توقيت القاهرة المحلي 17:40:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشروع «ترامب».. الكاشف عن الواقع والباعث للتغيير

  مصر اليوم -

مشروع «ترامب» الكاشف عن الواقع والباعث للتغيير

بقلم: زياد بهاء الدين

تعلمت أن أى تحدٍّ مهما كان كبيرًا لابد أن يجلب معه فرصة، وأن كل مشكلة مهما بدت مستعصية قد تكون دافعًا للتغيير إلى الأفضل.

وهذا ينطبق حتى على «مشروع ترامب» المستهدف تحويل قطاع غزة إلى «ريفييرا الشرق» بعد إخلائها من سكانها.

المشروع بلاشك سيئ واستعمارى وعنصرى وغير قابل للتنفيذ. وهذا أمر متفق عليه بين القيادة والحكومة والشعب فى مصر، كما أنه محل اتفاق فى الوطن العربى. والأهم أن هذا المشروع الاستعمارى/ العقارى مرفوض من الشعب الفلسطينى المتمسك بأرضه والصامد فى وجه محاولات اقتلاعه منها ونزع حريته وهويته منذ قرن وربع (تاريخ المؤتمر الصهيونى الأول). ولن يكون «ترامب» أكبر ولا أخطر ولا آخر تهديد يتعرض له الشعب الفلسطينى والأمة العربية.

بالعكس، ربما أن «مشروع ترامب» سيكون دافعًا لنا- نحن الأمة العربية- لإدراك أن علينا التوقف عن انتظار تدخل أجنبى منصف، وأن حل الأزمة الفلسطينية الممتدة منذ خمسة وسبعين عامًا والخروج من الانقسام العربى لن يأتى إلا من جانبنا وبإرادتنا.

«مشروع ترامب» كشف فيما كشف عن حقيقة مؤسفة أشرت إليها فى مقال الأسبوع الماضى، وهى غياب بديل أو تصور مغاير يمكن المطالبة به، فيما عدا الأساليب القديمة وغير المجدية.. وأقصد بذلك عودة السلطة الفلسطينية للتفاوض باسم الشعب الفلسطينى، وفتح الحدود للمساعدات الإنسانية التى تسيطر إسرائيل على تدفقها، وعقد مؤتمر لإعادة إعمار غزة يُسفر عن رصد بضعة مليارات غير كافية، والتأكيد المعتاد على التمسك بالحقوق الفلسطينية والثوابت العربية.

ولكن الواقع أن هناك بوادر لشىء ما قد يكون مختلفًا هذه المرة، بوادر وليست بعد أفعالًا ونتائج.. وأقصد بذلك المواقف العربية المستمرة فى رفض تصفية الوجود الفلسطينى، والبيانات الصادرة من مصر والسعودية وغيرهما، والحديث عن تصورات وحلول بديلة وإن كانت غير واضحة المعالم بعد، والتعبئة الحادثة فى الوطن العربى لرفض تهجير أهل غزة وضرورة التوصل لحل عادل للقضية الفسطينية.

هناك فرصة لكى يكون «مشروع ترامب»- بسبب وضوحه وانحيازه وعنصريته وتجاوزه لكل ما هو معقول- دافعًا لتحرك عربى ننتظره من عقود طويلة. تحرك يتجاوز التصور العقارى إلى النظر فى المستقبل الاقتصادى والإنسانى لقطاع غزة المنكوب، ولإعادة الحياة إلى جامعة الدول العربية بحيث تتولى إدارة ملف محدد وعملى، وتتولى تنسيق الدعم العربى. ولعدم الاكتفاء بتدفق المعونات الإنسانية الضرورية إلى غزة بل تحويلها إلى مشروع تنموى متكامل.

هذه ليست أحلامًا بل خطوات ممكنة. والرفض العربى هذه المرة يمكن أن يكون بداية جديدة، لا لحرب ولا لمقاطعة ولا لأى إجراء عنيف ومدوٍّ، بل لاستعادة المبادرة والتعاون المشترك ونبذ الخلافات السابقة ومساندة الشعب الفلسطينى فى بناء وطن حقيقى لا «ريفييرا» للسائحين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع «ترامب» الكاشف عن الواقع والباعث للتغيير مشروع «ترامب» الكاشف عن الواقع والباعث للتغيير



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt