توقيت القاهرة المحلي 10:52:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«تحولات» الاحتجاجات

  مصر اليوم -

«تحولات» الاحتجاجات

بقلم: أمينة خيري

«تحولت» المظاهرات فى فرنسا إلى قضية مهاجرين. «تحولت» الاحتجاجات الطلابية إلى عنف وتدمير وسرقة محلات. «تحول» الاحتجاج على تدهور البنى التحتية للتعليم وتهالك مبانى المدارس وغياب الصيانة وانتشار القوارض وسوء التدفئة ونقص المعلمين واكتظاظ الفصول الدراسية، تزامناً وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة وخطط الحكومة الفرنسية لتقليص الإنفاق العام إلى أزمة مهاجرين.

وستتحول الاحتجاجات، سواء الطلابية أو تلك المنطلقة لأسباب اقتصادية، فى غيرها من الدول العربية، إلى أزمة مهاجرين. وسيتلقف كثيرون ما يجرى فى هذه الشوارع ليتم التعامل معها باعتبارها نتيجة حتمية لوجود مهاجرين، لا سيما أولئك من أصول عربية ومسلمين.

ولأن المسألة بالغة التعقيد، ولأن المشكلات عمرها عقود لا أشهر أو سنوات، ولأن العالم مهيأ تماماً لإلقاء اللوم على أقرب وأسهل سبب، والحلقة الأضعف فى أى خلاف أو اختلاف، ألا وهى المهاجرين، لا سيما العرب والمسلمين، ولأن تيار اليمين المتطرف يعيش أزهى سنواته وأبهى عصوره، فإن الاحتجاجات الأوروبية فى طريقها لأن تصبح شغبا عرقيا وعنفا سببه أن العرب والمسلمين – وإلى حد ما – السود أكثر عرضة للتصرفات العنيفة من غيرهم!

يصعب القول إن ملف المهاجرين، بمن فيهم من أبناء الأجيال الثانية والثالثة والرابعة والخامسة (موجات الهجرة العربية لفرنسا بدأت فى أواخر القرن الـ19)، بعيد تماماً عما يجرى، لكنه أيضاً ليس السبب فيما حدث وسيحدث وسيتمدد إلى دول أوروبية أخرى فى الأسابيع القليلة المقبلة.

لا توجد أرقام أو إحصاءات دقيقة عن عدد الفرنسيين من أصول عربية، فالقانون الفرنسى يمنع جمع بيانات التعداد السكانى بناء على عرق أو إثنية أو دين، لكن تقديرات غير رسمية تشير إلى أنهم يشكلون بين خمسة وعشرة فى المائة من السكان. جانب كبير من هؤلاء يعانون من جهتين: الأولى تهميش اجتماعى واقتصادى، والتمييز اليومى ومنه ما لا يمكن إثباته بالحجة والبرهان، لكنه محسوس على مدار اليوم، وتدهور الخدمات فى الأحياء التى يتكتلون فيها. والثانية رغبة أو قرار أو رفض أو عجز البعض عن الاندماج فى المجتمع الفرنسى، القائم على مبادئ العلمانية، وهو ما ينعكس فى مشكلات واحتقانات ومواجهات بين الحين والآخر.

والنتيجة أن مفهوم العلمانية زاد تشدداً، ورافضى العلمانية زادوا تمسكاً برفض مبادئها، مع استمرار التهميش والتمييز الاقتصادى والاجتماعى. لا يمكن فهم ما يجرى فى ضوء ملف الهجرة والفرنسيين من أصول مختلفة فقط. وكون تيارات اليمين المتطرف فى فرنسا وغيرها من الدول تدق على هذا الوتر لا يعنى أنه ذو مصداقية. هى فرصة ذهبية تدق عليها تيارات اليمين المتطرف، وتساعدها فى ذلك تيارات اليسار المتطرف بأفكارها.

بشكل عام، لعبة التراشق بالاتهامات سهلة وخطيرة. وكل تيارت «التطرف»- بما فيها الإسلام السياسى المتطرف- تلجأ إليها لأسباب لا تتعلق بصالح الشعوب، بل لصالح آخرين. وها هو حادث إطلاق النار قرب باريس يصنف بأنه «هجوم إرهابى عنصرى استهدف مهاجرين».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«تحولات» الاحتجاجات «تحولات» الاحتجاجات



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt