توقيت القاهرة المحلي 23:17:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لمن الصورة الأخيرة؟

  مصر اليوم -

لمن الصورة الأخيرة

بقلم - خولة مطر

يستعرضون قتلهم فى كل لحظة ويدونون تلك اللحظات خشية أن لا تنال «ترند» على وسائل التواصل أو لا تلتقطها إحدى المحطات العالمية لتنشرها. يصورون لحظة اقتحام المدن والبلدات والشوارع والأحياء والبيوت بيتا بيتا وغرفة غرفة. كما يفعلون الأمر ذاته فى أثناء قتلهم لما يطلقون عليهم أسماء مختلفة وهى فى مجملها تعبر عن معنى واحد «بشر أقل من البشر» أو بنى آدمين أقل من البنى آدمين.
• • •
هى المرة الأولى ربما منذ أن اخترع التلفزيون أو حتى منذ آلة التصوير البدائية، المرة الأولى التى يدون فيها القاتل ضحيته أو المجرم جريمته بكل تفاصيلها منذ أن يقتحم ويقصف ويقتل حتى سرقة لعب الأطفال والسخرية من الموتى وهم مجثوون على وجوههم أو فوق بعضهم البعض أو تحت دمار بيوتهم أو بيوت غيرهم.
• • •
هى المرة الأولى، فلم يقم هتلر بتصوير المحرقة ولا مطاردات اليهود وقتلهم بل قام كثر من الناجين بتدوين قصصهم حتى اشتهروا بأسمائهم الأولى وحولوها إلى سيناريوهات لروايات وأفلام هوليوودية نالت جوائز طبعا، أليست هى المحرقة؟ وألا تدون فظاعة ما قام به النازيون؟
• • •
لكنهم اليوم فى غزة وفى كل بقاع فلسطين يجاهرون بوحشيتهم وقبحهم وحقدهم المترسخ عبر مناهج تعليم وثقافة عامة غير محصورة فى مدارسهم وجامعاتهم، بل تمتد لتصل إلى مدارس وجامعات وكليات فى أوروبا وأمريكا وكثير من دولنا أيضا!
• • •
هم يرسلون الصور مشهدا خلف مشهد، وضحكات السخرية ترافق رشقات الدم، وآهات أوجاع أهلنا فى فلسطين تأتى معها، ترافقها ولكن لا حياة لكل إعلامهم «العظيم»، إعلامهم غير المنحاز أبدا إلا لرواية المستعمر المغتصب وإلا لما كنا نرى مثل هذه المشاهد المرعبة التى يصورها جنود الاحتلال إما بهواتفهم الذكية أو بالكاميرات المرافقة لكل تلك المعدات العسكرية شديدة التطور والتعقيد! كل آلة الحرب تأتى فى صور هدايا لا تتوقف من قبل أمريكا وألمانيا وغيرهما من الدول الأوروبية؛ أما الطعام والشراب وغيره فتركوه على الآخرين من حلفائهم المحليين يتكفلون به عبر جسور برية هنا أو موانئ هناك أو حتى لنلقى ببضعة صناديق لنطعمهم علنا، نطفئ تلك الشعلة التى بدأت شرارة تصورها البعض أنها ستنطفئ سريعا أو ربما تموت بفعل الزمن أو التعود على صور الموت، إلا أنها امتدت لتعبر الحدود والوديان والسهول وتشعل الشوارع بصراخ يقول «من النهر إلى البحر فلسطين حرة».
• • •
يستمرون هم فى أخذ الصور وتدوين مقاطع فيديو فى غرفة لطفلة فلسطينية، بل هى غرف لأطفال فلسطين كل منها تحكى قصصا وروايات لذكريات، وهنا بقايا لعبة أو ربما كرة قدم. يقوم الجنود بتصوير اقتحامهم لكل غرف الفلسطينيين والفلسطينيات وبيوتهم، لو لم يكونوا هم من يفعلون ذلك لقيل أن هؤلاء «حثالة» البشر ولكنهم صهاينة بل جنود الصهاينة لذلك فالعالم المتحضر يبقى يتفرج على المجرم وهو يدون جريمته ورغم ذلك لا يخجل ذاك المذيع العريق من طرح السؤال الأول المكرر «هل تدين ما قامت به حماس فى 7 أكتوبر؟؟»، يطرح السؤال وكأن كل هذا الكم من تدوين أحداث الجريمة لم يمر عليه ولم يلق اهتمامه، ولم يثر حتى ما تبقى من إنسانية تحت جلده!
• • •
هم يدونون إبادتهم الجماعية ويسترسلون فى شغل العالم «المتحضر» فى تعريف الإبادة أو حتى جرائم الحرب التى عرفتها وبوضوح كل الاتفاقيات الدولية التى تبرأ منها ذاك المدرس الملتزم بتعليم روح النص القانونى الوطنى والعالمى. ألم يعتذر كثر من أنهم ما علموا طلابهم أن هناك عدالة كونية وأن القانون والاتفاقيات الدولية هى ملاذ الضعفاء والمذبوحين على جراح أوطانهم وأرضهم؟
• • •
هى المرة الأولى التى يدون فيها المستعمر تفاصيل قتله وبشاعة استيطانه وسرقته للأرض وما عليها، ورغم ذلك يبقى العالم المتحضر جدا يطرح الأسئلة البلهاء ــ ربما بالنسبة له ــ هو لأنه اعتاد أن يطرحها وتعود على أن كل العالم جنوبا قد احترف الصمت والإصغاء له.. ها هو العالم جنوبا خارج إطار «الرجل الأبيض» يرفض كل رواياته بعد 7 أكتوبر ويقول سندينكم يوما بصوركم أنتم ورواياتكم وليس ــ كما تفعلون أنتم فيما يتعلق بالهولوكوست أو المحرقة ــ التى يحملها كثر ليبرروا بها فعلهم الذى زاد وفاق بشاعة وكراهية وحقدا.. هم يدونون جرائمهم فليتذكر العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمن الصورة الأخيرة لمن الصورة الأخيرة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt