بقلم : أمينة خيري
«الست» «دايبين فى صوت الست» «مسرحية أم كلثوم» سمها ما شئت، تظل روعة الست. مشاهدة المسرحية الموسيقية «دايبين فى صوت الست» ليست فرصة استمتاع فنى وترفيه راق وتدليل نفس وتطهير أعين وتسليك آذان وتنقية قلوب فقط، ولكنها من الفرص النادرة التى قلما يجود بها الزمان الحالى لإعادة غرس الأمل فى استعادة «دولة الفن والثقافة والموسيقى» كما ينبغى أن تكون.
لا يشترط أن تكون من عشاق «الست»، أو غارقا فى سماع أغنياتها يوميا، أو متذوقا لهذا النوع من الطرب لتستمع وتتعلم وتتثقف وتمنح نفسك فرصة لتعيد توكيد أن مصر ولّادة. وهى لا تلد فقط مشايخ غير منتمين لمؤسسات دينية رسمية وخبراء تنمية بشرية دينية ومنظرين تتلمذوا على أيادى أطباء أو مهندسين أو محاسبين أو مبرمجين أو معلمين هجروا مهنهم بعد ما قرأوا كتبا من التراث الدينى، أو قرروا المزج بين مهنهم وبين التراث وبسطوا هيمنتهم على الأدمغة ليساهموا فى المزيد من التغييب، لكنها تلد أشخاصا طبيعيين يؤمنون بأن الحياة الدنيا لم تخلق للممات فقط، أو للتشبه بالميتين، أو لغرس ثقافة أنه كلما تشبهنا بالموت، موت العقل وموت الجمال وموت المذاق، كلما أصبحنا أقرب إلى الله.
ما علاقة كل ما سبق بـ«الست»؟ العلاقة وطيدة. مسرحية رائعة، وأصوات عظيمة، وموسيقى خلابة، وديكورات بديعة وقوس الإبداع مفتوح. ما هذا الكم من المواهب المصرية الشابة الفذة المبدعة المدربة المنظمة الملتزمة (الالتزام بمعناه الإنسانى والأخلاقى والمهنى الذى يصنع الفرق بين الأمم المتقدمة وغيرها) التى لم نسمع عنها من قبل؟ وما هذا القدر من الشغف الذى يجمع بين هذا الطاقم الفنى الجبار بما يقدمون من فن رائع؟.
ثم ما هذا الكشف الرائع الذى يخبرنا أننا قادرون على العودة إلى خوض مجال المسرح الاستعراضى من أوسع أبوابه؟ لن أقول لتحقيق الريادة العربية، ولم أقل للانطلاق إلى العالمية، فهذه أمور تتحقق دون طنطنة مسبقة، فقط عمل وجهد وشغف وتطهير الأجواء المجتمعية من الشوائب التى تغرق البلاد والعباد فى غياهب الخرافة والهلاوس والوساوس بشتى أنواعها وأشكالها.
قصة جذابة متماسكة، موسيقى جميلة متناغمة، شخصيات قريبة من القلب، رقصات مدروسة وهادفة، حبكة فنية متماسكة وجذابة، والنتيجة «ميوزيكال» عالمى بكل معانى الكلمة.
أنا من هواة العروض المسرحية الموسيقية التى تجمع بين الأغنية والتمثيل والرقص لسرد قصة، أو «الميوزيكال». وكلما سنحت فرصة السفر، أحرص على مشاهدة ما تيسر منها، حتى لو كانت بلغة لا أعرفها. أسميها «سياحة الميوزيكال». متعة ما بعدها متعة لكثيرين.
عروض مثل «دايبين فى صوت الست» يمكنه إعادة إحياء الروح المصرية، لا عن طريق العرض مباشرة، ولكن ما هو وراء العرض. مواهب شابة، ليست فقط فى التلاوة ولكن فى الفنون، جماهير مشتاقة، قوة ناعمة عابرة للحدود، نقطة جذب سياحية بلا حدود.
كلمة أخيرة، شكرا مدحت العدل على الفكر والفكرة والأمل.