توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا تغير بعد الاعتراف بفلسطين؟

  مصر اليوم -

ماذا تغير بعد الاعتراف بفلسطين

بقلم: زياد بهاء الدين

مع الاحتفالات الجارية باعتراف بعض الدول بدولة فلسطين، ماذا يعنى هذا الاعتراف من الجوانب القانونية والسياسية والواقعية؟

فلسطين صارت دولة معترفًَا بها من ١٥٧ دولة من ١٩٣ أعضاء الأمم المتحدة (مقارنة بعدد ٧٨ ساندوا إعلان دولة فلسطين عام ١٩٨٨، بلغوا ١٣٨ فى ٢٠١٢ مع اعتبارها «مراقبًا» فى الأمم المتحدة).

الاعتراف بفلسطين إذن ليس جديدا، وان كانت أهميته هذه المرة نابعة من ثقل المشاركين فيه، وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا العضوتان فى مجلس الأمن. ولكن المبالغة فى الاحتفاء ليست فى محلها للأسباب التالية:

■ أن فلسطين سوف تظل «مراقبًا» فى الأمم المتحدة لا عضوا كاملًا طالما كانت غير معترف بها من كل أعضاء مجلس الأمن الخمس. وبالتأكيد أن أمريكا سوف تمارس حق «الفيتو» فى هذا الشأن.

■ أن «دولة فلسطين» لا تشمل إلا غزة وحوالى ٤٠٪ من الضفة الغربية، وهى مساحة آخذة فى التناقص والتفتيت مع كل توسع إسرائيلى، وكل تهجير للسكان، وكل إنشاء لمستوطنات جديدة.

■ أن الاعتراف بفلسطين جاء فى إطار قبول الشروط الإسرائيلية، والتى لخصها الرئيس محمود عباس كالآتى:

(١) الإفراج الفورى عن الرهائن، (٢) نزع السلاح من«حماس»، (٣) عدم مشاركة «حماس» فى المشهد السياسى، (٤) عدم تسليح دولة فلسطين مستقبلًا.

■ أن الاعتراف بفلسطين مقصود به التمهيد لما يسمى «حل الدولتين»، وهو حل غير واضح المعالم ولا يوجد تصور واقعى لتطبيقه ولا حتى اتفاق على ملامحه العامة.

■ الأهم مما سبق، أن العدوان على غزة، وحرب الإبادة الجماعية، وتجويع الأهالى، وطردهم كل يوم من موقع لآخر، لم يتوقف لحظة واحدة بل لا يزال مستمرا بذات الوتيرة.

على الجانب الآخر، فإن الاعتراف بدولة فلسطين ليس بلا قيمة. وقيمته السياسية والمعنوية فيما يعبر عنه من تغيير كبير فى الرأى العام الدولى، والذى تطور من الدعم المطلق لإسرائيل بعد «طوفان الأقصى»، إلى القلق من تجاوز رد الفعل لما هو مقبول، إلى الصدمة من تصاعد حرب الإبادة، إلى المطالبة بوقف هذه الحرب فورًا. ويؤكد هذا التغير أن الحكومة الإيطالية مثلا التى لم تعترف بفلسطين واجهت فورًا رد فعل شعبيًا وغاضبا. كذلك عبر معلقون إسرائيليون هذا الأسبوع عن انزعاجهم، ليس من الاعتراف بدولة فلسطين فى حد ذاته، وإنما مما يعبر عنه من تآكل المساندة غير المحدودة وغير المشروطة التى اعتادت إسرائيل عليها من جانب حلفائها التقليديين.

أما وفقا للقانون الدولى، فالمكسب الأساسى هو زيادة فرصة الدولة الفلسطينية فى الانضمام لمنظمات ومؤسسات دولية (على غرار انضمامها عام ٢٠١١ لمنظمة «يونسكو» وعام ٢٠١٥ للمحكمة الجنائية الدولية)، واقترابها من اللجوء للآليات الدولية للمطالبة بحقوق شعبها (علما بأن إسرائيل لا تعير القانون الدولى أى اعتبار).

الخلاصة أن الأثر القانونى للاعتراف بفلسطين محدود، بينما المكسب السياسى والرمزى كبير، أما على أرض الواقع فلا تزال حرب الإبادة جارية بلا هوادة. تذكروا مع ذلك أن أى مكسب هو نتيجة الثمن الفادح الذى دفعه الفلسطينيون خلال العامين الماضيين، فتحية لهم وقلوبنا معهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا تغير بعد الاعتراف بفلسطين ماذا تغير بعد الاعتراف بفلسطين



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt