توقيت القاهرة المحلي 10:50:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية.. ولكن ماذا نعلم عنها؟

  مصر اليوم -

الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية ولكن ماذا نعلم عنها

بقلم: زياد بهاء الدين

السياسة الضريبية هى قلب الإدارة الاقتصادية.

كل ما نتحدث عنه فى شؤون الاقتصاد له أساس ضريبى: تحفيز الاستثمار، العدالة الاجتماعية، العدالة الجغرافية، التنمية الاقتصادية، التنمية الاجتماعية، الصحة، التعليم، الفن والثقافة، كل هذه القضايا الكبرى تجد تعبيرها العملى فى السياسة الضريبية للبلد وما تعبر عنه من اختيارات وانحيازات، واعية أو ضمنية.

وسأضرب مثالين على ذلك. الأول فى الاستثمار، إذ مهما كان حماس الدولة ورغبتها فى زيادة الاستثمار فإن الواقع الضريبى وما إذا كان مشجعًا للإنتاج والتشغيل والمخاطرة، أم معاقبًا لها، هو الذى يجعل المناخ مرحبًا بالمستثمرين أو طاردًا لهم. والمثال الثانى يتعلق بقضية أشد صعوبة، وهى العدالة الاجتماعية، حيث لا يكفى الاعتماد على زيادة الإنفاق الاجتماعى لتضييق الفجوة الكبيرة فى المجتمع لأن الدعم والمنح والمعونات تستهدف الحد من آثار الفقر، ولكنها لا تمنح فرصة الخروج منه، بل يجب أن تصاحبها سياسة ضريبية وسياسة إنفاق عام تسعيان لتحقيق الحراك الاجتماعى المطلوب.

لهذا فإن السياسة الضريبية- وما يرتبط بها من إنفاق عام- هى المدخل السليم لمناقشة الإدارة الاقتصادية وما إذا كانت تسعى لتحقيق الأهداف التى يتوافق عليها المجتمع، أم أنها تقدم للناس رؤى وشعارات نظرية ثم تنتهى بنتائج مختلفة تمامًا.

يشجعنى على الخوض فى هذا الموضوع ما أتابعه من مبادرات ضريبية مهمة أطلقتها وزارة المالية خلال الأسابيع الأخيرة، وعلى رأسها تيسير المعاملة الضريبية للمشروعات الصغيرة، والتصالح مع الأوضاع غير المقننة، وتسهيل تقديم الإقرارات، وإطلاق حملة إعلامية لتحفيز الناس على التعامل مع مصلحة الضرائب بشفافية أكبر. كما أتابع اهتمام السيد وزير المالية والمجموعة المحيطة به للتأكيد على أن الهدف ليس مجرد زيادة الحصيلة الضريبية (وهو هدف مشروع تمامًا) وإنما أيضًا إعادة الثقة بين الممولين والدولة.

ولمعرفتى الجيدة بشخصية وكفاءة الوزير والمجموعة المحيطة به عبر سنوات طويلة من العمل الحكومى، فإن عندى يقينًا فى صدقه وحماسه ورغبته فى بناء هذه الثقة.

ولكن الحقيقة أن الموضوع «كبير جدًّا» وأكبر بكثير من تيسير الإجراءات وتسهيل الإقرارات، بل وراءه تراث هائل وعقود وربما قرون من التوجس والملاحقة من جهة ومن التهرب والتستر من جهة أخرى، إلى حد أننى لا أظن أن تعبير «إعادة الثقة» فى محله لأنها ثقة لا أتصور أنها كانت موجودة ثم ضاعت. وهذا ما يجعل مهمة بناء الثقة التى يستهدفها السيد الوزير أكثر صعوبة وتعقيدًا، وما يجعلها جديرة بالاحترام والتشجيع.

اسمحوا لى إذن أن أستغل هذه المساحة الصحفية المحدودة لفتح باب للحوار حول موضوع السياسة الضريبية والإنفاق العام. وغرضى ليس القفز إلى نتائج مسبقة وآراء جاهزة، بل البدء بتوفير المعلومات الأساسية حول هذا الموضوع، الذى قد يبدو لغير المتخصصين «مغارة سرية» مغلقة على مَن يملكون مفاتيحها ويعلمون طلاسمها، ولكنه فى الحقيقة بسيط لأنه يتعلق بما ندفعه نحن المواطنين للدولة وما نحصل عليه من مقابل.

فلنبدأ إذن هذه الرحلة معًا.. وأتناول الأسبوع القادم وصفًا لموارد الدولة الضريبية.

وكل عام وأنتم بخير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية ولكن ماذا نعلم عنها الضرائب أساس الإدارة الاقتصادية ولكن ماذا نعلم عنها



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt