توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاحتفال بتدمير المدرسة

  مصر اليوم -

الاحتفال بتدمير المدرسة

بقلم:أمينة خيري

الطبيعى أن يفرح الطالب بانتهاء الامتحانات. ووارد أن يبتهج لدى تعطيل الدراسة لسبب ما. وجميعنا شاهد طلابًا يمزقون الكتب الدراسية بعد امتحان نهاية العام فى تصرف سيئ يمكن تفسيره بأنه تنفيس انفعالى لحظى عن الضغط العصبى، أو باعتبار ذلك رمزًا يعنى انتهاء ضغط الامتحانات، أو مجرد تقليد للزملاء. وبقدر ما هو تصرف خاطئ، ويحتاج إلى توعية وتقويم، بل وربما إلى عقاب تربوى، إلا أنه يحدث أحيانًا.

أما أن يقوم طلاب مرحلة إعدادية بتدمير وتخريب محتويات المدرسة عقب الانتهاء من امتحانات الشهادة الإعدادية، وإثارة الشغب، فهذا غير طبيعى ويكشف خللًا رهيبًا فى التربية والتنشئة والقيم والمبادئ، ناهيك عن الصحة النفسية المعتلة بكل تأكيد. إنها الواقعة التى جرت قبل أيام فى محافظة سوهاج، وشارك فيها ١٢ طالبًا يجب إخضاعهم ومعلميهم وذويهم للفحص النفسى، ودراسة البيئة التى يعيشون فيها، ولو بغرض البحث والدراسة لوضع الحلول.

وللعلم جرت واقعة شبيهة فى سوهاج أيضًا، ولكن فى نهاية امتحانات الفصل الدراسى الأول فى يناير الماضى، ولم يتم كشفها إلا بعد تهافت الطلاب أنفسهم على نشر مقاطع الفيديو التى صوروها بأنفسهم لأنفسهم وهم يخربون محتويات المدرسة. وهذا فى حد ذاته علة رهيبة تحتاج تدخلًا وعلاجًا اليوم وليس غدًا. لعنة التريند مصيبة، والتفاخر بالعنف والتخريب والقبح والرغبة المحمومة فى نشر ذلك كارثة.


هذه وقائع وصلت إلينا لأنه تم نشرها. المؤكد أن هناك غيرها لم يحظَ بالقدر نفسه من الشعبية، أو لم يخرج إلى العلن. أن يفضل الطالب الإجازة على المدرسة مفهوم. وأن يتمنى الحصول على أكبر قدر من الإجازات مقبول. أما أن يقرر إتلاف بنية المدرسة فهذا يحمل تفسيرات عدة من كراهية أو رغبة فى الانتقام، وتركيبة نفسية معتلة، وتنشئة خاطئة، وقيم معيوبة، ومنظومة أخلاق فاسدة.

أتصورهم وغيرهم ممن يقتفرون مثل هذا التصرف، أو حتى يحلموا باقترافه، ضحايا أكثر من كونهم جناة. نحن نتاج تربيتنا وبيئتنا والقيم التى تم زرعها فينا. طالعت بحثًا نفسيًا أجرته جامعة نورث أريزونا عن الطالب المدمر، وجاء فيه أنه نادرًا ما يكون سلوك الطالب التخريبى تجاه مدرسته عشوائيًا. عادة يكون تعبيرًا خارجيًا يائسًا عن ضائقة شديدة كامنة، مدفوعة بإحباط عميق أو صدمة، أو احتياجات نفسية غير مُلباة، أو رد فعل مفرط لشعور بالعجز أو الاغتراب داخل البيئة التعليمية أو بيئة معيشته بشكل عام.

قيام مواطن بتخريب ممتلكات عامة يُفترض أنه يشعر بأنها ملك له ولآخرين، وإتلافها يضر بالجميع وأولهم هو، يعكس إما مرضًا نفسيًا، أو غضبًا عميقًا، ووسيلة مريضة للتعبير عن فراغ وإحباط وكراهية للنفس والآخرين.

رفت هؤلاء الطلاب، أو إيداعهم مؤسسة إصلاحية، أو إنشاء المزيد من الكتاتيب وإرسالهم إليها ليست حلولًا، بل بعضها يُفضى إلى علل أكبر. واعتبار الواقعة «غلطة وعدت» خطأ كبير. الطلاب اقترفوا خطأ كبيرًا يعكس منظومة أكبر من الأخطاء الأكبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحتفال بتدمير المدرسة الاحتفال بتدمير المدرسة



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt