توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حماس» و«الليكود»... خيار شمشون

  مصر اليوم -

«حماس» و«الليكود» خيار شمشون

بقلم - جبريل العبيدي

نحن أمام محاولات لحسم المعركة وتحقيق «انتصارات» من خلال خيار شمشون بهدم المعبد على رؤوس الجميع من قبل كل من «الليكود» الإسرائيلي و«حماس»، والنتيجة الموت والدمار للجميع وانتحار شمشون أيضاً، فلا إسرائيل بقيادة «الليكود» سوف تتمكن من القضاء على «حماس» جذرياً، ولا أظنها جادة في إنهاء «حماس» وهي تحتاج بقاءها خدمة لسياساتها العقابية للفلسطينيين، ولا «حماس» سوف تتمكن من إنهاء إسرائيل من الوجود ببضعة صواريخ تصنيعاً محلياً، فكلاهما سوف يهدم المعبد على رؤوسهم كما فعل شمشون في الأسطورة.

ما يجري في غزة هو الحرب على رؤوس المدنيين، يتحمل مسؤوليتها بالمشاركة بنسب مختلفة، كلا الطرفين إسرائيل بقيادة حزب «الليكود» المتطرف والذي استخدم العنف والقوة المفرطة في الرد على عملية «حماس»؛ «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وحركة «حماس» الحاكمة في غزة والتي خاضت حرباً هي تعلم أن نتائجها كارثية على أهل غزة، مهما أثخنت الجراح في جنود إسرائيل ما دامت موازين القوى ليست متساوية.

هي حرب ضروس تسببت في تهجير ودمار وقتلى بعشرات الآلاف؛ أسر بأكملها شُطبت من سجل الأحياء، وأصبحت أرقاماً في مدافن مجهولة الهوية، ومشاهد لدمار وخراب غير مسبوق في قطاع غزة، في حين تكدس الناس في المدارس والمباني الحكومية بعد أن قصفت إسرائيل كل شيء، حتى المستشفيات والمساجد والكنائس جميعها كانت أهدافاً للقصف، ولم تراعِ قواعد الاشتباك ولا القانون الدولي في الحروب من دون أن تسجل إدانة واحدة من «المجتمع» الدولي، مما يؤكد أن مصطلح «مجتمع» دولي هو أكذوبة صدقنا وجودها بغباء في عالم يختبئ خلف أصبعه من فضيحة الصمت.

يبدو أن الطرفين المتمثلين في «الليكود» الإسرائيلي و«حماس» الفلسطينية استخدما المدنيين في حربهما غير المتكافئة أصلاً، واستُخدمت حركة «حماس» تحت شعار «المقاومة» في معركة بالوكالة لصالح إيران التي أرادت تصفية حسابات مع إسرائيل في الاغتيالات الأخيرة في الداخل الإيراني، والمتهم فيها «الموساد» الإسرائيلي، فلا يمكن تجاهل الدور الإيراني الذي له حسابات خاصة مع إسرائيل، خاصة أن جبهة جنوب لبنان كانت مشاركتها خجولة في المعركة التي من المسلّم به أنها تدار إيرانياً تحت شعار «المقاومة»، في حين أن الحقيقة ليست كذلك، وهذا لا يعني صك براءة لجيش إسرائيل من جرائم الحرب التي يرتكبها تجاه الفلسطينيين، ومنها القتل العمد لأطفال غزة وقصف المستشفيات وتهجير السكان.

«حماس» و«الليكود» كلاهما حركتان تحملان آيديولوجية ترفض التعايش مع الآخر، بل وتريد تصفية الآخر تحت شعارات مختلفة، وكلاهما يوظف الدين في المعركة، وكلاهما يستخدم أطرافاً خارجية وقوداً للمعركة، والضحية هم المدنيون.

زعيم «الليكود» نتنياهو يقاتل بجنود إسرائيل، في حين أن ابنه يصطاف على شواطئ كاليفورنيا، وكذلك فعل قادة «حماس» أمثال خالد مشعل وهنية؛ قاتلوا بأبو عبيدة وإخوته، في حين أنهم يشاهدون المعركة من خارج قطاع غزة عبر شاشات فنادق فارهة، والثكالى والأموات ورائحة الموت يشتمّها سكان غزة الأبرياء نتيجة بطش «الليكود» المسلح بترسانة أسلحة، لا يمتلكها أحد في الشرق الأوسط.

المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي ليست حكراً على «حماس» ولا هي «حماس»، بل هي في الأصل مقاومة مشروعة، ولكن ليست «حماس» هي الممثل الشرعي أو الوحيد للشعب الفلسطيني، الذي أصبح يدفع فاتورة «حماس»، في حين أن قادتها وأبناءهم خارج الخطر بعيداً عن غزة. ولم يسلم من القصف الإسرائيلي حتى مراسلو وكالات الأنباء ولا عائلاتهم وأطفالهم، فكثير ممن نقلوا الخبر والصورة كشهود على الحقيقة تخلصت منهم إسرائيل بتصفية عائلاتهم بالقصف، وتدمير البيوت على رؤوسهم.

صحيح أن السياسة الإسرائيلية مع الفلسطينيين هي مَن صنع «حماس»، وغير «حماس»، بسبب سياسة «الأبرتايد» والتمييز العنصري التي تنتهجها إسرائيل والحصار الخانق على الفلسطينيين؛ إذ يحاصر قرابة مليوني نسمة ونيف في مساحة لا تتجاوز بضع مئات الكيلومترات في أكبر الأماكن اكتظاظاً في العالم، وتمنع عنهم الماء والدواء، وتقصفهم بالطائرات من دون أدنى مراعاة لقواعد القانون الدولي في الحروب.

هذا السلوك الإسرائيلي لن يشجع «حماس» فقط على رد الفعل العنيف، بل سيدفع حتى بالمسالمين لقتال إسرائيل. فالعنف لا يمكن أن يقابل بالورود والاستسلام للموت وقوفاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» و«الليكود» خيار شمشون «حماس» و«الليكود» خيار شمشون



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt