توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهر التذكر ولا تَفَكُّرٌ

  مصر اليوم -

شهر التذكر ولا تَفَكُّرٌ

بقلم: سمير عطا الله

هذا شهر التذكارات الكبرى والعقيمة في التاريخ. تستعاد خصوصاً بأرقام ملايين الموتى وتريليونات الخسائر المادية والأسباب التافهة لإحراق العالم وتدمير البشرية. في الأول من سبتمبر (أيلول) 1939 أشعل النمساوي أدولف هتلر النار في ثوب العالم، وتبعه عدد من غلاة القوميات القاتلة: بنيتو موسوليني في إيطاليا، والطغمة العسكرية في اليابان، وجُرَّ العالم برمّته إلى الدمار والموت، سائراً خلف الخطب الحماسية والشعارات الجوفاء والآمال المدمرة.
كان فرح أسامة بن لادن عظيماً يوم الحادي عشر من سبتمبر، العام الأول من هذا القرن. لقد نجح رجاله في ضرب برجي التجارة في نيويورك، رمز الرأسمالية الأميركية، وجعلوا آلاف النيويوركيين يهرعون إلى الملاجئ، وغيَّروا قواعد الحرب عندما استخدموا طائرات مدنية بدل العسكرية في ضرب المدن، وكان سلاحهم أبرياء مدنيين بينهم نجل صديق لي كان يسافر إلى... عروسه.
في ذكرى 11 سبتمبر هذا العام بدت عبثية العنف والموت على ما هي. جرثومة خفية سماها العلماء «كوفيد - 19». دفعت ملايين النيويوركيين إلى منازلهم وأغلقت المدينة وكلفت الولاية، وجميع الولايات الأخرى، وجميع دول العالم، أضعاف أضعاف ما كلفت حرب المخيلة السادية في «القاعدة».
سبتمبر هو شهر العقل الواحد. الرجل الواحد الذي يقوم عقله على القتل والموت، ولا يرى انتصاره إلا في أقصى حالات الإبادة. بعدما طفق هتلر يملأ العالم موتاً، التفت فرأى ألمانيا ركاماً وقبوراً وفقراً. وخاف من فكرة السجن ففضل عليها الانتحار. رصاصة لو أطلقها على رأسه قبل الحرب لوفّر على الإنسانية أبشع حروب التاريخ. لكن الأمور في هذا العالم لا تتم وفقاً للأمنيات والنوايا الحسنة. هناك دائماً رجل مشتعل يجر من خلفه الحرائق.
ليبيا كانت أحد أكثر بلدان العالم هدوءاً وسكينة في أول سبتمبر 1969. فجأة ظهرت مجموعة من الضباط برتبة ملازم أعلن أحدهم، معمر بن منيار القذافي، أنه خلع إدريس الأول، مؤسس الدولة وحل مكانه. وغير اسم البلد إلى الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى. وعيّن أول سبتمبر حاجباً لديه وسماه الفاتح من سبتمبر. وانتقاماً لخيمة والده، حول ليبيا كلها إلى خيمة يستقبل فيها سياسيي العالم وينقلها معه إلى عواصمهم.
اقتحم العسكريون العرب دور الحكم بالدبابات، وأزاحوا المدنيين والمدنية والفكر المدني. وأخذوا من تعاليم لينين شيئاً واحداً: الرجل الواحد والحزب الواحد، وعنه ورثوا أن «حرية الصحافة خداع». لذلك، عاشت ليبيا على صحافة واحدة لرجل واحد.
تقوم الحياة العسكرية على فكرة «أمرك سيدي». ومدرستها هي «المدرسة الحربية» أو «الكلية العسكرية». ولا يزال الرجل الواحد يرسم أفكاره أو أحلامه على جدار العالم. النموذج الأخير هو رجب طيب إردوغان، الذي سرّح آلاف الموظفين المعارضين من الأحزاب الأخرى. ويتنقل بخطبه الحماسية من إسطنبول إلى طرابلس، أو بالأحرى طرابلسين، الشام والغرب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهر التذكر ولا تَفَكُّرٌ شهر التذكر ولا تَفَكُّرٌ



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt