توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مناشدة أخيرة بشأن قانون الإيجار

  مصر اليوم -

مناشدة أخيرة بشأن قانون الإيجار

بقلم: زياد بهاء الدين

لم يكن فى نيتى أن أكتب مرة أخرى عن قانون الإيجار بعد أن صدر وبات نافذا. ولكن يصعب السكوت أمام وضع يهدد البلد وسلامه الاجتماعى، خاصة حينما يكون من الممكن تجنب ذلك ببعض الجهد والحكمة والتواضع.

حقيقة لا أتذكر أننى شهدت مؤخرا انقساما فى المجتمع كما نشهد هذه الأيام حول قانون الإيجار القديم/ الجديد. حتى صدمات الغلاء والتعويم وانقطاع الكهرباء، كانت بالتأكيد قاسية للغاية، ولكن تأثيرها كان واقعا على الأغلبية الساحقة من الناس، ما جعل المجتمع يتعايش معها بشكل أو بآخر، ولا يزال.

قانون الإيجار أوجد هذا الاحتدام لأنه: (١) لم يستند لدراسات وبيانات معلومة للجميع حتى يتبين إن كان محققا للأهداف الاجتماعية السليمة، (٢) استحدث نظاما واحدا ينطبق على ظاهرة معقدة للغاية دون اعتبار للأوضاع المتباينة، (٣) يهدد بفتح باب جديد لمزيد من الدعاوى القضائية، ليس بعد سبع سنوات كما يقال، وإنما بدءا من الشهر القادم حينما يفترض أن يدفع المستأجرون ٢٥٠ جنيها شهريا (تحت الحساب)، ثم بعد ثلاثة أشهر حينما يُعلن تصنيف المساكن للفئات الثلاث، ثم أثناء السنوات السبع، بينما يسعى الملاك لإثبات أن من حقهم الإخلاء المبكر.

وأخيراً فى نهاية السبع سنوات مع نهاية مدة العقود، (٤) لم يتطرق لمشكلة «خلو الرجل» التى دفع فيها الكثير من المستأجرين مبالغ لا يمكن تجاهلها، (٥) ولأن توفير مساكن بديلة لمن لن يقدروا على سداد الأجرة السوقية ليس حلا عمليا لمن لن تساعدهم ظروفهم الصحية أو الإنسانية على الانتقال. وهذه الحالة من الانقسام والاحتقان ليست مربوطة بلحظة واحدة سوف تمضى، لأن القانون بوضعه الحالى كما ذكرت أعلاه، سوف يفتح بابا للخلافات والدعاوى القضائية تمتد لسنوات. لا أناشد المسؤولين التدخل لإلغاء القانون أو العدول عن اتجاهه العام.

بل أكرر تأييدى للمبدأ الذى انتصرت له المحكمة الدستورية، وهو رد حقوق الملكية كاملة لأصحابها دون قيود تحرمهم من عوائدها الاقتصادية. والواقع حولنا ملىء بحالات صارخة لاستغلال المستأجرين القادرين للوضع الراهن كى يحتفظوا لأنفسهم بشقق مغلقة أو مستخدمة كمخازن بينما يقطنون مساكن أخرى مملوكة لهم وبعضها فيلات فارهة، ويتفضلون على أصحاب العقارات بجنيهات قليلة كل عام وبمطالب للصيانة تفوق الأجرة مئات المرات. ولكن يقابل ذلك أوضاع كلنا نعرفها لمن قضوا عمرهم فى بيوت لم يعد بإمكانهم سداد أجرتها الحرة ولا الانتقال منها ولا إخلاؤها والسكن عند أقاربهم، أو دفعوا فيها «خلو رجل» بمبالغ باهظة.

لهذا أعود لما كررته طوال الشهور الماضية، واعذرونى عن هذا التكرار، إن القانون يجب أن يفرق بين الفئات الاجتماعية المتباينة، ومن أجل هذا فيجب أن يستند لدراسات وبيانات دقيقة تمكن من رسم السياسة الاجتماعية المطلوبة. ولكن هل يمكن التوفيق بين المصالح المتعارضة للملاك والمستأجرين المستحقين للحماية الاجتماعية؟.

نعم يمكن ذلك، واقتراحى: (١) إرجاء تطبيق مبلغ ٢٥٠ جنيها لحين انتهاء عملية تصنيف العقارات، (٢) عمل دراسة تقديرية لعدد مستحقى الحماية الاجتماعية من أصحاب المعاشات أو كبار السن أو محدودى الدخل ممن لا يملكون مساكن بديلة، (٣) إنشاء صندوق قومى لمساندة مستحقى الحماية الاجتماعية يمول من موازنة الإسكان الاجتماعى ودون حاجة لموارد جديدة، (٤) الالتزام بمبدأ إلغاء تثبيت الأجرة تدريجيا واسترداد الملاك جميعا لحقوقهم، (٥) تدخل الصندوق القومى لسد الفجوة بين السعر العادل للأجرة وما يستطيع المستأجر القديم مستحق الحماية - مستحق الحماية فقط وليس كل المستأجرين - أن يدفعه. وأعود أيضا لتكرار أن الحل المقترح قد يبدو صعبا ومعقدا. ولكن الموضوع نفسه صعب ومعقد.. وبالتأكيد يستحق التدخل.. وقد أخذت به بلدان أخرى واجهت ذات الإشكاليات، فلم لا نجتهد ونصحح؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناشدة أخيرة بشأن قانون الإيجار مناشدة أخيرة بشأن قانون الإيجار



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt