توقيت القاهرة المحلي 12:42:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد القمة

  مصر اليوم -

ما بعد القمة

بقلم: زياد بهاء الدين

رغم نجاح القمة العربية تنظيميا وخروجها ببيان قوى وخطة عربية بديلة، إلا أن محصلتها النهائية غير واضحة المعالم؛ لأنها (1) تأخرت وتأجلت أكثر مما كان ينبغى، مع أنها المفروض «طارئة»، ما أعطى انطباعا مبدئيا بأن أثرها سيكون محدودا، (2) جاء حضورها قاصرا بغياب قيادات عربية مهمة، ما أكد أنها لا تستند لإجماع وترابط كافيين، و(3) أعلن كل من إسرائيل والولايات المتحدة رفضهما الخطة الصادرة عنها فور صدور البيان الختامى، ما رسخ فى الأذهان أنها لن تكون أساسا للتقدم.

مصر - من جانبها - قامت بما يلزم وعملت «الواجب وزيادة»، فلم تبخل بالنشاط الدبلوماسى المكثف فى الأسابيع الماضية، ولم تتأخر عن الدعم السياسى، ولا عن العمل لإنجاح مفاوضات تجديد وقف إطلاق النار. كذلك فإن نشاطا موازيا لم نعهده من زمن طويل جرى تنسيقه من مجموعة من السياسيين المخضرمين بقيادة السيد عمرو موسى، ومشاركة السادة منير عبد النور وعمر مهنا والدكتور حسام بدراوى وربما آخرين (نشر عنه باقتضاب ولكن لم يحظ بتغطية إعلامية كافية) للسفر إلى واشنطن ومساندة الموقف العربى من منظور مستقل. بالطبع لم يكن متوقعا منه أن يخرج بنتائج ملموسة ولكنه أضاف للزخم المصرى وأكد أن هناك إرادة حكومية ومستقلة متحدة وراء ضرورة البحث عن حل عادل وطويل الأمد لقطاع غزة والقضية الفلسطينية خارج إطار «ريفييرا الشرق» المطروح من الرئيس الأمريكى.

الجامعة العربية - مؤسسيا - لم تتأخر بدورها عن القيام بواجبها، وعن إتاحة الفرصة لتوحيد الموقف العربى وراء خطة بديلة.

ولكن الأوراق ليست كلها- ولا معظمها- فى يد مصر ولا مجموعة من الدول ولا جامعة الدول العربية، بل هناك معطيات رئيسية لم تتوافر، لا أظن أن التقدم ممكن فى غيابها.

أولها، أن يكون الصف العربى متحدا بالفعل ومجتمعا على ثوابت وأسس الحفاظ على الحق الفلسطينى والتعاون العربى المشترك. وبرغم أن بيان قمة القاهرة صدر بإجماع الحاضرين إلا أن الفجوات والخلافات لا تزال بادية، والمشهد العام لا يعبر عن التضامن العربى الذى يستحقه الموقف التاريخى والعصيب الراهن.

الأمر الثانى أن الشعب الفلسطينى- صاحب القضية الأصلى- لا يزال يعانى من غياب التمثيل السياسى القادر على مواجهة العالم بندية وشرعية واحتراف وبتجرد عن المصالح الشخصية.

هذه الصفات الأربع لا تتوافر فى المتحدثين حاليا باسم الشعب الفلسطينى، (أ) لا حكومته التى لا تزال مصرة على أنها ممثله الشرعى والوحيد، (ب) ولا تنظيم «حماس» الذى لا يوجد غيره على الأرض ولكنه لا يتمتع بالقبول الدولى ولا بالإجماع العربى وقد لا يكون حتى الإجماع الفلسطينى، (ج) ولا القيادة الفلسطينية البديلة التى لا تزال فى السجون الإسرائيلية وغير مسموح لها بالمشاركة.

أما الأمر الثالث فهو أن الخطة العربية البديلة قد يكون فيها تصور تنفيذى لإعادة إعمار غزة وتجديد البنية التحتية للقطاع- وهذا جهد محمود- ولكنها غير واضحة المعالم حول الإطار السياسى والاقتصادى والمجتمعى اللازم لتحقيق ذلك، وإعادة الإعمار لا يمكن أن تكون مجرد بناء وإسكان ومقاولات دون وجود تصور سياسى واقتصادى مستدامين.

القمة حدثت، والبيان صدر، والخطة العربية أعلنت، والجهد المصرى يجب أن يكون محل تقدير. ولكن المسافة بين كل هذا وبين تقديم تصور عربى يفرض نفسه ويجبر الأطراف كلها على التفاعل معه بجدية وندية لا تزال كبيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد القمة ما بعد القمة



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt