توقيت القاهرة المحلي 10:52:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

  مصر اليوم -

ليبيا في الأسر والمواطنون ملوا المراوحة

بقلم : جبريل العبيدي

الأزمة الليبية، المتشابكة الأطراف والتدخلات المحلية والإقليمية والدولية، لا تزال تراوح مكانها، لا جديد يذكر ولا قديم ينتفع به، فلا تزال البعثة الأممية تنقب عن الحل في صحراء ليبيا، في حين التشظي والانقسام السياسي يضربان في أجزاء البلاد. والأخطر من هذا هو أنَّ الزمن يمر بسرعة، والدول تبني وتعمر إلا ليبيا، التي شاءت أن تقف في لحظة 2011، وغدا فيها كل شيء مدمراً.

ولا شك في القول إنَّ التدخل الخارجي السلبي هو الذي أطال عمر الأزمة الليبية، والذي نقل خلافاته الدولية إلى الجغرافيا الليبية، فليبيا بعد إسقاط الدولة ومؤسساتها عام 2011 بحجة حماية المدنيين، تركها حلف «الناتو» لسكاكين «الإخوان» ومنظماتهم المتفرعة لسنوات، ثم عاد إليها عبر سلسلة من المبعوثين الدوليين الذين أغلبهم فشل في مهام سابقة، فلماذا يرسلون أصلاً لأزمة معقدة كالأزمة الليبية. وهكذا غدت ليبيا غارقة في مستنقع الإرهاب والجماعات التي تسللت إليها جرّاء فوضى الربيع العربي، وسقوط الدولة ومؤسساتها، قبل أن ينهض الجيش الليبي ويستعيد الجزء الأكبر من البلاد.

الأزمة الليبية الآن هي انعكاس لانقسامات سياسية داخلية بين تيارات مختلفة، بعضها لا يؤمن بالجغرافيا الوطنية للبلاد، وهذا تيار المفتي المعزول؛ تيار بقايا «جماعة الإخوان المسلمين»، الذي يستخدم ما تحصّل عليه من المال أثناء هوجة الربيع العربي، وتسلله لمراكز السلطة والمصرف المركزي إبان أحداث فبراير (شباط) 2011؛ حيث استطاع أن يحكم لفترة من الزمن نتيجة الشغور السياسي والرئاسي.

الأزمة الليبية بحاجة إلى إشراك الأطراف الحقيقية الممثلة للشعب الليبي، وليس الأحزاب الكرتونية، التي يُعد أغلبها مجرد أرقام لا تتجاوز عدد مؤسسيها، من دون تمثيل شعبي حقيقي، ولا حتى القائمين على السلطة حالياً، وفي مقدمتهم بقايا المؤتمر الوطني منتهي الولاية الشرعية، الذي تحول إلى مجلس الدولة، وأصبح شريكاً في السلطة التشريعية للبرلمان المنتخب. ومن هنا بدأت الخطيئة السياسية، وهي إشراك المنتخب شعبياً مع المنتهي الولاية، وتحول المشهد السياسي الليبي إلى أجسام هجينة أنتجتها اتفاقات سياسية، لا الصندوق الانتخابي، مثل المجلس الرئاسي والحكومة الحاليين، اللذين، حتى بحكم الاتفاق السياسي المنتج لهما، انتهت ولايتهما وشرعيتهما السياسية المكتسبة بحكم اتفاق لم يتفق عليه أغلب الليبيين.

الأزمة الليبية كانت القراءة الخاطئة لها سيدة الموقف، وكانت الحلول المستعجلة وغير المكتملة سبباً في تعقيدها، وجعلها تراوح مكانها ولم تتقدم قيد أنملة، بل تزداد تعقيداً في مسيرها المتعثر في طرق وعرة وشائكة، ومستنقع سياسي يتسع كل يوم. ولهذا غرقت الأزمة الليبية، وغرق معها الليبيون الذين أنهكتهم الحروب والتهجير والنزوح وارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الدينار الليبي وغلاء المعيشة، بعد أن كانت ليبيا من أرخص بلدان العالم من حيث تكاليف المعيشة.

الصراع الغربي بين فرنسا وإيطاليا وبريطانيا على الكعكة البترولية الليبية لم يكن بعيداً عن تأزيم الأزمة الليبية وتعقيداتها، خصوصاً أن كل طرف من المتصارعين على البترول الليبي لا يقبل الشراكة مع الآخرين، بل يؤمن فقط بإقصاء الآخر والبقاء للأقوى، رغم محاولات ألمانيا جمع المتصارعين على الكعكة الليبية في «برلين 1» و«برلين 2» و«برلين 3»، و«باريس 1» و«باريس 2»، إلا أنها جميعاً لم تقارب الفجوة بين المتصارعين، رغم إبعاد الجانب الليبي عن الحضور في «برلين 1»، مع أن عنوان الأزمة كان «حل الأزمة الليبية»، لكن واقعها أثبت أنها كانت للمصالحة بين المتصارعين الغربيين في الأزمة الليبية. ولهذا لا يمكن أن يكون الحل إلا ليبيا، وانتظار الحل من الخارج سيكون على حساب أشياء كثيرة، منها فقدان السيادة الوطنية، ورهن الاقتصاد الوطني للخارج.

الأزمة الليبية تنقلت بين محطات كثيرة، وجميعها خارجية، ومع هذا لم ينجح فيها مسار واحد، ما يؤكد أن الحل في الداخل الليبي وليس خارجه، من خلال جمع الأطراف الفاعلة على الأرض مع مكونات الشعب الحقيقية، وهي القبائل، وليس الأحزاب السياسية الكرتونية التي تصر البعثة الأممية على إشراكها، في حين أنها رؤى أشخاص وليست جماعات لديها رؤى سياسية يمكن التعويل عليها في العملية الديمقراطية. فالعملية الديمقراطية ليس بالضرورة أن تكون بوجود الأحزاب، فهي مجرد تجمعات يمكنها المشاركة وإثراء العملية الديمقراطية، إن صحّت أسس تكوينها وتمويلها. ولكن اليوم في ليبيا أكثر من مائة حزب سياسي مجهولة الهوية والتمويل والتبعية، فكيف ستصلح العملية الديمقراطية، ولا حتى السياسية، في ظل مكونات مجهولة الهوية والانتماء؟! بل إن أبرز هذه المكونات الحزبية تنظيماً هو حزب «جماعة الإخوان المسلمين»، وبالتالي، في ظل ضعف باقي الأحزاب، ستكون الغلبة للتنظيم الإخواني الحزبي الذي يجاهر بالبيعة للمرشد والتبعية، ولا يؤمن قادته بالجغرافيا الوطنية للبلاد.

لتحريك الأزمة الليبية من جمودها ومراوحتها ليس بقرع طبول الحرب بين الطرفين الأقوى الآن، بل بجلوسهما وتقاسم السلطة المؤقتة لقيادة انتخابات مقبلة، بعد مماطلة مجلس الدولة والبرلمان والمجلس الرئاسي في تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، والتخلص من الجمود السياسي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا في الأسر والمواطنون ملوا المراوحة ليبيا في الأسر والمواطنون ملوا المراوحة



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt