توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن نتاج الـ«سوشيال ميديا»

  مصر اليوم -

نحن نتاج الـ«سوشيال ميديا»

بقلم:أمينة خيري

كنا فيما مضى نقول إن الإنسان ابن بيئته، فبالإضافة إلى العوامل الوراثية والشخصية، فإن البيئة التى يولد ويعيش وينشأ ويتربى ويكبر فيها كل منا تؤثر على وتشكل شخصيته وسلوكه ومعتقداته وثقافته. البعض، أو بالأحرى القلة القليلة جداً، تؤثر فى البيئة، لكن البيئة مؤثر طاغٍ، كان يفرض سطوته ويبسط هيمنته على الغالبية. فإن كانت بيئة جيدة صحية صالحة، ارتفعت احتمالات أن يكون الشخص جيداً صحيحاً صالحاً، والعكس كذلك. اليوم، يمكن القول بقدر وافر من الثقة، إن الإنسان ابن بيئة الـ«سوشيال ميديا» التى ينشأ فيها.

بالطبع تظل سنوات التكوين الأولى، وتحديداً السنوات أو الأشهر التى يكون فيها الرضيع غير قادر على حمل «الموبايل» بيده وتصفح ما فيه وضخ المحتوى، ضامناً بأن تشكل قدراً من الشخصية والتركيبة، لكن ما إن يشتد عوده قليلاً، وتتمكن أصابعه الصغيرة من حمل الموبايل أو الجلوس أمام شاشة متصلة بشبكة الإنترنت حتى تطغى آثار الـ«سوشيال ميديا».

وتظل هناك استثناءات متمثلة فى أولئك الرضع الذين يجدون أنفسهم جزءاً من محتوى الـ«سوشيال ميديا» التى تضخه الوالدة بحثاً عن الشهرة والمال والجاه، فتتخذ منه ومن أشقائه ومن زوجها ومطبخها وغرفة نومها وسيلة لتوسيع قاعدة المحتوى الذى تقدمه عبر عرض تفاصيل الحياة اليومية، مع قدرٍ معتبر من الشرشحة غالباً، وهى الضامن الكامن الآمن لزيادة المشاهدات، وضمان الأرباح. أولئك الرُّضع الناجون من لجوء الوالدة لاستخدامهم لتغذية محتواها العنكبوتى غالباً يقعون فرائس لـ«السوشيال ميديا» فى السنوات اللاحقة، حيث لم يعد أحد آمناً من أثرها، أو سالماً من غزوها، والاستثناءات قليلة جداً، بل نادرة. حتى كبار السن الذين ولدوا ونشأوا فى أجواء منزوعة «السوشيال ميديا» لم يسلموا منها.

أقابل رجالاً ونساءً فى السبعينيات والستينيات من العمر، وأجدهم واقعين تماماً تحت سطوتها. منابعهم الخبرية، مناهلهم التحليلية، مصادرهم الترفيهية من السوشيال ميديا. الشاشات لا تفارق أياديهم إلا فى ساعات النوم. ومنهم من بات الأرق قرينه، فإن استسلم للنوم ساعة أو ساعتين، يجد نفسه يقلق فجأة وتمتد يده لا إرادياً للجهاز المستلقى إلى جواره ليرى ما فاته فى الدقائق التى نامها. أسمع من يقول: وما الجديد أو الغريب أو الفريد فى ذلك؟ كل دول العالم مثلنا. وأقول، ربما إلى حد ما، ولكن ما يصنع الفرق، لا بين المجتمعات وبعضها فقط، بل فى داخل المجتمع الواحد درجات الوعى الرقمى، وثقافة السوشيال ميديا، ومعدلات الأمية التقنية، لا من حيث الاستخدام، ولكن من حيث فهم كيفية عملها وعمل الخوارزميات التى بدورها باتت عاملاً رئيسياً، وأحياناً العامل الرئيسى، الذى يشكل وعينا ورأينا وموقفنا ومعتقدنا.

السوشيال ميديا أمر واقع، وإما إن نبدأ «أمس» فى محو الأمية الرقمية وزرع أسس ثقافة الـ«أون لاين»، لا بالحجب والمنع وإصدار فتوى بحرمانيتها، ولكن بتعليم الصغار وتثقيف الكبار، لا بالتهديد والوعيد، أو عبر الكتاتيب والفتاوى، ولكن بالعلم والمعرفة العلمية، وشرح كيف تعمل الـ«سوشيال ميديا»، لا كيف نريدها أن تعمل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن نتاج الـ«سوشيال ميديا» نحن نتاج الـ«سوشيال ميديا»



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt