توقيت القاهرة المحلي 12:13:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن هاني شاكر

  مصر اليوم -

زمن هاني شاكر

بقلم:أمينة خيري

أحيانًا، يكشف لنا الرحيل مكانة لم نكن ندركها، أو حبًا لم نكن على دراية به، أو احترامًا وتقديرًا لا يشغلا البال كثيرًا طالما الشخص على قيد الحياة. قد يحدث هذا مع قريب أو صديق أو جار، وكذلك مع شخصية عامة تعمل بالسياسة أو الفن أو غيرهما.

لم أكن ممن يستمعون لأغنيات الفنان الراحل هانى شاكر. أحب صوته كثيراً، وأعرف أنه صوت جميل، لكن الناس فيما يعشقون مذاهب. ورغم ذلك، كنت أحرص على متابعة لقاءاته التلفزيونية، وكذلك مواقفه وقت كان نقيباً للمهن الموسيقية.

أتذكر إلى حد ما أجواء عرض مسرحية «سندريلا والمداح»، وهمس صديقات شقيقتى الكبرى حول الممثل المغنى الوسيم الذى خطف قلوبهن بوسامته. ومضت السنوات والعقود، وهانى شاكر جزء أصيل من تفاصيل الحياة. كثيرون يعشقون صوته وأغنياته، وآخرون يعشقون أصوات آخرين، ولكن لا أتذكر أن أحداً يوماً شكك فى حلاوة صوته، أو موهبته. والأهم من ذلك، لم يختلف على التزامه الأخلاقى والسلوكى، ورقى تعامله اثنان. مهذب، راق، هادئ، ذكى، لا يحرج أحداً أو يطعن فى زميل أو يسخر من فنان.

وحين واجه بطريقته الخاصة منظومة «المهرجانات»، انقسمت الآراء والمواقف بين مؤيد لمحاولاته وقف الطوفان، ومعارض لأسباب شتى تتراوح بين الإعجاب بهذا النوع من الموسيقى والأداء، أو رفض المنع والإيقاف باعتبارهما طرق غير مثلى لتطهير الذوق وتنقيح الفن. وحتى فى هذه المواجهات الساخنة، لا أتذكر أنه جرح أو أهان أو طعن فى سمعة أو كرامة أحدهم. حتى حين أطلق البعض إشاعة أنه يغار من أحد الممثلين الذى اتجه إلى المهرجانات كذلك لـ«حلاوة» صوته، لم يغضب أو يثور، بل رد بهدوء قائلاً إن ما يقدمه الممثل من «طرب» يختلف عما يقدمه هو. ولو كنت مكانه لأصبت بانهيار عصبى لمجرد عقد المقارنة.

ويظل هانى شاكر، الفتى الوسيم، جزءًا من الحياة، إلى أن يفقد ابنته فى ريعان شبابها. تابعته فى حزنه الرهيب والعميق، واحتضانه لحفيديه، ومضى الحياة قدمًا، ولكن آثار الجرح باقية لا يخطئها قلب.

وما لا يخطئه القلب والعين والعقل مواقفه الوطنية، بالمعنى الخام للوطنية حيث الانتماء وحب الوطن والخوف عليه من كل مكروه وقبيح وبغيض وخبيث ومقيت. موقفه من جماعات الإتجار بالدين، ومحترفى تفتيت الأوطان باسم الإيمان، ومعتنقى التطرف والكراهية والفتنة أغضبهم. وهو الغضب المتوقع من هؤلاء، والذى عبر عن نفسه سمومًا وقبحاً فى تعليقاتهم الدميمة والكريهة على رحيله، وهذا بالطبع متوقع منهم.

رحل هانى شاكر لنكتشف مجددًا قدر الحب الذى نحمله له، ولما يمثله. تركيبة إنسانية محببة إلى النفس السوية، موهبة فنية، كاريزما من نوع خاص، توليفة أخلاق وسلوك يعلم الكثيرون أنها مرتبطة بزمن يلملم ما تبقى له من متعلقات ويرحل مفسحاً المجال لزمن آخر، بتركيبة وتوليفة وقواعد مختلفة تمامًا.

سلام ومحبة واشتياق واحترام لهانى شاكر وزمنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن هاني شاكر زمن هاني شاكر



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt