توقيت القاهرة المحلي 19:50:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قوة الدعاء

  مصر اليوم -

قوة الدعاء

بقلم:أمينة خيري

أحب الدعاء كثيرا. أعتبره راحة روحانية وشكلا للدعم النفسى فى كل الأوقات. يروج البعض لمعلومة خاطئة، ألا وهى أن الدعاء يرتبط بدين بعينه، أو أنه عبادة لا مثيل أو شبيه لها إلا فى هذا الدين. كل إنسان على وجه الأرض يدعو الله بطريقته. هناك من يدعو بحسب بروتوكول معين، ويتخذ وضعية جسدية تعلمها، ويردد كلمات وعبارات وجملا يقرأها من كتاب أو حفّظها له المعلم أو أهله أو رجل الدين فى دار العبادة، ومنهم من يدعو بقلبه، أو يدعو بكلمات يختارها ويعتبرها معبرة عما يدور فى عقله وقلبه.

أرى أن كلمة السر فى الدعاء هى القلب. ومع احترامى لكل منظومات الدعاء، وكل من يرى أن الدعاء له قانون واحد صارم جامد، أقول إن الدعاء بالنسبة لى هو حديثى إلى الله بحسب ما يجول فى قلبى وعقلى. أحيانا أخشى أن يتحول ما يدور فى عقلى وقلبى إلى موضوع إنشاء، أو حتى نص بديع لم أشارك فيه إلا بقراءته أو حفظه. المسألة لا تتعلق بجودة نص الدعاء من عدمها. فقط أخشى أن أتحول إلى «ناقل أمين» بدلا من أن أكون «معبرا صادقا».

جميل جدا أن أدعو لنفسى وآخرين بالصحة والنجاح والتوفيق وراحلة البال، لكن الأجمل أن أدعو بما أتمنى لهم حقا، سواء ما سبق من أمنيات جميلة أو أضيف لها أو غيرها.

ومنذ طفولتى، عجزت عن فهم الأسباب التى تدعو شخصا متدينا مؤمنا تقيا خاشعا زاهدا ورعا لا إلى الدعاء لنفسه ومن يحب بكل ما هو جميل، بل الدعاء على من لا يحب بأن يضربه الضعف وينال منه المرض ويتمكن منه الفقر والبؤس والشقاء والبلاء، بل وتطور الأمر عبر السنوات إلى تخصيص فقرة الدعاء على آخرين بالخراب، والقول صراحة إن طريقنا – نحن المؤمنين المتدينين الخاشعين – إلى القوة والبأس والنصر هو خراب الآخرين ومرضهم.

سألت ذات مرة أحد الأقارب من كبار المتدينين فى الأسرة عن سبب الاعتماد على ضعف الآخرين حتى نقوى نحن، وكنت طفلة صغيرة، ويبدو أن الرجل داهمه شعوران متناقضان: الأول غضب شديد من مثل هذا السؤال الذى ربما يعكس استعدادا مبكرا لدى هذه الصغيرة للتفكير والعياذ بالله، والثانى غضب أقوى لأن مثل هذا الدعاء هو ما وجدنا عليه آباءنا، والخروج على ما وجدنا عليه آباءنا فيه خطر شديد ومحظور عميق. قال لى بلهجة صارمة: فقط ادعى وأنتِ ساكتة!.

أتمعن كثيرا فى الدعاء لدى أهل الأرض. أجد البعض يردد الدعاء كالببغاء، وكأنه واجب مدرسى عليه إنجازه حتى يشعر أنه لم يقصر. وجدت من يردد الدعاء باعتباره سلاح حرب سيقضى به على الأعداء.

ويظل الدعاء راحة للنفس، ومكملا غذائيا مهما للعمل والعلم والبحث، شرط أن يكون من القلب، لا اللسان، وحبذا لو لم يحمل قدرا وافرا من الكراهية للآخرين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوة الدعاء قوة الدعاء



GMT 09:40 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 09:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 09:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 09:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 08:54 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt