توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أطماع ترامب التوسعية

  مصر اليوم -

أطماع ترامب التوسعية

بقلم:منار الشوربجي

ترامب ليس معاديًا للإمبراطورية الأمريكية. وهناك أدلة على ذلك من سجل ترامب فى إدارته الأولى، كما كنت قد كتبت فى هذا المكان منذ أسابيع. وشعار «أمريكا أولًا» لا علاقة له بالانعزالية، فهو شعار دلالاته تتعلق بالداخل الأمريكى، لا بالعالم الخارجى. وترامب لم ينتظر كثيرًا حتى يقدم أدلة جديدة على ميوله الإمبراطورية، فقبل توليه الرئاسة بأسابيع، تحدث الرجل فى مؤتمر صحفى مطول عن انتزاع جرينلاند من الدنمارك عبر شرائها أو بطرق أخرى، وعن الاستيلاء من جديد على قناة بنما التى لجمهورية بنما السيادة عليها، بل نقلت الصحف أن ترامب ناقش مع مستشاريه أثناء الحملة الانتخابية ما سُمى وقتها «الغزو الناعم» للمكسيك، بدعوى مواجهة عصابات تهريب المخدرات!، بل أعلن أنه سيطلق اسم «الخليج الأمريكى» على خليج المسكيك. والطريف فى الأمر أنه لا أحد فى الأمريكتين يعترف بأن كلمة «أمريكى» تلك، التى يريد ترامب تسمية خليج المكسيك بها، تخص الولايات المتحدة وحدها، فهم جميعًا «أمريكيون» كونهم من أبناء «الأمريكتين».

لكنه ليس سرًّا، على أى حال، أن ترامب لا يعير اهتمامًا يُذكر للنظام الدولى. وهو الذى كانت الحرب على غزة قد كشفت أنه انهار أصلًا. والحقيقة أن كلًّا من تلك المطامع التوسعية له أسبابه عنده، والتى لا تختلف بالمرة عن الأسباب التقليدية لأى استعمار بالمعنى الواسع، فجرينلاند ثرية بالمعادن النادرة، وتسيطر على ممرات مائية استراتيجية بالقطب الشمالى، وهو ما يرى معه ترامب أن لأمريكا مصلحة فى الاستيلاء عليها. وجرينلاند وقناة بنما معًا جزء لا يتجزأ من استراتيجية ترامب للمواجهة مع الصين، فلأن الصين تسعى للحصول على موطئ قدم بالقطب الشمالى، تصبح جرينلاند مهمة لأمريكا. واستراتيجية الصين القائمة على توسيع نطاق نفوذها الدولى عبر ربط العالم بسلسلة من الموانئ والطرق من خلال مشروع «الحزام والطريق» ليست مجرد مشروع «اقتصادى» يضمن نفوذًا تجاريًّا واقتصاديًّا، وإنما ينطوى أيضًا على أهداف استراتيجية، على رأسها وقف التوسع الإمبراطورى الأمريكى على حسابها. وقد وصلت الصين بشبكة الربط تلك إلى عمق أمريكا اللاتينية، التى طالما وصفتها أمريكا وصفًا فجًّا، حين أطلقت عليها «الحديقة الخلفية» لها. أمَا، وقد صارت الكثير من دول أمريكا اللاتينية مرتبطة بمصالح حيوية مع الصين، فقد بات انتزاع قناة بنما وإعادة السيطرة عليها وسيلة مهمة لمواجهة التمدد الصينى.

والأمر جد لا هزل فيه لدى الجمهوريين، بل بعض الديمقراطيين!، فقد شرع فعلًا عدد من أعضاء الكونجرس الجمهوريين فى إعداد مشروعات قوانين لتسهيل مهمة ترامب فيما تقدم، فعلى سبيل المثال، تقدم عدد من الأعضاء الجمهوريين بمجلس النواب بمشروع قانون يخول الرئيس صلاحية خوض مفاوضات مع جمهورية بنما تهدف سعيًا لاستعادة الولايات المتحدة السيطرة على قناة بنما عبر شرائها. وتقدم آخرون بالمجلس نفسه بمشروع قانون يمنح الرئيس صلاحية التفاوض مع الدنمارك لشراء جرينلاند منها، بينما تقدمت نائبة أخرى بمشروع قانون يقضى بتغيير اسم خليج المكسيك فى كل الخرائط والوثائق الرسمية الأمريكية إلى «الخليج الأمريكى». ويصبح الأمر شديد الجدية إذا ما كان هناك بعض الديمقراطيين الذين يؤيدون تلك المخططات، فنظرًا للأغلبية المحدودة للغاية التى يملكها الجمهوريون بمجلس النواب، لن يمر أى من مشروعات القوانين تلك إلا بدعم من الديمقراطيين. ورغم أن زعيم الأقلية الديمقراطى بالمجلس أبدى رفضه تلك الأفكار، فإن عددًا من نواب حزبه أبدوا استعدادًا لمناقشتها، بل الموافقة عليها!.

أما تصريحات ترامب بخصوص ضم كندا، فتلك قصة مختلفة تستحق مقالًا منفصلًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطماع ترامب التوسعية أطماع ترامب التوسعية



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt