من الأزمة الليبية من الممكن تحقيق ما يسمى الديمقراطية التوافقية من خلال نسخة (الليوجيركا) التي هي اجتماع موسع يضم القبائل (المكون المجتمعي الحقيقي) ووجهاء المجتمع وعلماء الدين ورجال سياسة وأساتذة جامعات ومفكرين، في اجتماع أشبه باجتماع مصالحة عامة، للخروج من مأزق الفراغ التشريعي والدستوري، بعد عجز الوجوه السياسية الموجودة في المشهد بالخروج بالبلاد من مستنقع الخلاف والتشظي السياسي.

المهم أن يبقى الحوار الليبي ليبياً، على أرض ليبية وليست خارجية، وضمن ثوابت وطنية تحترم الخيار الديمقراطي، هو الخيار المنطقي المرحب وليس في جنيف أو أي مكان آخر، فالحل لا بد أن يكون ليبياً إن أردنا له النجاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بين الفشل والإنقاذ ليبيا بين الفشل والإنقاذ



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt