توقيت القاهرة المحلي 10:43:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطهير بالمتحف

  مصر اليوم -

التطهير بالمتحف

بقلم:أمينة خيري

غير قادرة بعد على مغادرة المتحف. المسألة أكبر مما كنت أتصور. لا أتحدث عن الافتتاح أو الغناء أو الرقص أو الحضور، وجميعها كان جميلًا، ووجود انتقادات لا يعنى أبدًا الانتقاص من حجم العمل والإنجاز.

استيقظت صباح اليوم التالى على بضع رسائل على «واتس آب» من أصدقاء وصديقات غير مصريين يسألون عن الوقت الأفضل لزيارة مصر والإقامة فى محيط المتحف.

عامل الجذب الرائع الذى سيحققه المتحف وحده عظيم، ولكنى سأعود اليوم إلى المجتمع المصرى وما نستحقه، ويستحقه المتحف من اهتمام، وتوجيه دفة الاهتمام صوب البناء على هذا الصرح والحدث والإنجاز العظيم.

وبدلًا من السوشيال ميديا، مع الاحترام لها ولمستخدميها – وأنا منهم، حيث الدق على اللوحات من على بعد، والاطلاع على ما يجرى عبر عشرات أو مئات أو آلاف الأميال. المصريون بكافة فئاتهم وطبقاتهم وأعمارهم وقدراتهم يستحقون الاستمتاع والاستفادة بتجربة المتحف. نحن جميعاً فى أمس الحاجة لاستعادة الكثير مما فقدناه على مر سنوات طويلة من فقدان ثقة فى النفس بسبب طغيان ثقافى لا يمت لنا بصلة على مدار عقود. نحن فى حاجة ماسة إلى معرفة يقينية بأننا نستند على مرجعيات حضارية عظيمة، ونقف على أرض صلبة، حتى لو مررنا بفترات صعبة وأزمات اقتصادية وثقافية واجتماعية كبيرة.

وأعود إلى هذا المكون المسموم الذى للأسف طال كثيرين، ألا وهو خلط ثقافة دينية، أقول بحكم ما هو صادر عن الأزهر الشريف من تقدير واحترام للحضارة القديمة، إنها مشوهة ومريضة.

المتحف المصرى الكبير، والأجواء الرائعة التى تحيط بافتتاحه، والانكشافات الكثيرة التى تؤكد أن القاعدة العريضة من المصريين سعيدة وفخورة ومتشوقة لهذا الكيان العظيم فرصة ذهبية على كل الجهات والمؤسسات أن تقتنصها. والاقتناص يجب أن يكون مستمرًا ومستدامًا.

طلاب المدارس الدولية الذين يدرسون مناهج تاريخ لحضارات من شرق الكوكب وغربه ولا يسخرون منها، بل يهتمون بمعرفة تفاصيلها، لكن يتجرعون تاريخ بلدهم وكأنه حمل ثقيل يجب أن يعالج بدواء المتحف المصرى الكبير. وطلاب المدارس غير الدولية من شمال مصر إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها يجب أن يخوضوا تجربة المتحف بشكل أو بآخر. هذا المعلم الذى نشأ فى بيئة ثقافية، ولن أقول دينية، قائمة على أن «الحضارة المصرية القديمة عفنة» يجب أن يتطهر هو الآخر، وإلا ستترك عجلة السم مغلقة.

المهندس الذى يفتى ويعلم الملايين منذ عقود، وأطل عليهم قبل أيام محذراً من «اصنام» المتحف، وأن الزيارة يجب أن تكون بغرض التبرؤ لا الافتخار بكفرة أهلهم الله، ليس شخصاً، بل فكرة مريضة، والفكرة المريضة تٌرِكت ترتع فى مصر على مدار عقود، وما زالت. وعلاج الفكرة المريضة سيأتى من الثقافة والفن والتنوير، لا عبر المزيد من الفتاوى والكتاتيب واللعب بالنار.

أتمنى أن نستكمل البناء العظيم ببناء الوعى المصرى بالطرق والأدوات اللازمة، لا بمزيد من خلط مسموم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطهير بالمتحف التطهير بالمتحف



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt