توقيت القاهرة المحلي 20:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شعبية السيسى

  مصر اليوم -

شعبية السيسى

عمرو الشوبكي

فى النظم الديمقراطية عادة ما يحصل أى مرشح على شعبيته من خلال نشاطه السياسى والحزبى، وعادة ما يخوض غمار العمل السياسى منذ نعومة أظافره ويكتسب مهاراته المهنية والسياسية من خلال عمل حزبى أو أهلى أو وظيفى أو إدارى، وفى الحالة المصرية فقد تكرر معنا منذ أكثر من 60 عاما نموذج الزعيم الذى يأتى من خارج المشهد السياسى وينال شعبية كبيرة عقب أول إطلالة له على الجماهير.
حدث ذلك مع عبدالناصر عقب ثورة يوليو 52 حين أطل على الناس وهو قادم من خارج النخبة الحزبية والسياسية ونال شعبية تلقائية أكبر من قادة الأحزاب التى ظلت تعمل على الأرض منذ ثورة 1919 وحتى ثورة يوليو 1952، وتكرر نفس الأمر مع عبدالفتاح السيسى حين أطل على المصريين بعد ثورتين شعبيتين وبعد خروج مليونى كبير وظهور قيادات شابة ونشطاء اشتبك كثير منهم مع النخبة السياسية القديمة، ورغم ذلك لم تنل لا النخبة الجديدة ولا القديمة شعبية حقيقية فى الشارع المصرى، وحين أطل السيسى على المشهد السياسى فى 3 يوليو حظى بشعبية كبيرة تجاوزت شعبية كثيرين ممن قالوا إنهم صوت الجماهير وصوت الثورة والميادين.
والحقيقة أن هذه الشعبية التى تحققت سابقا بصورة ضخمة واستثنائية لجمال عبدالناصر لم تكن فقط راجعة لأنه أصدر بشكل فورى قانون الإصلاح الزراعى، إنما لأن الناس كانت فى ذلك الوقت تبحث عن بطل قومى وعن مخلص، بعد أن فقدت الثقة فى الأحزاب والنخبة السياسية، صحيح أنه بعد سنوات من حكم عبدالناصر ثم مجىء السادات إلى السلطة عاد الحنين إلى الوفد والفترة شبه الليبرالية، لأنه لا توجد تجربة إنسانية «خالية من الشوائب»، وأن ابتكار النظم الديمقراطية مسألة تداول السلطة يعنى أن المزاج العام لأى مجتمع متغير وغير ثابت.
فقد غضب الناس من الأحزاب قبل ثورة يوليو، وكان غضبهم هذا سببا فى دعم عبدالناصر الذى حمل صورة المخلص، ثم عادوا وتذكروها بالخير، خاصة حزب الوفد، بعد 30 عاما وربما أقل من حكم الضباط الأحرار.
والسؤال المطروح الآن بعد 3 سنوات من ثورة 25 يناير والتى سئم فيها الناس حالة الفوضى والاستباحة والعشوائية التى عرفتها البلاد، وجعلت غالبيتهم يختارون بشكل تلقائى مرشح الدولة والانضباط والخلفية العسكرية لأنهم اعتبروه قادرا أكثر من غيره على مواجهة هذه المشكلات.
وقد يكون ذلك صحيحا أو على الأقل راجحا، إلا أن هذا النجاح لن يكون مطلقا، ولن ينهى وجود معارضيه من القوى المدنية والإسلامية، وسيظل هناك حنين لنموذج آخر يأتى فيه الرئيس من الأحزاب والحركات السياسية، حتى لو كان من خلفية عسكرية، وأن شعبية أى رئيس وأى نظام ليست دائمة، إنما ستشهد صعودا وهبوطا مثل كل دول العالم.
الحفاظ على الشعبية يعنى بناء دولة قانون وإنجازا اقتصاديا وسياسيا يحقق قدرا من التقدم، واعتبار أن النجاح الحقيقى ليس فقط فى البقاء فى السلطة، إنما فى خلق معارضة مؤمنة بالدولة الوطنية وبالدستور المدنى وترفض العنف، وقادرة على تولى مسؤولية الحكم عبر تداول سلمى للسلطة وليس من خلال مظاهرات الشارع.
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شعبية السيسى شعبية السيسى



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt