توقيت القاهرة المحلي 00:07:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البناء والهدم وتعريف النصر

  مصر اليوم -

البناء والهدم وتعريف النصر

بقلم:أمينة خيري

استبشرت خيراً بكل كلمة وردت فى رؤية «بداية جديدة لبناء الإنسان المصرى». الإنسان سيظل، رغم أنف الذكاء الاصطناعى والتطبيقات والمنصات والرقمنة والأتمتة وغيرها، هو أساس وقاعدة وكلمة السر فى أى بناء فى أى وطن.

البناء ليس «أسمنت وخرسانة وحديد» فقط، حتى لو كان البناء الأروع والأجمل، ومهما راعى طبيعة المكان وتاريخه وجغرافيته. كما أنه ليس البنى التحتية فقط، من طرق ومواصلات ومستشفيات وطاقة واتصالات ومدارس، وكل ما من شأنه أن ييسر الأنشطة الاقتصادية، ويوفر الوقت والجهد للمواطنين وللمؤسسات.

جزء أصيل من البناء هو الإنسان، إن لم يكن لأن الإنسان يستحق أن يحظى ببناء معرفى وثقافى وسلوكى وأخلاقى وتعليمى وعلمى يليق بالإنسانية، فلأن الإنسان غير القادر أو غير الراغب أو غير المؤهل للتعامل مع هذه البنى التحتية العظيمة والرائعة لن يسىء استخدامها، ويبخسها حقها فقط، بل ربما يعتبرها منافساً له على لقمة العيش أو عدواً له كان هو الأحق منها ليأكل ويشرب وينجب المزيد من العيال. ببساطة شديدة، المواطن الذى لم يتم الاستثمار فيه هو قنبلة موقوتة ستنفجر حتماً فى وجه البناء والتشييد والرقمنة والخدمات والإنجازات.

أعود إلى «بداية جديدة لبناء الإنسان المصرى» وأقول إن الحديث عن برنامج عمل يستهدف تنمية الإنسان، وترسيخ الهوية المصرية، وتنسيق الجهود بين كل الجهات فى كل أرجاء مصر من وزارات وغيرها حتى يشعر المواطن بالمردود الإيجابى فى فترة قصيرة كلام جميل وكلام معقول.

كما أن ما ورد فى برنامجها من إشارة إلى بناء الوعى، وإعداد أجيال تتمتع بقيم الانتماء لمصر، والحفاظ على مقدرات الوطن، والمشاركة الحقيقية فى التنمية رؤية أكثر من رائعة.

والحقيقة أن المبادرة تأتى فى وقتها تماماً، وذلك بعد ما أدت الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والشيزوفرينيا الدينية إلى ترد كبير فى تركيبتنا وسلوكياتنا وانتماءاتنا واهتماماتنا. وأضيف إلى ما سبق ما يجرى حولنا، سواء إقليمياً أو عالمياً، من مجريات حروب وصراعات وغيرها من قلاقل عنيفة، وقد نالنا منها نصيب كبير، فأمعنت فى إحداث المزيد من الخلل. إنه الخلل الذى يتضح فى تعاملاتنا اليومية، وتصرفاتنا فى الشارع، وأولوياتنا التى أصف الكثير منها بالالتباس والضبابية.

بالطبع تأهيل الكبار لمتطلبات سوق العمل، وصقلهم بالمهارات والتدريب هدف عظيم، ومن شأنه أن يسهم فى التخفيف من حدة الأوضاع الاقتصادية الموجعة، لكن أتمنى أن تشتمل فعلياً خطة «إعادة بناء الإنسان المصرى» على قدر وفير من ضبط زوايا السلوك، وتطهير الفكر الذى جعل التدين مقتصراً على الملابس والميكروفونات والعنف اللفظى والسلوكى مع كل مختلف، بالإضافة إلى الفصل التام بين الجوهر والمظهر، مثل أن نقيم زاوية للصلاة فى داخل مول تجارى وتصبح محط الإعجاب ونقطة جاذبة للتبرع بالمراوح والسجاد والمصاحف، فى حين أن المول محاط بالقمامة والمخالفات والإشغالات والروائح الكريهة والقبح المعمارى من كل صوب وغيرها الكثير.

أتمنى كل التوفيق لكل ضالع ومسئول ومشارك فى «بداية»، التى أعتبرها المكون الرئيسى لإعادة بناء مصر وتطهيرها مما علق بها من شوائب وأتربة وفيروسات.

وفى السياق نفسه، أرى اهتمام مواطنين عاديين، لا هم معماريون أو متخصصون فى الآثار أو دارسون للتاريخ، بما يجرى من هدم بمناطق أثرية، أحدثها هدم قبة حليم باشا التاريخية فى منطقة السيدة عائشة، علامة من علامات الوطنية والانتماء والتمسك بالهوية. هذا أمر رائع حقاً. والأروع أن نعرف أسباب الهدم، ونطلع على ملابساته، ونعرف الخطوات التى سيتم اتخاذها فى هذا الشأن، وهو شأن وثيق الصلة بـ«بناء الإنسان المصرى»، واستعادة ارتباطه بأصله لا أصل غيره، وتاريخه لا تاريخ الجيران، وهويته لا هويات هجينة.

الانتصار الحقيقى المرجو لمصر والمصريين هو النجاح الفعلى فى إعادة بناء الإنسان المصرى بناءً مدنياً سلوكياً معرفياً علمياً، فإذا نجحنا فى ذلك فعلاً لا قولاً، فإن النصر حليفنا.

وبمناسبة الحديث عن النصر، ولولا فداحة المشهد وبؤس الموقف، لقلنا إن متابعة ومراقبة المتنازعين على إعلان النصر فى الحرب الضروس التى تمددت من غزة إلى لبنان وأماكن وجود وكلاء حزب هنا وجماعة هناك أمر مثير حقاً. إسرائيل المعتدية الغاشمة المتغطرسة تقول إنها تنتصر. وحماس وحزب الله والحوثيون وإيران يقولون إن المقاومة تنتصر. والمؤسف والمرعب أن كل منتصر له قواعد شعبية فى شتى أرجاء الأرض يهلل لانتصار هذا وهزيمة ذاك، بينما أهل غزة تجرى إبادتهم دون هوادة، وأهل لبنان بين شقى رحا الجميع على مدار الساعة.

يجادل البعض أنه من المبكر إعلان المنتصر والمنهزم، لكن المشكلة لا تكمن فى توقيت الإعلان، بقدر ما هى فى ثمن الانتصار وكلفة الهزيمة. يقول البعض إنه حتى لو كان الانتصار الوحيد هو إعادة القضية الفلسطينية إلى جدول أعمال العالم، فهذا يكفى. وربما يجدر بنا أن نستطلع آراء أصحاب الشأن من أهل فلسطين ولبنان ودول الجوار عن رأيهم وتعريفهم أيضاً فى النصر والهزيمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البناء والهدم وتعريف النصر البناء والهدم وتعريف النصر



GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 06:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 05:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt