بقلم : دكتور زاهي حواس
تحدثنا فى المقالات السابقة عن الأدلة التى تؤكد أن رأس الملكة نفرتيتى خرج من مصر بطريقة غير قانونية، وأن قضية استعادة رأس الملكة بدأت مباشرة بعد اكتشاف خروجه من مصر.
لقد كان لودفيج بورخارت محقًا فى قلقه وإخفاءه لوجود الرأس فى ألمانيا لعشر سنوات كاملة بعد تهريبه من مصر؛ فبمجرد أن ظهورها للعلن بدأت أولى المفاوضات من أجل عودتها إلى وطنها مصر. ومن الواضح من المراسلات والوثائق التى تعود إلى تلك الفترة أن الحكومة المصرية كانت حريصة على إعادة الرأس بدليل استخدامها لوسائل ضغط على الجانب الألمانى وصل إلى منع الجمعية الألمانية الشرقية من القيام بأعمال حفائر لفترة من الزمن، فى محاولة لدفع الجانب الألمانى إلى الاستجابة للمطلب المصرى.
وفى عام 1929 وصلت المفاوضات إلى مرحلة متقدمة، وتم التوصل إلى تصور لاتفاق يقضى بإعادة رأس نفرتيتى إلى مصر مقابل عدد من القطع الأثرية الأخرى. وكان من بين ما طُرح فى هذا الاتفاق بعض القطع الأثرية ونسخة من كتاب الموتى. وهذا فى حد ذاته يؤكد أن فكرة إعادة الرأس إلى مصر لم تكن مستبعدة فى ذلك الوقت، بل كانت موضوعًا رسميًا للمناقشة بين الطرفين. وللأسف حالت الظروف السياسية التى كانت تمر بها ألمانيا فى ذلك الوقت إلى عدم إتمام الاتفاق على الرغم أن مسألة إعادة الرأس كانت قد وصلت بالفعل إلى مرحلة جادة من المفاوضات.
أخبار متعلقة
زاهي حواس
نفرتيتي: سرقة ملكة مصرية (4)
زاهي حواس
ممنوع إعارة رأس الملكة نفرتيتي إلى مصر!
زاهي حواس
مصر تطالب بعودة نفرتيتي
ثم عادت القضية إلى الظهور مرة أخرى فى عام 1933، عندما جرت محاولات جديدة لإعادة الرأس إلى مصر. وكانت هناك مناقشات جدية داخل ألمانيا حول هذا الموضوع، بل إن فكرة إعادة الرأس إلى مصر أصبحت مطروحة بصورة فعلية فى تلك الفترة. إلا أن التطورات السياسية فى ألمانيا أدت فى النهاية إلى توقف هذه المحاولة، وظل رأس نفرتيتى فى برلين. وفى عام 1946 أعيد فتح القضية من جديد، واستمرت المحاولات خلال عام 1947 من أجل إعادة الرأس إلى مصر. وهذا يوضح أن المطالبة بعودة نفرتيتى لم تكن مرتبطة بشخص واحد أو بمرحلة سياسية واحدة، وإنما ظلت قضية مصرية متكررة عبر فترات زمنية مختلفة. وعندما توليت مسؤولية الآثار فى مصر عام 2002م، كان من الطبيعى أن أعيد فتح هذا الملف مرة أخرى، لأنه من واجبنا أن نطالب باستعادة القطع الأثرية المصرية الفريدة الموجودة خارج البلاد، خاصة تلك التى تمثل رموزًا استثنائية للحضارة المصرية القديمة، والتى يحيط بخروجها من مصر الكثير من التساؤلات والوثائق التى تستحق الدراسة.
ولهذا أعددنا ملفًا كاملاً يعتمد على الوثائق التاريخية الخاصة بالحفائر وعملية تقسيم الآثار، وكذلك على المراسلات والمطالبات المصرية السابقة، وتم إعداد طلب رسمى لاسترداد رأس الملكة نفرتيتى المصنوع من الحجر الجيرى الملون. وتم عرض الأمر على اللجنة القومية لاسترداد الآثار، التى وافقت على طلب الاسترداد. بعدها أرسلنا خطابًا إلى وزير الثقافة، الذى أحاله إلى رئيس مجلس الوزراء، وتمت الإفادة بضرورة إرسال الخطاب بتوقيعى. وقد حضر إلى مكتبى الراحل العظيم الدكتور نبيل العربى، وكذلك السفير عبد الرؤوف الريدى، وناقشنا معًا صياغة الخطاب، وأشارا إلى ضرورة أن تكون اللغة دبلوماسية ومتزنة، وألا تتضمن أى تعبير يمكن أن يُفهم منه اتهام الجانب الألمانى بالسرقة أو وصفه باللصوصية. واتفقنا على صياغة الخطاب بصورة رسمية تحافظ على قوة الموقف المصرى، وفى الوقت نفسه تلتزم بالأصول الدبلوماسية.
وهذا هو نص الخطاب:
الأحد، 2 يناير 2011
الأستاذ الدكتور/ هیرمان بارزينجر