توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ستاتك يا مصر

  مصر اليوم -

ستاتك يا مصر

بقلم:أمينة خيري

يعتقد البعض أن سيطرة زوجة على قرارات أو أموال زوجها، أو تعسف مطلقة فى حق الأب فى رؤية أبنائه أو مبالغتها فى المطالبات المادية أدلة وبراهين على أن المرأة المصرية تحظى بمكانة عظيمة، أو إنها سلبت حقوق الرجل، غير مكتفية بحقوقها.

وما أرصده من مظاهر مخيفة فى المجتمع المصرى فى الآونة الأخيرة لا علاقة له بـ«ست مفترية» هنا أو هناك. أرصد خطاباً دينياً واجتماعياً وإعلامياً يعكس، فى كثير من الأحوال، قناعة عميقة لأصحابه، من القادرين على توجيه الرأى العام، بأن المرأة محدودة القدرات، مسلوبة الحقوق، تبحث عن الحماية العضلية دائمًا وأبدًا، وحياتها عبارة عن مجموعة من المحاذير والقيود التى يقررها لها رجال دين أو رجال فكر أو رجال إعلام، أو حتى نساء نشأن فى كنف هبة التدين السبعينياتى، أو ما يسمى بـ«الصحوة»، المحكمة قبضتها على رقبة المجتمع المصرى، رغم تخلى وتبرؤ أصحابها منها.

المسألة ليست جماعة دينية أو تيارا بعينه، والحكاية ليست إصدار قرارات بحظر أو محاكمة، لأن الفكر لا يُحظَر بقرار، والثقافة التى ارتدت جلباباً دينيا، والدين الحق منها برىء، وروجت لنفسها باعتبارها «الالتزام» المرجو والتدين المطلوب لا تواجه إلا بفكر تنويرى أدعى أنه تقلص هذه الآونة لما دون الصفر.

وللمرة المليون، المسألة لا تبدأ وتنتهى عند ملابس النساء، والتى يحاول الغارقون فى السطحية أن يرهبوا المطالبين بتعديل المسار بعيداً عن الرجعية الفكرية والتخلف المعرفى، موجهين لهم تهمة «محاولة نشر الفسق ونثر الفجور»، وهذا إن كشف عن شىء فعن ضحالة وتفاهة وإصرار على اختزال الدين فى القماش. ولو كان كذلك، لكانت شوارعنا نموذجًا يحتذى فى النظافة والالتزام والتنظيم والتنسيق والترتيب.


أنا على يقين من وجود علماء دين متنورين ومثقفين، ولكن ألا يشغل بالهم نوعية الأسئلة التى ترد إليهم والتى يغلب عليها النكاح، واللباس، ونقاب الطفلة وبالطبع نكاحها، وحكم خروج المرأة من البيت، وحكم الزواج من ابنة الزوجة بعد طلاقها؟ ألا يقلقهم غياب الأسئلة المتعلقة بالتأخر العلمى، والتراجع المعرفى، وموت التفكير النقدى، والتناقض بين هذا القدر من التدين الذى يغلب على الشارع متمثلًا فى ميكرفونات المساجد، وانتشار الزوايا، واحتلال الأرصفة للصلاة رغم وجود مسجد على بعد أمتار، وحقيقة التهديد المصيرى الذى تتعرض له الأمة لأن أنثى وضعت «رجل على رجل» فى مكان عام؟ ألا يستحق ذلك دراسة للبحث عن الأسباب التى تجعل عموم المصريين غارقين فى نوعية بعينها من الأفكار؟ ألا تستحق الهوة السحيقة بين توجهات الإدارة والإرادة السياسية التى تعتبر المرأة واحدًا صحيحًا قادرًا على شغل منصب وزيرة ومحافظة وعميدة ومستشارة رئاسية، وبين القوى الخفية المسكوت عليها والتى تجر الشارع جرًا نحو «أفغنة» نساء مصر، لا فى الملبس فقط، ولكن فى الفكر والتوجيه والإرادة والمكانة والمصير؟!

وللعلم، لن تنجر النساء وحدهن، فامرأة واحدة تعنى أسرة بأكملها، ومجموع الأسر يشكل تعداد الوطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستاتك يا مصر ستاتك يا مصر



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt