توقيت القاهرة المحلي 04:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا العالم الملىء بالأشرار

  مصر اليوم -

هذا العالم الملىء بالأشرار

بقلم - عماد الدين حسين

لو أن العالم يسير بصورة مثالية، لتحول الناس إلى ملائكة، وما كانت هناك جنة ولا نار.
هذا العالم الذى نعيشة ملىء بالأشرار والأوباش والسفاحين والمستبدين والفاسدين، لكنه ملىء أيضا بالطيبين والنبلاء والمتسامحين والعادلين والأطهار. المشكلة التى تواجه كثيرين هى أنهم يعتقدون أن القواعد المثالية ينبغى أن تكون هى الحاكمة، ولها الكلمة العليا، وعندما لا يتحقق ذلك، يصابون باليأس والإحباط والقنوط، وربما يدفعهم ذلك إلى الانعزال بل وهجر الحياة بكاملها.
لا أتحدث عن شخص أو دولة بعينها بل عن ظاهرة تتكرر فى الكثير من بلدان العالم.

والذى دفعنى إلى الكتابة عن هذا الموضوع تحديدا، أننى سمعت عبارة «العالم ملىء بالأشرار والأوباش» كثيرا فى الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع موجة عاتية من صعود اليمين المتطرف العنصرى فى العديد من بلادن العالم، وآخرها البرازيل. وموجة أخرى من كراهية الأجانب وفى مقدمتهم الأفارقة، فى أوروبا وأمريكا، وموجات لا تتوقف من الحروب الأهلية والعرقية والطائفية، للأسف فإن معظمها يدور فى منطقتنا العربية والإسلامية، ونشهد فيها وبسببها العديد من الجرائم الوحشية التى لم نكن نتصور وجودها. 
كان جدنا الأول آدم يعيش فى الجنة، ثم خرج منها حينما عصى أمر ربه، وأكل التفاحة، وبعدها قتل قابيل شقيقه هابيل ولم يكلف نفسه حتى دفن جثته بصورة لائقة، وجاء الغراب ليعلمه كيف يوارى سوءة أخيه!!.

منذ هذه اللحظة، والظلم والقهر والقتل والتجبر لم يتوقف فى العالم، والمؤكد أنه لن يتوقف حتى تقوم الساعة، ونقف جميعا أمام الله الواحد القهار، ووقتها سيتلقى الطغاة الجزاء العادل.
لكن إلى أن يحدث ذلك، فإن المتجبرين سيواصلون تجبرهم، سيرتكبون الجرائم ولن يحاكمهم أحد، لأنهم يملكون الكثير من عناصر القوة، التى تتيح لهم الإفلات بجرائمهم.
لكن هل هذا حكم نهائى يعنى أن أبواب العدل موصدة، ولن تفتح إلا يوم القيامة؟!.
الإجابة هى لا. لأن الأمم الحية والعفية تمكنت من بلورة وصياغة سياسات مكّنت مجتمعاتها من إقامة دولة القانون، التى تستطيع فى مرات كثيرة من تحقيق العدل ولو بصورة نسبية.

القهر والظلم والفساد والتعذيب، موجود فى كل مكان بالعالم. الفارق الوحيد أن بعض الدول تمكنت من ترويضه والتحكم فيه وتقليله، فى حين لم تنجح دول أخرى كثيرة، للأسف معظمها موجود فى العالم الثالث، الذى ننتمى إليه.
حينما ينتشر الفقر والجهل تزيد فرص الاستبداد، لكن المفارقة أن الاستبداد ليس قاصرا فقط على البلدان الفقيرة، فهو ينتشر أيضا فى بلدان غنية جدا، لدرجة تدفع البعض للحديث عن ظروف وأحوال معينة تجعل شعبا أو شعوبا لديها القابلية للاستعباد أو الاستبداد أو حتى الاستعمار!.
انتصار الظلم والقهر، ليس قدرا محتما طوال الوقت، وكلما زادت معدلات التنمية والبناء، وتحسن مستوى التعليم والصحة، وارتفع معدل المشاركة والتوافق، كلما تحسنت مستويات حياة الشعوب.
من سوء الحظ أن الصورة العامة فى المنطقة العربية خصوصا فى تلك البلدان التى ضربها فيروس الإرهاب، تقول إننا سوف نحتاج إلى وقت طويل حتى تبدأ هذه البلدان فى التعافى.

نقلا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا العالم الملىء بالأشرار هذا العالم الملىء بالأشرار



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt