توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدل الفيدرالية في ليبيا

  مصر اليوم -

جدل الفيدرالية في ليبيا

بقلم: جبريل العبيدي

جدل واسع وكبير تشهده الساحة الليبية بين مطالب بعودة النظام الفيدرالي، الذي كان من عام 1951 حتى عام 1963، وبه توحدت ليبيا ضمن نظام فيدرالي، يعدّ إلى اليوم العصر الذهبي، وبين معارض للفيدرالية، وصل لدرجة مطالبة النائب العام باتهام الفيدراليين بـ«الخيانة» العظمى، ما يؤكد أن الجدل تجاوز أروقة النقاش والحوار إلى الذهاب به إلى التخوين والمحاكم.

ففي ليبيا تم إلغاء الفيدرالية والنظام الاتحادي بمرسوم ملكي من دون استفتاء الشعب بشكل مباشر، الأمر الذي عدّته الأغلبية تجاهلاً لإرادة الشعب، ساهم فيه «مهندس» إلغاء نظام الحكم الفيدرالي في ليبيا عام 1962، عثمان الصيد، رئيس الوزراء الليبي في ذلك الوقت، وخلافه مع آل سيف النصر بفزان، ورغبته في تصفية حساباته معهم، ما دفعه إلى استغلال كل الوسائل المتاحة لإسقاط النظام الفيدرالي، حيث توافق حراك الصيد مع رغبة السفارة الأميركية والشركات النفطية الأميركية في إلغاء النظام الفيدرالي بحجة الازدواج الضريبي.

وأشرف الصيد على تعديل الدستور الليبي وقوانين الثروات الطبيعية، وخاصة النفط، التي كانت تنص حسب النظام الفيدرالي على حقّ كل ولاية بنسبة 30 في المائة من عائدات صادراتها لأي ثروات طبيعية بها، بينما تخصص الـ70 في المائة المتبقية لإعمار جميع الولايات بالتساوي. وأدّى تعديل الدستور إلى زيادة مداخيل الحكومة المركزية من الثروات النفطية.

ليبيا البلد المترامي الأطراف جغرافياً، مع صغر حجم التعداد السكاني فيه وانتشاره الأفقي الواسع، جعل من الحكم المركزي أزمة أخرى يعاني منها المواطن. وتجاهل الحل الفيدرالي قد يجعل الليبيين يبكونه يوم يجدون ليبيا عبارة عن كونفيدراليات مفككة، كما يرغب أعداء ليبيا لها في نهاية المسار، وحينها ستظهر أزمة الحدود وترسيمها، والجميع سينهش في حدود ليبيا «سابقاً» لو قدر الله وحصل.

السؤال المطروح اليوم في الشارع الليبي، وبين النخب السياسية، في ظل انقسام البلاد بشكل حقيقي بحكومتين وبرلمان ومجلس دولة: هل أصبحت عودة الفيدرالية هي الحل للأزمة الليبية وحمايتها من شبح التقسيم؟ خاصة أن ليبيا التي عاشت أحلى وأجمل عهودها السياسية في العهد الملكي، وتحديداً منذ إعلان المملكة الليبية المتحدة، وحالة الاتحاد بين الأقاليم الثلاثة، حيث كانت ولاية في برقة، وأخرى في فزان، وجمهورية في طرابلس. فالنظام الفيدرالي هو نظام إداري بالدرجة الأولى، قبل أن يكون ذا صبغة سياسية محدودة، فهو يقوم على الشراكة الإدارية والسياسية والتساوي بين مكوناته الجغرافية في القرار والمال والتمثيل.

فمن الجهل السياسي والتاريخي القول إن المطالبة بعودة نظام الأقاليم ونظام المجالس التشريعية للأقاليم هي مطالب انفصالية، فمنذ الاستقلال كانت المملكة الليبية مملكة متحدة فيدرالياً، وكان مجلس تشريعي لولاية برقة، ومجلس تشريعي لولاية فزان، ومجلس تشريعي لولاية طرابلس، وكانت هناك قوانين إقليمية تصدر عن مجالس الأقاليم، وقوانين فيدرالية تصدر عن مجلسي النواب والشيوخ، وطيلة فترة الحكم الاتحادي لم تشهد أي مطالبات انفصالية أو حركات سياسية انفصالية، فليبيا في أصل تأسيسها دولة اتحادية بين 3 أقاليم.

الحل الذي سينهي الحكم المركزي، ويفتح المجال للحكم اللامركزي بغضّ النظر عن التسمية، سواء أكان فيدرالياً أم غير ذلك، هو التمكين للسلطة المحلية، وإعطاؤها سلطات أوسع من دون الرجوع للمركز. وبالتالي، يمكن للأقاليم أن تعالج المشكلات من دون الحاجة لحكومة المركز بضمان دستوري، أي دسترة النظام اللامركزي وإعطاء صلاحيات دستورية للحكم المحلي حتى لا تلغى بجرة قلم، كما فعل مهندس إلغاء النظام الفيدرالي عثمان الصيد.

إن من أولويات عودة الاستقرار لليبيا تفعيل دستور الاتحاد في ليبيا لعام 1951، كون حالة الاتحاد سبقت الحالة الملكية في ليبيا، وكون الدستور لا يزال ساري المفعول قانوناً، بحكم أن انقلاب سبتمبر (أيلول) 1969 العسكري لم يلغِه، بل اكتفى بتعطيله وتغييبه، ولا سيما أن ليبيا في أصل تكوينها هي اتحاد بين الأقاليم التاريخية الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان)، التي قد تنتهي بانقسامات جغرافية لا تخدم إلا مطامع دول الجوار، التي ترغب في إعادة ترسيم الحدود مع ليبيا المنقسمة، لتنهب ثرواتها من المياه والنفط والغاز حتى المعادن في جنوبها، ومنها الذهب واليورانيوم.

ولكن من قرأ التاريخ وتمعن فيه يعرف أن ليبيا لن تكون دولة فاشلة ولا انفصالية ومفككة، وستنهض بعزيمة المخلصين من أهلها، وستخرج من دائرة الفشل، وتطرد شبح الانقسام، التي أجبرت على أن تكون فيها بتآمر دولي ومحلي عليها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدل الفيدرالية في ليبيا جدل الفيدرالية في ليبيا



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt