توقيت القاهرة المحلي 19:41:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قانون الإيجارات.. محاولة للفهم

  مصر اليوم -

قانون الإيجارات محاولة للفهم

بقلم: زياد بهاء الدين

الخلاف الجارى على تعديل قانون أجرة الأماكن ليس «قضية رأى عام» عابرة، بل إنه خلاف حقيقى يتعلق بواحدة من القضايا التى تتعارض فيها مصالح مُلاك العقارات القديمة مع مستأجريها بشكل حتمى. ويزيد من صعوبته أنه يتعلق بواحد من أهم مكونات المعيشة والاستقرار والسلم الاجتماعى.

لذلك فالتعامل معه يجب أن يكون بحذر وحكمة وتوازن وإلا كانت العواقب وخيمة. وهذا التعامل المتوازن يحتاج- أولًا- للاتفاق على الحقائق الأساسية. ومن جانبى أقترح ما يلى:

إن الأصل فى الأمور أن الملكية الخاصة مصونة، وإن لمالك أى شىء التصرف فيه والتمتع بعوائده دون قيد أو تدخل.

سياسة تثبيت الأجرة (بغض النظر عن صحتها ودوافعها وهذا ليس موضوعنا) أوجدت وضعًا قانونيًا واقتصاديًا مضطربًا، إذ حرمت ملاك العقارات من حقوقهم، وقضت على الاستثمار العقارى لسنوات طويلة، وفتحت أبواب المنازعات الفعلية والقضائية على مصراعيه.

المفاضلة مع ذلك يجب ألا تكون بين حقوق قانونية فقط، فهذا عمل المحاكم، بل نحن أمام وضع اجتماعى معقد ولا يمكن تجاهله. وأى تشريع مقترح من الحكومة أو يصدره البرلمان يجب أن يسعى لتحقيق العدالة القانونية من جانب، ويراعى الواقع الاجتماعى من جانب آخر.

الوضع الذى استقر منذ عام 1997 كان أن أجرة المساكن القديمة تظل سارية حتى وفاة مستأجر العقار الأصلى، ثم يستفيد جيل واحد منها، بعدها ينتهى القيد القانونى ويصبح من حق المالك استرداد العقار أو عرضه للإيجار بالسعر الحر. فما الذى أعاد فتح الموضوع اذن؟

الحكومة لم تقرر مرة واحدة أن تفجر هذه القنبلة الاجتماعية، بل اضطرت للاستجابة لواقع جديد ترتب على صدور حكم المحكمة الدستورية فى نوفمبر الماضى، والذى قضى بعدم جواز تثبيت أجرة العقارات، وألزم الحكومة والبرلمان بوضع نظام للتعامل مع هذه الإشكالية قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية.

المقترح المقدم من الحكومة يستند إلى أربع أفكار رئيسية: (1) بدءًا من العمل بالقانون تزاد أجرة المساكن الخاضعة للتثبيت عشرين ضعفًا، وبحد أقصى ألف جنيه شهريًا، (2) تزاد الأجرة بعد ذلك بنسبة 15٪ سنويًا لمدة خمس سنوات، (3) فى نهاية السنة الخامسة يصبح المالك حرًا فى استرداد العقار أو إيجاره بالسعر الذى يتفق عليه مع المستأجر، (4) تدبير مسكن بديل لمن يستحقون.

الأرقام المتداولة عن عدد شاغلى العقارات القديمة غير دقيقة وغير محدثة، وهذا ليس من عندى بل واضح من مناقشات البرلمان الأسبوع الماضى، حيث قدم الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء بيانًا غير محدث من الأصل، ثم رفضه الأعضاء، ولكن بعضهم لأنه صغير وبعضهم لأنه كبير، ولا أحد يعلم الحقيقة (وهذه ليست مشكلة عقارات فقط بل معضلة مصرية عمومًا).

لنتذكر أيضًا أنها ليست مشكلة أرقام وبيانات فقط. فأيًا كان عدد العقارات التى يسرى عليها نظام تثبيت الأجرة فإنها ليست كلها فى حوزة من يستحقون هذه الحماية، بل فيها أيضًا إيجارات قديمة ولكن فى أحياء راقية ومساكن فارهة، حيث يسكن المستأجر بسعر مدعوم منذ نصف قرن، فليس كل إيجار قديم مستحقًا للحماية الاجتماعية.

وفى المقابل، توجد مشكلة أخرى وهى أن بعض من يستأجرون عقارات بأجرة ثابتة دفعوا فى سبيل ذلك «خلو رجل» ليس له أساس فى القانون ولا يوجد حتى به مستند ثابت. فليس كل من يسكن بأجرة ثابتة حاصلًا على غير ما يستحق.

فما الحل؟ نعود إليه الأسبوع القادم..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون الإيجارات محاولة للفهم قانون الإيجارات محاولة للفهم



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt