توقيت القاهرة المحلي 04:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العودة لإفريقيا عبر الاقتصاد

  مصر اليوم -

العودة لإفريقيا عبر الاقتصاد

بقلم - عماد الدين حسين

هل الأفضل أن نزيد من الاستثمارات المصرية داخليا، أم نوجه بعضها إلى القارة الإفريقية؟!
أطرح هذا السؤال بمناسبة الدورة الثالثة لمنتدى «إفريقيا ٢٠١٨» التى تنظمها وزارة الاستثمار بقيادة الوزيرة سحر نصر وبمشاركة العديد من المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية وبمشاركة أكثر من ٣٠٠٠ شخص.
البعض يقول إن الإجابة تتمثل فى الحكمة القائلة «ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع»، وبالتالى فلا داعى لإنفاق أموالنا بالعملة الصعبة فى إفريقيا، التى لن نستفيد منها شيئا، والأفضل توفير فرص عمل لملايين المصريين العاطلين.
تقديرى الواضح أن أصحاب وجهة النظر هذه مخطئون كليا.
أولا: لا يوجد تعارض بين تعظيم الإنتاج والاقتصاد فى الداخل، والاستثمار فى الخارج، والدليل أن كل بلدان العالم المتقدمة والمتوسطة لديها استثمارات بمئات المليارات من الدولارات بالخارج رغم أن بلدانهم تعانى من مشاكل اقتصادية داخلية كثيرة، ويوجد لديها عاطلون وتضخم وديون كثيرة.
ثانيا: فإن إجمالى الاستثمارات المصرية فى بلدان الكوميسا وعددها ٢١ دولة منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الآن لم تزد عن ٤.٧ مليار دولار، ٦٠٪ منها موجودة فى السودان و٢٠ موجودة فى إثيوبيا، ومعظم هذه الاستثمارات خاصة وليست حكومية، وإجمالى هذه الاستثمارات تقترب من تكلفة مشروع واحد تقيمه الصين أو تركيا فى القارة الإفريقية.

ثالثا: فأن أى مستثمر لا يذهب الي إفريقيا من اجل النزهة بل لتحقيق الارباح .
ندخل الآن فى صلب الموضوع أكثر ونسأل: وما هى أهمية وجود استثمارات مصرية فى إفريقيا؟
القارة السمراء مترامية الأطراف وبها ٥٥ دولة فى حين أن الكوميسا تضم ٢١ دولة بينها دول حوض النيل الـ١١، وبالتالى فتعظيم الاستثمارات المصرية مع هذه البلدان يحقق العديد من الفوائد، أهمها ضمان التأثير فيما يتعلق بمصالحنا، وفى مقدمتها تدفق حصتنا من مياه النيل.
حينما يذهب رجل أعمال مصرى للاستثمار فى إفريقيا وإذا تمكن من تحقيق ربح، فإن ذلك سينعكس إيجابا عليه أولا، وعلى الاقتصاد المصرى، إضافة إلى أن أمواله وراسماله وارباحه بالعملة الصعبة ستعود في النهاية الي بلده.
لكن التأثير الأكبر هو ما سيعود على المصالح المصرية من تعظيم وزيادة الاستثمارات والتبادلات التجاربة مع البلدان الإفريقية خصوصا الواقعة فى منطقة حوض النيل ذات الأهمية الاستراتيجية لنا.
هناك مثل أكرره كثيرا يتعلق باستيراد اللحوم، وهو أيهما أفضل لمصالحنا: أن نستوردها حية من السودان وإثيوبيا أو أى دولة إفريقية، أم مجمدة من بلدان فى أقصى أمريكا اللاتينية؟
إذا طبقنا هذا المعيار على العديد ومن الواردات التى يمكن أن نستوردها من إفريقيا فسوف نفيد ونستفيد، سوف نوفر لهم فرص عمل فى حين أن رجال أعمالنا سيحققون أرباحا كثيرة والأهم هو ضمان وجود التأثير المصرى هناك.
تخيلوا أيضا لو أن لدينا استثمارات ومبادلات وعلاقات اقتصادية متشبعة مع دول مثل إثيوبيا والسودان، هل ستفكر أى منهما فى الإضرار بمصالحنا خصوصا فى المياه؟!!.
أدرك تماما أن مناخ الاستثمار فى إفريقيا ليس بالمثالى، ومن ذهب إلى هناك واجه صعوبات كثيرة، بعضها يتعلق بالفساد، وبعضها يتعلق بالروتين وبعضها يتعلق بغياب الأمن والاستقرار، وهنا يأتى دور الحكومة المصرية فى مساعدة ودعم كبار رجال الأعمال على الذهاب إلى إفريقيا والصمود هناك، باعتبار أن ذلك سوف يصب فى النهاية فى مصلحة الاقتصاد المصرى.
نقرأ كثيرا فى الفترات الأخيرة عن وجود اقتصادات إفريقية واعدة مثل إثيوبيا ورواندا وغيرها. علينا أن ننظر إلى الأمام ونفكر فى المستقبل. كنا روادا فى إفريقيا فى الخمسينيات والستينيات، ثم تراجع دورنا، لا وقت للبكاء على اللبن المسكوب، بل التفكير فى المستقبل، والإجابة على سؤال كيف نعود إلى الأشقاء الأفارقة بصورة صحيحة من بوابة المصالح المشتركة والمتشابكة وليس فقط الحديث عن الشعارات؟

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العودة لإفريقيا عبر الاقتصاد العودة لإفريقيا عبر الاقتصاد



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt