توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان وبؤرة الحذر

  مصر اليوم -

السودان وبؤرة الحذر

بقلم: د. جبريل العبيدي

في خطوة تاريخية، وصفها ممثل الاتحاد الأفريقي موسى فكي بـ«الإنجاز التاريخي العظيم» وقّعت الأطراف السودانية وثيقة السلم المجتمعي، وثيقة المرحلة الانتقالية، التي غابت عنها القوى الثورية، ولكن الوثيقة تضمن السعي لإحلال السلام في عضون ستة أشهر، تبقى مسألة تركة نظام البشير الكبيرة والمثقلة بالمشكلات والتعقيدات، في ظل وجود بقايا الدولة العميقة، من جماعة الإخوان، التي كانت شريكة البشير في الحكم، والسبب في أزمات السودان الاقتصادية والسياسية وحتى المائية والزراعية.
توقيع الاتفاق والوثيقة كان بعد اجتياز عقبة الثقة بين المتظاهرين والمجلس العسكري بعد فض الاعتصام بالقوة، والذي كان نقطة مفصلية بعد سقوط ضحايا، مما تسبب في تعليق الحوار بين جميع الأطراف وتصعيد الموقف، وهذا التصعيد من جميع الأطراف كان من ممكن أن يُدخل السودان في نفق مظلم ومصير مجهول.
ولهذا قلنا منذ البداية إن الحل في السودان يكمن في إيقاف التصعيد، والتراضي بين جميع الأطراف، والعودة إلى المفاوضات حول المرحلة الانتقالية الآمنة مع المجلس العسكري، وتعزيز الثقة في الجيش السوداني، فلا دولة سيكون لها وجود إذا أسقط جيشها أو تم تفكيكه.
فالتسوية السياسية في السودان قامت بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، في ظل غياب واضح للقوى الثورية وغيرها من الفصائل المسلحة التي بعضها تطارده أحكام قضائية تصل لحد الإعدام، وإن كان المجلس العسكري الانتقالي أسقط حكم الإعدام عن بعض القيادات، ولكن هل هذا يكفي لدفع مزيد من الطمأنة إلى عملية التسوية خصوصاً أن وثيقة الاتفاق وإن كانت تحظى بعدد لا بأس به من الموافقين فإن المعارضين لها أو لبعض بنودها لا يمكن تجاهلهم.
فتركة نظام البشير ستبقى عائقاً حقيقياً أمام التغيير ومرور السودان إلى مرحلة السلام، وإن كانت القوى الوطنية بعد توافقها وتوقيع الوثيقة أثبتت نظرياً أنها تسعى نحو سودان مستقر وآمن دون أن يكون هناك تأثير لتركة البشير، فحكم البشير كان بعباءة إخوانية، حيث كان لتنظيم الإخوان اليد الطولي في البلاد.
السودان صاحب التاريخ الكبير في تكرار الانقلابات العسكرية في التاريخ الحديث، منذ زمن انقلاب إبراهيم عبود على السلطة في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1958، إلى زمن عمر حسن البشير الذي تحالف مع تنظيم الإخوان ليضمن البقاء فترة أطول في حكم البلد المتعدد الانقلابات العسكرية، وإن كان التنظيم قد سارع إلى التخلي عن البشير بمجرد اندلاع الثورة، فقد أعلن المراقب العام لـ«الإخوان» المسلمين في السودان، تخليه عن التحالف مع نظام البشير فقال إن «جبهة الإنقاذ» التي كانت تحكم السودان خلال عهد البشير «قامت بإفساد الدين والدنيا»، مما يؤكد سرعة القفز من مركب البشير الغارق، كعادة التنظيم، التنظيم الذي انفرد بحكم السودان بعد الانقلاب المعروف في 30 يونيو (حزيران) 1989 برعاية زعيمهم الأشهر حسن الترابي، حسن الترابي عراب التنظيم الإخواني، والذي دفعه طموحه إلى محاولة إنشاء تنظيم موازٍ لتنظيم الإخوان الدولي، ولكنه سرعان ما تراجع إلى بيت الطاعة وأحضان التنظيم الأم، الذي تعددت مسمياته في السودان من جبهة الميثاق الإسلامية، إلى الجبهة الإسلامية القومية، ثم حزب المؤتمر الوطني، فحزب المؤتمر الشعبي، وجميعها واجهات متعددة لتنظيم الإخوان في السودان، التنظيم الذي كان دائماً ذراعاً للسلطة ومتنفذاً في أجهزتها، مما سيجعل من الدولة الإخوانية العميقة بؤرة خطر، ويجب الانتباه لهذه البؤرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان وبؤرة الحذر السودان وبؤرة الحذر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt