توقيت القاهرة المحلي 17:40:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع عودة العدوان الإسرائيلي.. أسئلة حول غزة

  مصر اليوم -

مع عودة العدوان الإسرائيلي أسئلة حول غزة

بقلم: زياد بهاء الدين

لماذا عادت إسرائيل لقصف غزة وأهلها بهذا العنف وهذه الضراوة، بينما كان العالم يترقب الانتقال من المرحلة الأولى لوقف إطلاق النار إلى مرحلة ثانية تؤدى إلى تسوية أكثر استقرارًا؟

المبرر الذى قدمته إسرائيل هو إخلال حركة حماس بالتزامها بإطلاق سراح الأسرى وعدم احترام شروط وقف إطلاق النار. وهذا غير صحيح، لأن إسرائيل هى التى عطّلت استمرار وتطوير المسار الدبلوماسى، وكان قرارها بوقف دخول الدعم الإنسانى إلى غزة منذ أسبوعين إعلانًا صريحًا بأنها تنوى التصعيد لا التهدئة.

إذًا، فما سبب استئناف العدوان؟

الإجابة عندى واضحة وبسيطة.. أن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تخرج من هذه الحرب منتصرة على كل الجبهات، وقد وجدت فى الظروف الراهنة ما يتيح لها ذلك.

والذى أقصده بجميع الجبهات أن رئيس الوزراء الإسرائيلى لا يكفيه استرداد الأسرى، ولا تدمير غزة وقتل عشرات الآلاف وتشريد سكان القطاع، ولا ما أصاب حركة حماس من خسائر فادحة فى الأفراد والقيادات والمعدات. كل هذا لا يكفى، لأنه يدرك أن هناك جبهات أخرى عليه أن يكسبها قبل أن يوقف العدوان:

أولها تحقيق ما يمكن أن يزعم أنه القضاء التام على حركة حماس (وهو معيار صعب التحقيق)، وثانيها تعطيل أى تحرك عربى أو دولى بديل عن خطة تهجير أهل غزة قسرًا أو طوعًا، وثالثها استعادة مكانة إسرائيل فى الرأى العام الغربى، الذى تأثر بمظاهرات وحركات التضامن فى أنحاء العالم طوال العام الماضى، ورابعها الحفاظ على تماسك كتلته البرلمانية ودعم أحزاب اليمين المتطرف استشرافًا لأية انتخابات مقبلة. هذه هى المكاسب التى يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى تحقيقها قبل التفكير فى العودة إلى مفاوضات جديدة.

إذًا، لماذا التوقيت الراهن؟

هناك عدة أسباب متداخلة جعلت التحرك الإسرائيلى يحدث الآن: على رأسها أن إعلان الرئيس الأمريكى وإدارته والكونجرس، الذى يسيطر عليه، انحيازهم التام للجانب الإسرائيلى قد أزاح القليل من مظاهر الدبلوماسية والاعتدال التى حاول الرئيس «بايدن» وحكومته أن يظهرا بها فى الفترة الأخيرة من رئاسته. كذلك فإن تغير الموقف الأمريكى من حرب أوكرانيا وإلقاء المسؤولية العسكرية والتمويلية على عاتق الاتحاد الأوروبى ضمن لإسرائيل خروج الطرف الأوروبى من المشهد الشرق أوسطى، والحد من وقوف بعض الدول الأوروبية مع الحق الفلسطينى. حتى المظاهرات والاحتجاجات الشبابية خفتت ولم تعد بذات العنفوان والظهور الإعلامى.

يضاف إلى ذلك ما نشرته الصحف الأجنبية من استغلال إسرائيل لهدنة الأسابيع الأخيرة لإعادة تسليح جيشها بالمعدات والذخيرة، التى سمحت بها الإدارة الأمريكية الجديدة، وإعادة ترتيب قواتها وقياداتها. وأخيرًا، فإن عدم استقامة الصف العربى كاملًا وبالقوة الكافية وراء موقف واحد (ما عدا رفض التهجير الفلسطيني) بعث رسالة واضحة إلى إسرائيل عن حدود التضامن العربى مع الشعب الفلسطينى، وعدم تجاوزه للخطوط المتعارف عليها.

لكل ما سبق، فإن إسرائيل وجدت الوقت مناسبًا لاستئناف العدوان واستكمال تحقيق الأهداف التى لم تكن قد تحققت بعد، سواء ميدانيًا على الأرض أم سياسيًا على الساحة الدولية أم داخليًا لإعادة ضم المعسكر اليمينى وراء الحكومة الحالية. وهذه - كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلى - ليست النهاية، بل بداية تصعيد جديد، لا أحد يعلم إلى متى يستمر، وما الذى قد يضع له حدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع عودة العدوان الإسرائيلي أسئلة حول غزة مع عودة العدوان الإسرائيلي أسئلة حول غزة



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 11:25 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

عمر مرموش على رادار روما لتعويض رحيل ديبالا المُحتمل

GMT 23:02 2019 الأربعاء ,19 حزيران / يونيو

مسؤول الكاف يتفقد استاد الإسماعيلي قبل الكان

GMT 10:48 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt