توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

  مصر اليوم -

لماذا الأردن ولماذا الآن

بقلم : خيرالله خيرالله

يعطي ذهاب الملك عبدالله الثاني بنفسه إلى محافظة الكرك، مباشرة بعد العمل الإرهابيّ الذي استهدف مسيحيّين كانوا يصلّون في كنيستهم، فكرة عن الجدّيّة التي يتعامل بها الأردن مع هذا العمل الذي يمكن اعتباره الأوّل من نوعه في المملكة الهاشميّة. تفقّد العاهل الأردنيّ الجرحى واطمأنّ بنفسه إلى وضعهم في بلد لم يفرّق يوماً بين مواطن وآخر، وذلك منذ قيام إمارة شرق الأردن قبل قرن وخمس سنوات.

يشكّل العمل الإرهابيّ الذي استهدف كنيسة في قرية حمود في محافظة الكرك اختباراً جديداً أمام الأردن الذي يواجه هذه الأيّام تحدّيات بعيدة كلّ البعد عن قضيّة الوحدة الوطنيّة التي لا مجال للمسّ بها. يُعتبر الأردن بلداً لم يطرح فيه في يوم من الأيّام موضوع العلاقة بين المسلم والمسيحيّ. جمعت الوحدة الوطنيّة، برعاية الهاشميّين، بين كلّ مكوّنات المجتمع الأردنيّ في ظلّ العيش المشترك بين مواطنيه المسلمين والمسيحيّين، أكان المسيحيّ من أصول شرق أردنيّة… أو فلسطينيّة.

الأردن عصيٌّ على الاختراق

حدث أنّ المجموعة المسلّحة التي هاجمت الكنيسة تعمّدت قتل أكبر عدد من المسيحيّين الذين ينتمون، في معظمهم، إلى عشيرة شرق أردنيّة (آل هلسه). كان هؤلاء في جنازة إحدى السيّدات من تلك العائلة المعروفة. أرادت هذه المجموعة الإساءة إلى صورة الأردن الذي يواجه حاليّاً نوعاً آخر من التحدّيات مصدره إسرائيل وإيران، وذلك في ظلّ ظروف إقليميّة في غاية التعقيد. سيظلّ التحدّي ذو الطابع الإقليميّ التحدّي الأكبر للأردن في حين أنّ استهداف الأقلّيّة المسيحيّة لا يمكن أن يكون له أيّ أفق سياسيّ داخليّ على أيّ صعيد كان. لا يعود ذلك إلى طبيعة الوجود المسيحيّ في الأردن فحسب، بل لأنّ اختراق المجتمع الأردنيّ مستحيل أيضاً، خصوصاً في ضوء تركيبة هذا المجتمع والعلاقة التاريخيّة بين مسلميه ومسيحيّيه، بما في ذلك العائلات القليلة العدد التي جاءت أصلاً إلى الأردن من لبنان.
الثابت أن لا مجال لفتنة داخليّة في الأردن على الرغم من خطورة حادث الاعتداء على المسيحيّين

الأردن موطن للمسيحيّين، وأرض مقدّسة تحتضن موقع عمادة السيّد المسيح في المغطس، وهو أحد أبرز المواقع الدينيّة المسيحيّة في العالم، وشاهد حيّ على عمق الحضور المسيحيّ التاريخيّ والأصيل في الأردن. إلى ذلك، فإنّ مجتمع الكرك أكثر مجتمع يعبّر عن العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيّين.

ليس خافياً أنّ الأردن يعتبر ما تقوم به إسرائيل في الضفّة الغربيّة عملاً موجّهاً ضدّه. لم يخفِ الملك عبدالله الثاني ذلك، بل كان خطابه الأخير في الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة واضحاً كلّ الوضوح في ما يخصّ إدانة السياسة الإسرائيليّة التي تستهدف الأردن. لم يتردّد العاهل الأردنيّ في تسمية الأشياء بأسمائها حين وجّه إدانة مباشرة إلى ممارسات الحكومة الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة.

الأردن بين فكّي كمّاشة

هل صدفة أن يكون الهجوم على الكنيسة حصل في الوقت الذي قتل فيه مسلّحان فلسطينيّان عند حاجز قرب  الخليل، كبرى مدن الضفّة الغربيّة المحتلّة، عسكريّين إسرائيليّين؟ لن يكون قتل العسكريّين الإسرائيليّين حدثاً عابراً. الدليل مسارعة رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إلى الذهاب بعيداً في الإجراءات التي ينوي اتّخاذها والتي تشمل كلّ الضفّة الغربيّة. تحدّث رئيس الحكومة الإسرائيليّة عن إجراءات لا سابق لها ستتّخذها حكومته، وذلك منذ احتلال الضفّة في العام 1967.

الأردن

لا شكّ أنّ ذلك سيضع الأردن في موقف حرج، خصوصاً أنّ “بيبي” يبدو مستعدّاً، عشيّة الانتخابات الإسرائيليّة، لاستغلال حادث الخليل إلى أبعد حدود لعلّ ذلك يساعده في البقاء في موقع رئيس الحكومة. ربّما يذهب، في ضوء ما ورد في تصريحاته، إلى محاولة تكرار تجربة غزّة في الضفّة الغربيّة مع ما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأردن.
يشكّل العمل الإرهابيّ الذي استهدف كنيسة في قرية حمود في محافظة الكرك اختباراً جديداً أمام الأردن

لا يواجه الأردن إسرائيل وحدها. فقد تعرّضت المملكة الهاشميّة وما تزال تتعرّض لاعتداءات إيرانيّة بحجّة وجود قواعد عسكريّة أميركيّة في الأردن. ليس سرّاً أنّ لدى الميليشيات المذهبيّة العراقيّة الموالية لإيران حشوداً في مناطق قريبة من الحدود مع الأردن. ليس سرّاً أيضاً أنّ النظام الإيرانيّ لم يتردّد منذ قيامه في العام 1979 في التآمر على الأردن مباشرة أو عن طريق أدواته في المنطقة، بمن في ذلك “الحزب” في لبنان الذي سعى إلى إنشاء خلايا في داخل الأردن، كما حاول تهريب أسلحة عبر الأراضي الأردنيّة إلى مجموعات موالية له في الضفّة الغربيّة.

الثابت أن لا مجال لفتنة داخليّة في الأردن على الرغم من خطورة حادث الاعتداء على المسيحيّين، وقتل تسعة منهم وإصابة نحو أربعين بجروح، في داخل الكنيسة وخارجها. كذلك، على الرغم من حساسيّة محافظة مثل الكرك لا تبعد كثيراً عن عمّان.
لا يواجه الأردن إسرائيل وحدها. فقد تعرّضت المملكة الهاشميّة وما تزال تتعرّض لاعتداءات إيرانيّة بحجّة وجود قواعد عسكريّة أميركيّة في الأردن

لكنّ الثابت أيضاً أنّ المملكة تجد نفسها في مواجهة تحدّيات إقليميّة من النوع الصعب. لكلّ هذه التحدّيات عنوان واحد هو التطرّف، تطرّف قوى ولدت من رحم تنظيم “الإخوان المسلمين” تعمل داخل المملكة، وسيكون ممكناً القضاء عليها… وتطرّف إسرائيلي يهدّد الأردن انطلاقاً من الضفّة الغربيّة، وتطرّف إيرانيّ في أساسه رغبة دائمة في الانتقام من الأردن. يعود ذلك إلى أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” لم تستوعب يوماً أنّ المملكة الأردنيّة الهاشميّة ليست حلقة عربيّة ضعيفة يمكن للمشروع التوسّعيّ الإيرانيّ اختراقها بسهولة.

تبقى مجموعة من الأسئلة التي يمكن طرحها في ظلّ الظروف الراهنة التي شهدت اعتداء، هو الأوّل من نوعه، على مسيحيّي الأردن. من بين هذه الأسئلة لماذا الأردن ولماذا الآن؟ هل من علاقة بين الاعتداء واقتراب موعد الذكرى الـ42 لتوقيع اتّفاق السلام بين الأردن وإسرائيل (اتّفاق وادي عربة) يوم 26 تشرين الأوّل سنة 1994؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا الأردن ولماذا الآن لماذا الأردن ولماذا الآن



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt