توقيت القاهرة المحلي 00:07:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الصحوة» والقضية الفلسطينية

  مصر اليوم -

«الصحوة» والقضية الفلسطينية

بقلم:أمينة خيري

 المقارنة هذه المرة من وحى رمضان ومقارنة أجوائه، زمان والآن، ولا تتعلق به مباشرة. والمقصود بزمان سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى، فهذه فى رأيى سنوات التغيرات المجتمعية الكبرى التى أدت إلى ما نحن فيه الآن من شكل ومحتوى مختلف للمجتمع.

منذ تفتحت عيوننا على الدنيا، والقضية الفلسطينية حاضرة فى التاريخ والجغرافيا وفى دروس اللغة العربية ونشرات الأخبار. لا أتذكر سنة أو عقدًا أو فترة زمنية لم تفرض فيه القضية نفسها على كل منا.. لكنها كانت «القضية الفلسطينية» دون نكهات تدق على أوتار شعبوية أو ألوان تدغدغ عصب الدين والمعتقد. كان «الصراع العربى الإسرائيلى» موضوع الساعة وكل ساعة، قبل أن يتحول صراعًا دينيًا، صراعًا بين الإسلام واليهودية، أو بين المسلمين (فقط المسلمين) واليهود (وأحيانًا يحلو للبعض أن يضيف أديانًا أخرى على أساس أن كل أديان الكوكب تتربص بالإسلام والمسلمين). وسواء تم تحويل الصراع من سياسى إلى دينى، أو تم تغيير دفة الأزمة من مصيبة الاحتلال إلى صراع الأديان بفعل «الصحوة» الدينية التى ألمت بالعديد من الدول، ومنها مصر، أو بفعل فاعلين آخرين، تبقى النتيجة واحدة. تم تديين القضية. والمقصود بالصحوة هنا هو الفكر والفعل اللذان تسللا إلى مصر فى السبعينيات. يسميها أنصارها «عودة الإسلام للمسلمين بعد بعدهم عنه»، وتجلت فى زيادة التقوى الدينية واعتماد الثقافة الإسلامية فى الملابس، لاسيما النساء، وتعميم مفردات دون غيرها مثل «بالله عليك» بدلًا من «من فضلك» و«الشكر لله» بدلًا من «عفوًا» و«السلام عليكم» بدلًا من «آلو»، والفصل بين الجنسين، ومحاربة الموبقات، واعتبار كل مسلم شرطيا بالفطرة.

أما المطالبون بدراستها كمرحلة تأثرت بالسياسة والاقتصاد وحراك المجتمع وأعادت صياغتها جميعًا، فلا يعتبرونها صحوة، بل خطة ومنظومة تم تدبيرها وإطلاقها والتأكد من تمكنها من أوصال المجتمع. عمومًا، لا يمكن فهم تديين القضية الفلسطينية وتحويلها من صراع سياسى وظلم احتلال إلى صراع دينى يوجب على المسلمين وحدهم الانتفاض عليه لنصرة دينهم بدون النظر فى صحوة السبعينيات.

بالطبع، لعبت إسرائيل دورًا معتبرًا فى الدق على الوتر الدينى للصراع وتقوية شوكته؛ لأنه ببساطة يفيدها ولا يضرها.. ناهيك عن أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين على قناعة بـ«وعد الله» بأرض فلسطين وهيكل سليمان.. إلى آخر الفكرة. لكن حبل التديين الملقى، تلقفه أيضًا كثيرون فى مجتمعنا وتفننوا فى إحكامه حول الرقاب. «خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود».. و«على القدس رايحين شهداء بالملايين»، وغيرها، ليست مجرد شعارات، لكنها تمثل محطات فى طريق التديين. صادفت معارف من الشباب لا يصدقون أن هناك فلسطينيين مسيحيين!، وأقابل أناسًا يعبرون عن سعادتهم بأن جيرانهم من المسيحيين متضامنون مع قضية المسلمين (يقصدون القضية الفلسطينية). وأرى بنفسى الدهشة فى عيون البعض من مشاركة غير المسلمين فى مسيرات مؤيدة لغزة وأهلها، على اعتبار أن غزة هى الإسلام وأهلها مسلمون. ما جرى ليس صحوة بكل تأكيد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الصحوة» والقضية الفلسطينية «الصحوة» والقضية الفلسطينية



GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 06:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 05:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt