توقيت القاهرة المحلي 09:55:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران... المرشد والرئيس والشارع

  مصر اليوم -

إيران المرشد والرئيس والشارع

بقلم:مصطفى فحص

من المبكر الحكم على نجاح الرئيس الإيراني في احتواء غضب الشارع؛ فالحراك الذي انطلق منذ أيام في بازار طهران الكبير، احتجاجاً على انهيار سعر العملة الإيرانية، ما لبث أن انتقل سريعاً إلى الجامعات وبعض المؤسسات الصناعية الرسمية، وإلى مدن أخرى.

هذا الحراك، الذي لا يزال في بداياته، ليس واضحاً بعد مدى استمراره أو اتساع رقعته أو حجم المشاركة الشعبية فيه، إلا أنه يشكّل إرباكاً لطرفَي السلطة في إيران: للمرشد والرئيس، وللنظام والدولة المنقسمين في معالجة الأوضاع الداخلية والخارجية.

في الوقت الذي ينشغل فيه المرشد وقوى النظام والثورة بترميم القدرات العسكرية والاستعداد لمواجهة شبه أكيدة مع العدو الإسرائيلي، ينشغل الرئيس مسعود بزشكيان وفريقه الحكومي بمحاولات يائسة لتمرير الوضع الداخلي، وفي مقدمته الاقتصاد، الذي يُعدّ مفتاحاً لأمرين شبه مستحيلين في ظل ظروف إيران الداخلية، حيث الأولوية لتعزيز القدرات.

الأمر الأول هو ترميم الاقتصاد وتحسين وضع العملة الوطنية، وهو يواجه مأزقين: الأول خارجي نتيجة العقوبات، أما الآخر -وعلى حد تعبير بزشكيان- فهو جشع المستفيدين من سعر صرف العملة في السوق السوداء، الذين يُعدّون أحد أسباب وصولها إلى هذا الانخفاض التاريخي.

أما الأمر الثاني، فهو نجاح الحوار بين المواطنين والحكومة، التي رفضت الحلول الأمنية أو نجحت في تأجيلها مؤقتاً. فبزشكيان، الذي طلب من وزير داخليته الاستماع إلى مطالب المحتجين، يدرك جيداً أن تلبية مطالبهم ليست بيده، وأن الطرف المعنيّ بالأمر أولوياته مختلفة تماماً؛ لذلك فإن حكومته وموقعه أمام تحدّي فشل الحوار، إذ لا يستطيع الضغط على قوى النظام والثورة لتقديم تنازلات حقيقية للمحتجين، ولا يمكنه تلبية الحد الأدنى من مطالبهم بسبب سوء الأوضاع المتراكمة منذ الحكومات السابقة، وخصوصاً حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

الواضح جداً أن أزمة الثقة بين أطراف السلطة في إيران تتسع؛ فقوى النظام والثورة المدعومة من المرشد تتربص بقوى الدولة والحكومة التي يمثلها بزشكيان، حيث فشل الأخير في استمالة خصومه المحافظين، وهو يعتمد على غطاء محدود من المرشد في مواجهتهم. لكن الأصعب أن الشارع الإيراني، في معظمه، فقد الثقة بالطرفين وبشرعيتهما ومشاريعهما.

فعلياً، فإن هذا الحراك -في توقيته وظروفه- يعزز الاعتقاد بفشل خطاب المصالحة الاجتماعية والوطنية والقومية الذي رفعته قوى الثورة والنظام بعد العدوان الإسرائيلي، إذ لم يُقدَّم أي تنازل داخلي، بل استُخدم الخطاب نفسه، ولكن بلغة مختلفة.

أما الحكومة، فهي أمام تحدّي الثقة بقدرتها على الدفاع عن مواطنيها والصمود بوجه المتشددين. والأرجح أن بزشكيان وفريقه الحكومي في سباق مع الظروف والوقت لتحديد خياراتهم؛ فهم لا يستطيعون أن يكونوا متراساً للدفاع عن المتشددين في مواجهة المواطنين، ولا يمكنهم، في الوقت نفسه، تجاهل مطالبهم.

في لقاء شعبي أجراه في مدينة شهرکرد، يوم الخميس 1 يناير (كانون الثاني)، قال الرئيس بزشكيان: «نحن جالسون على كنوز، لكن الناس يعانون صعوبات المعيشة. مَن المسؤول عن ذلك؟ نحن مسؤولون، وأنتم مسؤولون».

الواضح أن بزشكيان يرمي المسؤولية على جهة معيّنة، وهذه الجهة يُجمع الشارع الإيراني على أنها تتحمّل المسؤولية عمّا وصلت إليه الأمور، وهي الآن في مواجهة تحدّيات أمنية وسياسية واقتصادية تهدّد بانفجار داخلي شامل.

وعليه، فإن الحراك الذي بدأ بمطالب اقتصادية اتّخذ طابعاً سياسياً في اليوم ذاته، وهو مُرشّح لأن يكون التحدّي الأصعب الذي يواجهه النظام منذ تأسيسه عام 1979.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران المرشد والرئيس والشارع إيران المرشد والرئيس والشارع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt