توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هناك مؤامرة لتقسيم ليبيا؟

  مصر اليوم -

هل هناك مؤامرة لتقسيم ليبيا

بقلم: عماد الدين حسين

هل هناك قرار دولى بتقسيم ليبيا إلى عدة دول أو أقاليم؟
هذا سؤال يردده كثيرون فى الأسابيع الأخيرة، خصوصا أن هناك أحداثا وتطورات كثيرة، يصعب تفسيرها بالمنطق الطبيعى؟!
قوات الجيش الوطنى الليبى بدأت فى أوائل إبريل من العام الماضى حملة لتوحيد كل ليبيا، وحققت نجاحات كبيرة، وحتى أسابيع قليلة مضت كانت تسيطر على أكثر من ٨٥٪ من الأراضى الليبية، على كل الشرق والجنوب والغرب، ولم يكن يتبق أمامها إلا قلب طرابلس.
فجأة خسر الجيش الوطنى كل مدن الغرب، وانسحب من ترهونة وجنوب طرابلس، وتمركز فى سرت.
السؤال: ما الذى حدث، كى يتراجع الجيش بهذه السهولة والسرعة؟!.
البداية كانت قبل نحو شهر حينما سربت أمريكا صورا لمقاتلين ولأسلحة خصوصا مقاتلات روسية فى ليبيا، قائلة إنها لن تقبل بالسيطرة الروسية على ليبيا.
ويوم الأحد قبل الماضى نشرت واشنطن بوست مقالا يتهم موسكو بالسعى لإقامة قواعد عسكرية فى ليبيا لتأمين المنطقة فى جنوب أوروبا، لكن التطور الأهم هو أن هذه المعلومات بثتها رسميا القيادة الأمريكية فى إفريقيا «أفريكوم»، بل ولوحت بأنها قد تنشر قوات فى تونس لمواجهة النفوذ الروسى فى ليبيا، وتلك كانت أوضح إشارة على التنسيق الأمريكى التركى فى ليبيا.
نتيجة لكل ذلك بدأت التقديرات والتسريبات غير الرسمية تقول إن القوى الكبرى الدولية والإقليمية المهتمة بالشأن الليبى وصلت إلى حالة من اليأس بشأن التوصل إلى حل سياسى شامل ومقبول فى إطار الدولة الواحدة، وبالتالى بدأت فى البحث عن مخرج.
جوهر هذا المخرج أو الاتفاق أن تعود الأمور إلى أوضاع ما قبل ٤ إبريل ٢٠١٩.
ضمن ما تسرب أيضا اتفاق روسى تركى يقضى بترك غرب ليبيا وطرابلس فى يد حكومة الوفاق، وترك الشرق حتى سرت فى يد حكومة حفتر، مع ترك الجنوب «فزان» فى يد القبائل الجهوية المختلفة.
وفى تقدير هؤلاء أن روسيا سحبت المقاتلين التابعين لوحدة «فاجنر» الذين كانوا يدعمون الجيش الوطنى فى مدن غرب ليبيا وجنوب العاصمة، خصوصا بعد توقف أو تعثر تمويلهم، الأمر الذى دعا الجيش للانسحاب من هذه المدن بسرعة، حتى لا يجد نفسه وحيدا فى مواجهة الدعم التركى غير المحدود للميليشيات الإرهابية.
ولكن لمن ستكون السيطرة على الهلال النفطى فى البريقة ورأس لانوف؟
هناك صراع محتدم عليها وهى الهدف الأساسى والأول لكل القوى المتصارعة خصوصا نظام أردوغان.
يقول البعض إنه سيتم تقسيمها بين الشرق والغرب والامتيازات ستذهب للشركات الفرنسية والروسية شرقا وللشركات الإيطالية والتركية والأمريكية غربا، لكن ذلك غير مضمون، خصوصا أن الميليشيات تقول أإن زحفها شرقا لن يتوقف. ويربط هؤلاء هذا المخطط بقيام حكومة فايز السراج برهن مقدرات النفط الليبى لصالح الشركات التركية؛ حيث تم توقيع اتفاقيات قبل أيام، تعطى تركيا الهيمنة الكاملة على كامل الاقتصاد الليبى من أول ودائع البنك المركزى نهاية بحقول النفط، مرورا بالحصول على تعويضات ضخمة تحت مبررات مختلفة.
هذا هو جوهر التسريبات، وأتمنى أن تكون غير صحيحة، لأنها لو صحت ستكون تهديدا خطيرا للأمن القومى المصرى والعربى، وحسنا بدأت القاهرة تتحرك من أجل حل سياسى شامل يحفظ ليبيا كدولة واحدة موحدة بجيش وطنى ومؤسسات شرعية بدلا من الميليشيات الإرهابية.
القاهرة نجحت فى مصالحة خليفة حفتر وعقيلة صالح بعد خلافات شديدة بينهما، وهناك تقديرات أن عواصم دولية كبرى تفضل أن يكون ممثل الشرق فى أى مفاوضات مقبلة هو صالح وليس حفتر.
ونجحت مصر أيضا فى إصدار إعلان القاهرة، يوم السبت الماضى، عواصم دولية وإقليمية كبرى أيدت المبادرة المصرية أو رحبت بها، أو لم تعارضها علنا كما فعلت تركيا وميلشياتها، تطبيق المبادرة على أرض الواقع، يحتاج جهدا دبلوماسيا كبيرا، خصوصا أن التناقضات فى الساحة الليبية والدولية شديدة.
بالطبع كل دولة كبرى تسعى للحصول على أكبر ثمن ممكن، ونتمنى لو تزيح كل المنافسين، وبالتالى هى صراع كبير، يحتاج إلى أدوات وآليات وأوراق ضغط كثيرة، كى تحقق مصالحك، لا يكفى فقط أن تملك الحق أو تسير طبقا للمبادئ، هذا جيد، لكنه لا يكفى لتحقيق المصالح الوطنية.
ختاما وإذا صحت كل هذه التسريبات أو التلميحات أو الخطط، فهى ليست قدرا محتوما، لكنها تتطلب أكبر قدر ممكن من التضامن العربى لوقف هذا المخطط، وقبل ذلك وبعده، أن يدرك الشعب الليبى خطورة ما يحاك ضده من خطط ومؤمرات خصوصا تلك التى تقودها تركيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هناك مؤامرة لتقسيم ليبيا هل هناك مؤامرة لتقسيم ليبيا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt