توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرأة والخطاب المزدوج

  مصر اليوم -

المرأة والخطاب المزدوج

بقلم:أمينة خيري

أستكمل ما بدأته أمس عن فش غل المجتمع ف الأنثى، من منطلق إنها «الحيطة المايلة» الوحيدة المتاحة أمامه.

جهود عديدة تبذل للتوعية، والعمل على ترسيخ حقيقة أن المرأة حين تتوفر لها أبجديات الحقوق، تعطى المجتمع الكثير، وتؤدى واجباتها تجاه وطنها من عمل وعلم وكفاح ما تعجز الكتب والذاكرة عن احتوائه. فى المقابل تبذل جهود بالتوازى، للعمل على إعادة المرأة لكهوف العصور البدائية، وهو العودة المغلفة فى خطاب دينى يعتبره أصحابه مقدسًا.

تجد قناة تليفزيونية واحدة تعرض برنامجًا تستضيف فيه عميدة كلية وسفيرة ووزيرة وسيدة تنفق على أسرتها الممتدة وحدها وعاملة نظافة تمكنت من العودة لصفوف الدراسة والالتحاق بالجامعة جنبًا إلى جنب مع أبنائها ومديرة بنك ومغنية أوبرا وفنانة تشكيلية وكاتبة لامعة وخبيرة فى الشأن الإيرانى وعالمة بيئة. ينتهى البرنامج ليحل موعد إما برنامج «لت وعجن» فى سيرة الناس، وكلام فاضى عن المرأة المتوحشة واللتاتة والنكدية وطريقة عمل البفتيك بالجبنة وحديث مع خبير عن «كيف تسيطر المرأة على محفظة زوجها؟». ثم يحين موعد برنامج فتاوى وخبايا وأسئلة ما أنزل الله بها من سلطان عن: هل يسمح للمرأة بالخروج من البيت؟ هل يمكن للمرأة أن تصلى وصباه رجلها ظاهرة؟ هل يجوز للمرأة العمل فى قطاع الهندسة؟ هل المرأة حرة بشكل مطلق؟ هل يجوز للمرأة أن تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعى؟ هل يسمح للمرأة بالعمل فى المهن الصعبة؟ هل المرأة إنسان عاقل كامل الأهلية؟

بمعنى آخر، ما نفعله من جهود لإزالة الطين والأتربة التى لحقت بالمرأة وتراكمت عليها بفعل مخطط تدميرى بدأ فى السبعينيات، نمحوه بجرة محتوى يضيف المزيد من طبقات العتمة عليها.

وكأن كل ما سبق لم يكن كافياً لتجد المرأة نفسها فى حلقة مفرغة من التمكين والإضعاف، والدعم والهدم، والتشجيع والترويع، فإذ بمحتوى على السوشيال ميديا يضخه من يسمون أنفسهم دعاة وخبراء تنمية بشرية إسلامية وآباء يتبعون شرع الله يعيدون المرأة لا إلى المربع صفر، بل ما قبل الصفر بكثير. ويزيد الطين بلة بأن هذا المحتوى يبدأ من الطفلة ابنة الأربع أو الخمس سنوات، حيث يضمها إلى منظومة الأنثى مصدر الشهوة ومحل التصريف، ولكن مغلفة بغلاف دينى لا يمت للدين السمح الوسطى المناسب لكل عصر بصلة. إنه المحتوى الذى يلقى رواجًا وشعبية بين جموع تربت ونشأت على أن الأنثى تابع، وطلعت نزلت، تظل مصرفًا للشهوات.

لذلك، لا أتعجب من أن يترك مثلاً متابعون مأساة السيدة المنتحرة، ولا يرون فيها إلا شعرا مكشوفا على سبيل المثال لا الحصر. خلاصة القول، لدينا خطابان ثقافيان متوازيان متناقضان: الأول يحترم الإناث، ويعرف بأنهن كائنات كاملات الأهلية، والثانى يحتقرهن ويكرهن ويعتبرهن مصارف وترعا، وذلك على سبيل التكريم والتبجيل.

كل المطلوب أن نتسق مع أنفسنا، ونتوقف عن هذا الخطاب المزدوج الفصامى، ونقرر: هل المرأة إنسان أم لا؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة والخطاب المزدوج المرأة والخطاب المزدوج



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt