توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلان بوتفليقة... ما وراءه؟

  مصر اليوم -

إعلان بوتفليقة ما وراءه

بقلم - د. جبريل العبيدي

إعلان بوتفليقة عدم ترشحه لولاية خامسة، وتأجيل الانتخابات، لا أنظر إليه على أنه تمديد لولايته الرابعة بطريقة مراوغة، كما يفسره البعض، ولا أنظر إليه على أنه انحناءة أمام العاصفة، بل أراه من خلال تاريخ الرجل الوطني، فبوتفليقة كان تاريخه وطنياً بامتياز، ولهذا من المنصف أن ننظر للأمر من خلال تاريخ الرجل، لا من خلال منافسيه، الذين تزعمهم علي بن فليس بالقول: «الخطوات التي اتخذها الرئيس بوتفليقة بتأجيل الانتخابات هي (قرار غير دستوري)، وتهدف إلى تمديد بقائه في الحكم». في حين يعارضه البعض بالقول إن قرار تأجيل الانتخابات يستند إلى المادة 107 من الدستور الجزائري.
البعض ممن يفضلون اشتعال النيران في الجزائر، يقرأ ما حدث على أنه مناورة سياسية، وتمديد لولاية منتهية، ومخادعة كبيرة، ونوع من «الالتفاف» على مطالب الشعب، وفرض لشرعية الأمر الواقع، قد لا يكون بوتفليقة أحد أطرافها لغياب الرجل من المشهد بسبب وضعه الصحي، وتحكم أركان النظام بجميع دقائق الأمور، لكن لو صدقنا فرضية ذلك، فالمشهد السياسي والحكمة والمصلحة الوطنية التي تسبق القوانين والدستور، تتطلب مخرجاً من الأزمة، وأعتقد أن ما أعلنه الرئيس بوتفليقة، يحقق الكثير من مطالب الشعب، الذي خرج رافضاً الولاية الخامسة، ولكن يبدو أن جماعات الإسلام السياسي تقرع طبول الفوضى وتأجيج الوضع.
المظاهرات التي عمت عموم البلاد الجزائرية، وحملت شعار «dégage – ارحل»، وآخر «ترحلو يعني ترحلو»، التي كانت وراء اتخاذ الرئيس بوتفليقة قراره بعدم الترشح، كانت محل إطراء وإعجاب من كثيرين لسلميتها، وعدم انجرارها نحو العنف، لدرجة الإشادة بها من الرئيس بوتفليقة نفسه قائلاً: «شاهدنا خروج عدد من مواطنينا ومواطناتنا في مختلف ربوع الوطن، للتعبير عن آرائهم بطرق سلمية، ووجدنا في ذلك ما يدعو إلى الارتياح، لنضج مواطنينا، بمن فيهم شبابنا».
قد تكون الحنكة السياسية للسياسي المخضرم بوتفليقة، جعلته يسعى إلى استخدام سياسة الاحتواء والاستفادة من دروس سابقة لا تزال شعوبها تدفع ثمن تعنت حكامها، ورفضهم القبول بالتغيير. صحيح أن الرئيس بوتفليقة فيما أعلنه، أو أعلن نيابة عنه، قدم أوراقه للترشح، في حين أوضح أنه لم يكن في نيته الترشح، في تناقض صريح، وإرباك في مؤسسة الرئاسة.
وكان بوتفليقة طالب بالترشح والبقاء عاماً واحداً يتعهد فيه بعدم الترشح مرة أخرى، ثم سرعان ما تغير سيناريو مؤسسة الرئاسة بإعلان تأجيل الانتخابات، الذي هو بقراءة أخرى تمديد لولايته الرابعة، وبذلك قسم الشارع صفين، بين من سيرضى بتمديد الولاية الرابعة، وهي أهون الشرّين، وبين من سيرفضها، وقد صرح بعض القيادات الرافضة بذلك، ولكن هذا لم يخرج بوتفليقة بخفي حنين، بل قد كسب بعض الوقت لترتيب الأوراق والبيت الداخلي.
ما حدث هو إعادة لصياغة النص، وليس تغييراً في موقف الرئاسة، فبدلاً من ولاية خامسة، مرفوضة بالمطلق، تم الإعلان عن عدم الترشح للخامسة، بمقابل تمديد الرابعة، بحجة تأجيل الانتخابات، وهو بذلك «فسر الماء بعد الجهد بالماء»، في سابقة لا مثيل لها.
لا أحد يحب للجزائر أن تنزلق إلى الفوضى، فالجزائر البلد العربي الكبير، الذي قدم مليون شهيد ضد الاستدمار الفرنسي، وعانى تجربة مريرة مع عنف الجماعات الإرهابية، التي قتلت أكثر من 200 ألف مواطن جزائري بدم بارد في تسعينات القرن الماضي، وكان عبد العزيز بوتفليقة المرفوض اليوم أحد معالجيها وصناع استقرارها، لا يمكن أن ينزلق نحو العنف مجدداً في ظل أمثلة عربية يراها أمامه عصفت بها الفوضى.
وأخيراً، فإن اختيار الأخضر الإبراهيمي وجميلة بوحريد لقيادة الحوار الوطني تعتبر خطوة جادة، وتعبر عن جدية بوتفليقة في خريطة الطريق التي أعلن عنها، على الرغم من اتهام بوتفليقة بتمديد الولاية الرابعة من لدنه.

نقلا عن الشرق الأوسط

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلان بوتفليقة ما وراءه إعلان بوتفليقة ما وراءه



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt