توقيت القاهرة المحلي 15:06:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلام الناس والمسؤولين

  مصر اليوم -

كلام الناس والمسؤولين

بقلم:أمينة خيري

المسؤولون يتكلمون اللغة العربية باللهجة المصرية، وكذلك نواب المجالس النيابية، وأيضًا الناس فى الشارع والبيوت وأماكن العمل والمواصلات العامة وفى الجلسات الخاصة وفى المقاهى. ورغم ذلك، يبدو أن كل فريق إما لا يفهم الفرق الأخرى، أو لا يهمه أن يفهمها، أو أن الكلمات لا يُنطَق بها بغرض التواصل، بل لملء فراغات، أو أن محتوى الكلام، وقبله الاقتناع بأهميته وقيمته، وقبل هذا وذاك الإيمان بأن الكلمة تصنع أو تكسر الثقة، تبنى أو تهدم الأوطان، فإن كانت «كلام والسلام» فإنها تضيف لبنة من لبنات الهدم، وإن كانت ناجمة عن إصغاء وفهم وتقدير، وفى الوقت نفسه عاكسة لعمل وفهم ومسؤولية واحترام لمن يسمع، فإنها خطوة على طريق البناء.

علماء اللغة واللسانيات، وأساتذة علم النفس والاجتماع، وخبراء الإدارة والتخطيط، والمستشارون السياسيون والاستراتيجيون وغيرهم.. يمكنهم أن يفيدونا فى أهمية الكلمات واللغة باعتبارها أدوات سياسية وأساسية للتواصل فى داخل المجتمعات. هى ليست وسيلة لتبادل الأفكار والتعبير عن المشاعر وتشكيل تصورات الواقع فقط، ولكن يفترض أنها تسد الفجوات بين الأفراد، وتبنى المجتمعات أو تهدمها، وتعزز السياسات ووسيلة لإدارة الضغوط.

وحين يأتى الطبيب لمريض يصرخ من شدة الألم، ولديه أعراض واضحة وصريحة لعلل عديدة، فيخبره بأنه «بيتدلع»، أو أن تعبيره عن الألم مبالغ فيه، أو أنه لا يدير مرضه بشكل جيد، أو أنه كطبيب أبدع فى الجراحة والعلاج وعلى المريض الآن أن يتعامل بشكل أو بآخر مع ألمه وأعراض مرضه، أو أن عليه أن ينظر إلى من حوله من مرضى فى العنبر ممن يصرخون بصوت أعلى، أو ممن يعانون قدرًا أكبر من الأمراض، ويشعر بالامتنان أنه فى حال أفضل، وحبذا لو وجه الشكر للطبيب بدلًا من صراخه المستفز المستمر.. فإن هذا يعنى أن الطبيب، مهما بلغ من حنكة جراحية وفطنة علاجية وسمعة أكاديمية، فى حاجة ماسة إلى تدريب وتأهيل. شطارته وحدها لا تكفى.

فى حالة هذا الطبيب، غالبًا ينتابه شعور بأن المريض جاحد أو سطحى أو طماع أو ساذج أو ناكر الجميل أو خليط من كل ما سبق. فى الوقت نفسه، يظل المريض متألمًا ومعانيًا، بالإضافة إلى تنامى شعوره بأن الطبيب «مش حاسس بيه» أو متعالٍ أو يتعامل معه باعتباره رقمًا، أو مجرد مريض شأنه شأن غيره من آلاف المرضى. لذلك، ينتابه شعور قوى بأن الطبيب فى وادٍ يختلف تمامًا عن واديه. وتتولد لديه قناعة بأن صوته غير مسموع للطبيب. هذا يؤدى إلى انعدام الثقة، وانخفاض روحه المعنوية وهو ما يعظم شعوره بالألم، ولو لأسباب نفسية. وهذا لا يمنع من أن يتظاهر بالامتنان والعرفان والمودة والثقة والشكر أمام الطبيب.

البعض من أطبائنا من المسؤولين والنواب يتحدث لغة غير تلك التى يتحدث بها الناس، والعكس صحيح. المفردات واحدة، واللهجة ذاتها، لكنهما لغتان مختلفتان تحتاجان ترجمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلام الناس والمسؤولين كلام الناس والمسؤولين



GMT 12:23 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:21 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 12:20 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب: مدرسة في الواقعيّة غير المنضبطة!

GMT 11:53 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 11:52 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ما وراء الوساطة التركية بين أميركا وإيران!

GMT 11:51 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

هل هناك هدنة وشيكة في السودان؟

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:54 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر
  مصر اليوم - البرتغال لوحة فنية مفتوحة لعشّاق السفر

GMT 07:53 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

كيا سبورتاج 2026 تحصد لقب "أفضل اختيار للسلامة بلاس" لعام 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:42 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء

GMT 12:59 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

صور مريم أوزيرلي في الحمام توقعها في المشاكل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt