توقيت القاهرة المحلي 17:40:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لن ينصلح الاقتصاد ما لم تنفرج السياسة

  مصر اليوم -

لن ينصلح الاقتصاد ما لم تنفرج السياسة

بقلم: زياد بهاء الدين

حتى وقت قريب، كان يجرى العرف فى المناقشات الاقتصادية التقليدية على تصنيف المعلقين والمشاركين فيها إلى يمين ويسار، وبينهما وسط يتأرجح نحو هذا الاتجاه أو ذاك. والتصنيفات المذكورة كانت مفيدة للتعرف على الاتجاه العام لصاحب الرأى، واستنتاج السياسات التى يساندها.

أما اليوم، حينما أتابع كتابات وتعليقات الاقتصاديين المصريين والمعلقين المنتمين إلى هذه المدارس الفكرية، فلا تستوقفنى الاختلافات بينهم، بل المساحة المشتركة الكبيرة التى يتفقون عليها، وتمثل القاسم المشترك بينهم فى رسم ملامح برنامج الإصلاح المطلوب لإخراج اقتصادنا القومى من عثرته ووضعه على المسار السليم.

هذا ليس تبسيطًا للأمور ولا تجاهلًا للخلافات الفكرية، بل تأكيدًا لأهمية هذه المساحة المشتركة التى تعلو على الخلافات الأيديولوجية والفنية، خاصة فى أوقات الأزمات التى يلزم فيها التوافق على برنامج إنقاذ وطنى.

دعونى أضرب لكم بعض الأمثلة لما أعتبره نقاط توافق لا أتصور أن تكون محل خلاف كبير: هل يختلف أحد مثلًا على ضرورة ضبط دور مؤسسات الدولة فى النشاط الاقتصادى وخضوعها لقواعد تنافسية سليمة؟ وهل يختلف أحد على ضرورة احترام الدولة للعقود التى تبرمها؟ هل هناك من يعترض على مبدأ وحدة الموازنة ولا يحب أن يراه مطبقًا يومًا ما؟ هل هناك خلاف على ضرورة العمل على نمو القطاع الخاص الوطنى وتشجيع الاستثمار الأجنبى وفقًا للضوابط التى تحقق الصالح العام؟ هل يوجد من لا يهمه ارتفاع الحصيلة الضريبية بزيادة التحصيل من القطاعات والأنشطة المتهربة؟ هل لدينا شك فى أن مستوى الدين العام بلغ معدلات مقلقة بما يعرقل جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟ أو أن هناك حاجة لتوجيه الإنفاق العام نحو التعليم والصحة وما يبنى الإنسان المصرى بدلًا من المدن الجديدة والعمارات الشاهقة؟ هل هناك أى خلاف على أن هناك فجوة اجتماعية هائلة وآخذة فى الاتساع، وأن مشكلة غالبية الشعب المصرى اليوم هى الغلاء وعدم القدرة على توفير متطلبات العيش الكريم؟ وأن الخروج من الأزمة عمومًا لن يكون ببيع الأراضى والأصول، بل بزيادة الإنتاج والتشغيل والتصدير، مع توفير شبكة حماية اجتماعية ملائمة؟

ما سبق ليس توافق أساتذتنا الاقتصاديين المصريين فقط، بل أيضًا ما يتفق عليه ممثلو مجتمع الأعمال، والسياسيون والكتاب، وجهات الخبرة الدولية، ومسؤولون سابقون، وحتى بعض المسؤولين الحاليين. وقد عبروا عن هذا التوافق فى مقالات، وحوارات تلفزيونية، وتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعى، ولقاءات بعضها معلن وبعضها مغلق مع كبار المسؤولين الحكوميين. هناك بالفعل أجندة وطنية للإصلاح الاقتصادى، وهى معروفة ومتفق على ملامحها الرئيسية، ولم يعد هناك جديد مما يمكن إضافته إليها.

السؤال الذى ينبغى أن يشغلنا إذن ليس «ما هو برنامج الإصلاح الاقتصادى»، بل «ما الذى يعيق الأخذ به وتنفيذه ولو بشكل تدريجى».

وهذا يقودنى لعنوان المقال. طالما أن مكونات وعناصر البرنامج الوطنى للإصلاح الاقتصادى معروفة ومتفق عليها، ولا يوجد خلاف إلا ربما فى تفاصيلها التنفيذية، ولكنها مع ذلك لا تجد صدى فى الواقع ولا تتقدم خطوة إلا لتعود خطوتين، فإن هذا يعنى نتيجة واحدة: أن المشكلة ليست اقتصادية بل سياسية. وما أقصده بالسياسة هو آليات صنع القرار، وطبيعة المشاركين فى رسم السياسات، وكيفية دراسة وتقييم البدائل، وطبيعة المصالح المرتبطة بها، ومدى إتاحة المعلومات، والمناخ العام.

مزيد من الأسئلة، لعل الفرصة تتاح لتناولها الأسبوع القادم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لن ينصلح الاقتصاد ما لم تنفرج السياسة لن ينصلح الاقتصاد ما لم تنفرج السياسة



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt