توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا والعلوم السياسية

  مصر اليوم -

سوريا والعلوم السياسية

بقلم:أمينة خيري

مجريات سوريا تقدم لنا دروسًا معتبرة فى العلوم السياسة والمصالح والتوازنات والمعادلات. إنها القواعد التى تخلع وجه السياسى النظرى الذى يدرس سنة أولى علوم سياسية.

ما نعرفه من العلوم السياسية باعتبارها قواعد السياسة والقوة فى داخل الدول، وبين بعضها البعض، والأفكار السياسية والأيديولوجيات والمؤسسات وقواعد صناعة واتخاذ القرارات، والجماعات والطبقات والحكومات والدبلوماسية والقانون الدولة والاستراتيجيات وقوانين الحروب وغيرها فى كفة، وما يجرى فى العالم فى كفة أخرى تمامًا.

ما يجرى فى سوريا من إسقاط نظام «ديكتاتورى» «قمعى» «ظالم» على يد جماعة مسلحة، أو فلنقل «معارضة مسلحة» حتى لا يغضب المبتهجون المحتفلون المتفائلون، أمر يستحق القليل من التفكير. جماعة أصلها ومنبتها متراوحة بين القاعدة وداعش، وقائمة أسماء آبائها الروحيين يشملون تشكيلة معتبرة منها على سبيل المثال لا الحصر أسامة بن لادن وأبومصعب الزرقاوى وأبوبكر البغدادى.

أسماء الجماعة السابقة من «دولة الإسلام فى العراق والشام» إلى «جبهة النصرة» ثم «هيئة تحرير الشام» وحاليًا «الجهات الحاكمة فى سوريا» لحين إشعار آخر لا تعنى الكثير. ليس هناك ما هو أسهل من تغيير الاسم، أو تعديل دولاب الملابس، أو الذهاب إلى الحلاق. أما ما فى القلب والعقل، فلا مجال لإخضاع المحتوى للتجميل أو التعديل أو التحديث.

عبارات لوم وغضب كثيرة يوجهها سوريون وكذلك مصريون إلى من يرى فى مجريات سوريا بداية نهاية سوريا، وهى نهاية لن تقف عند حدود سوريا، بل ستمتد إلى ما عداها. أتفهم رغبة البعض من غير معتنقى فكر الإسلام الجهادى الفرحة بسقوط نظام ديكتاتورى، لكن ما لا أفهمه هو الإيمان بأن نظام الحكم الجديد قابل للتغيير أو التعديل فى حال لم يعجب السوريين.

وهنا، تفرض بعض الأسئلة نفسها. هل يمكن إنكار اعتناق نسبة – كبيرة فى الأغلب- من أصحاب الشأن فكر الإسلام السياسى المتشدد، وهو ما يعنى قبولًا شعبيًا ما بتنظيم القاعدة، أو مسمياته المختلفة، حاكمًا للبلاد، أو ما تبقى منها؟ وهل يمكن لعاقل أن ينكر أن هذه الجماعة تحظى بتأييد دولى غير مسبوق؟ التأييد درجات وأنواع، منه الامتناع عن حماية نظام الأسد مع معرفة يقينية بأن هذا الامتناع سيؤدى لسقوطه، وتسليح الجماعات وتدريب مقاتليها، والسكوت التام عما جرى ولو حتى بقرش شجب وتنديد، والقائمة طويلة. لو ذكر مختل قبل سنوات قريبة أن أمريكا قد تتصالح مع القاعدة، أو تقبل بها أو بأى من انشطاراتها حليفًا أو صديقًا أو حاكمًا أو حتى محكومًا لقلنا إن اختلاله يستوجب رعاية عصبية فورية. ولو تخيل أحدهم قبل أشهر أن العالم الغربى المصنف للقاعدة وبناتها ومنها «جبهة النصرة» جماعة إرهابية قد يطرح شروطًا لقبولها والاعتراف بها والتعامل معها لتملكه الفزع مما أصاب قواه العقلية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا والعلوم السياسية سوريا والعلوم السياسية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt