توقيت القاهرة المحلي 03:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحمد غنيم.. وقصة متحفين

  مصر اليوم -

أحمد غنيم وقصة متحفين

بقلم: زياد بهاء الدين

فى يوم من أيام ربيع 2021 ذهبت مع أسرتى للمرة الأولى لزيارة المتحف القومى للحضارة فى منطقة عين الصيرة، وكان ذلك بعد افتتاحه بأسابيع قليلة ومتابعتنا احتفالية نقل مومياوات أجدادنا الفراعنة للمتحف الجديد بعد رحلتهم الشهيرة من ميدان التحرير فى موكب الملوك والملكات، الذى كان فى حد ذاته حدثًا هائلًا.

أعجبنى متحف الحضارة من أول زيارة، وصار من الأماكن المفضلة لدىَّ، والذى أشجع الشباب على زيارته لأنه جمع فى مساحة صغيرة مختارات رائعة من الحضارة المصرية عبر العصور بما يسمح للزائر، الذى لن يقضى سوى بضع ساعات، أن يستمتع بجولة لطيفة وثرية وغير مرهقة على نحو ما صارت عليه السياحة العالمية.

المهم أننى فى نهاية أول زيارة وقبل الانصراف اتصلت بصديقى وزميلى الدكتور أحمد غنيم- وكان قد جرى تعيينه مديرًا للمتحف- كى ألقى عليه السلام وأهنئه بالمنصب الجديد، وكنت أعرفه قبل ذلك أستاذًا للاقتصاد الدولى، ثم مستشارًا ثقافيًا لمصر فى ألمانيا.

لن أنسى هذا المشهد لأننى دخلت عليه غرفته فوجدته- بعد الترحيب والشكر- سعيدًا طبعًا بالمهمة الجديدة، ولكن كان مهمومًا بما اكتشفه.. أن المتحف فيه قطع أثرية رائعة ولا مثيل لها فى العالم كله.. ووراءه حماس من الوزير وقتئذ الدكتور خالد العنانى، واهتمام إعلامى ومتابعة من السفراء الأجانب.. ولكن يقيده أمران، هما عنوان الحالة البيروقراطية المصرية: الأول عدم وجود موارد على الإطلاق لتفعيل طاقة المكان واستغلاله على النحو الأمثل، والثانى الشبكة العنكبوتية من القوانين والنظم والقيود والرقابة وإعادة الرقابة، بما يجعل القيام بأى مبادرة «خارج الصندوق» أمرًا مستحيلًا ومحفوفًا بالمخاطر.

خرجت يومها متسائلًا عما سيفعله الدكتور أحمد، وهل سينجح فى مهمته أم سوف يستسلم للضغوط ويفقد حماسه بعد قليل؟

والحقيقة أنه خلال شهور قليلة كان صديقنا قد أدرك أن لا سبيل لنجاح مشروعه الثقافى إلا باقتحام كل الجبهات والاعتماد على نفسه وعلى اجتهاده الشخصى، وعدم السكون للواقع البيروقراطى. وبالفعل من خلال مزيج من الاجتهاد، والعلاقات، والتفكير الاقتصادى، والدبلوماسية، والابتكار، والإلحاح، نجح الدكتور غنيم فى أن يحول المتحف إلى مركز نشاط ثقافى وفنى لا يكاد يضاهيه مؤسسة ثقافية أخرى فى مصر، وأن يجمع دائرة من المهتمين والداعمين، وأن يضع متحف الحضارة فى صدارة الخريطة السياحية والثقافية لمصر.

تذكرت لقائى الأول مع الدكتور أحمد غنيم فى متحف الحضارة الأسبوع الماضى، وأنا أحضر احتفالية نهاية رئاسته وانتقاله لإدارة المتحف المصرى الكبير، والحرارة التى أحاطه بها أصدقاؤه وزملاؤه وضيوفه والجهات التى تعامل معها، والسفارات التى عرفته، والشركات التى دعمت نشاطه. وأردت أن أكتب عن تجربته من هذه الزاوية تحديدًا.. زاوية القيود التى تواجه كل من يشغل منصبًا حكوميًا، ويرأس مؤسسة ثقافية أو غيرها وما يتعرض له من تدخلات، ومطالب، ومشاكل، وقلة موارد، فيكون عليه أن يختار بين اقتحام المعركة بالأدوات المتاحة أو الاستسلام وقبول الأمر الواقع. وفى رأيى أن الدكتور أحمد نجح فى أن يخلق «حالة» من النشاط الثقافى والفنى حول المتحف وبداخله بذات الموارد والإمكانات التى كانت متاحة له، وضمن ذات القيود الحكومية والضغوط المتنوعة، وهذا ما يجعله مستحقًا لكل الشكر والتقدير.

■ ■ ■

والآن ينتقل لمنصب أكبر وأصعب، لمتحف مصر والعالم، لأحد أهم المشروعات القومية، لقيود مالية أشد، ودولة أعمق، وتدخلات أكبر، ولكن أيضًا لفرصة فريدة لإدارة افتتاح المتحف الذى ينتظره العالم كله، ولاستغلال مساحة ثقافية لا مثيل لها.

فخالص التمنيات له بالتوفيق فى موقعه الجديد، ولمدير متحف الحضارة الجديد الدكتور الطيب عباس بالنجاح فى مهمته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد غنيم وقصة متحفين أحمد غنيم وقصة متحفين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt