توقيت القاهرة المحلي 13:22:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حروب الشرق الأوسط ليست واحدة

  مصر اليوم -

حروب الشرق الأوسط ليست واحدة

بقلم:عمرو الشوبكي

أخطر ما يطرحه البعض في عالمنا العربي هو تلك «النظرة العدمية» التي ترى كل حروبنا مع القوى الكبرى نتاج مؤامرات خارجية، وأن أي هزيمة هي فقط أو أساساً بسبب مكائد الغرب، ويضرب المثل بهزيمة 67 وغزو أميركا للعراق (2003) ثم تدمير جانب حاسم من قدرات إيران النووية لأنها «جمهورية إسلامية»؛ ولذا لن يُسمح لها بالتقدم وامتلاك قدرات نووية، حتى ولو سلمية.

إن الحديث عن أن الهزائم حدثت فقط بسبب استهداف الغرب وإسرائيل لنا أمر فيه مغالطة كبرى من حيث الوقائع التاريخية؛ لأن هناك انتصارات حدثت، ولو كانت قليلة، وأن الهزائم الكثيرة ترجع أساساً إلى غياب الشروط التي أنتجت هذه الانتصارات.

والحقيقة، أن حروبنا مع إسرائيل كانت تستدعي في كل مرة تاريخ العلاقة بين تجارب التحرر الوطني والاستعمار، وكيف أن الانتصار كان حليف الدول المحتلة، حتى لو كانت أضعف، وأن مشروعية المقاومة والتحرر الوطني ستبقى خالدة؛ لأنها تمثل صراعاً بين العدل والظلم والخير والشر، وأن انتصار الشعوب المحتلة بات جزءاً من سنن الكون.

والحقيقة، أن حروب العالم العربي ضد القوى الكبرى وإسرائيل لم تكن كلها حروب «تحرر وطني»، وأن الانطلاق من نظريات المؤامرة لتبرير «الهزيمة» أمر فيه مغالطة تاريخية لواقعنا وما جرى في العالم كله.

ومن هنا يصبح من الصعب إخضاع المواجهة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران لسياق تجارب التحرر الوطني وانتصاراتها واعتبار إيران امتداداً لها، إنما في الحقيقة ستخضع لتوازنات القوى والأوراق التي يمتلكها كل طرف في مواجهة خصمه.

إن رحلة المنطقة مع الحروب والمواجهات العسكرية تقول إن كثيراً منها عرف هزائم وبعضها شهد انتصارات، فمصر انتصرت على العدوان الثلاثي في 1956 نتيجة مقاومة شعبها للعدوان ودعمه قرار التأميم بجانب أخلاقية القرار، حتى لو اختلف البعض على توقيته، ولكنه كان في جوهره استعادة لحق شعب في السيادة على أرضه وممتلكاته، كما نالت القاهرة دعماً عربياً ودولياً كبيراً أسهم في انسحاب قوى العدوان رغم تفوقها العسكري واحتلالها سيناء.

هذا المشهد حدث عكسه في 67 حين دخلت مصر المستقلة ذات السيادة في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، حكمها سوء الأداء العسكري وانقسام واستقطاب سياسي عربي، فحُسمت الحرب لصالح إسرائيل؛ لأنها كانت حرب «ما بعد التحرر الوطني» حتى لو تمسكت مصر بشعاراتها. وشهدنا بعد ذلك غزو صدام حسين للكويت في عام 1990، فرغم الشعارات القومية والمعادية للاستعمار وأميركا وإسرائيل التي رفعها، فإن غياب أي أساس أخلاقي - سياسي يبرر شطب دولة عربية من على الخريطة الدولية جعلت الحسبة في إطار أوراق القوة التي يمتلكها كل طرف، وهي التي لم تكن في صالح نظام صدام.

والحقيقة، أن معارك لبنان مع إسرائيل تعطي مؤشراً آخر على أن نتائجها مرتبطة بطبيعة الظروف المحيطة، فقيادة «حزب الله» لحرب تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000 نجحت؛ لأنها واجهت احتلالاً عسكرياً مباشراً، ولأن البيئة اللبنانية بكل تنوعاتها كانت داعمة له، ولأن معادلة هذه الحرب حملت نقاء قيم التحرر الوطني المنتصرة في مواجهة الاحتلال.

وقد اختلت هذه المعادلة منذ أن أصبح «حزب الله» جزءاً من الاستراتيجية الإيرانية ودخل في حرب إسناد لصالح غزة أضرت بلبنان ولم تفد غزة ورفضها غالبية اللبنانيين، وأصبحت نتيجتها مرتبطة بقوة كل طرف؛ لأن العوامل التي صنعت حرب تحرير الجنوب وهمَّشت من تأثير التفوق العسكري الإسرائيلي غابت عن الحرب الأخيرة، فنجحت الدولة العبرية في تحقيق أهدافها.

ومن هنا، فإن إدانة العدوان الإسرائيلي والضربة الأميركية على إيران ورفض المعايير المزدوجة والانحياز الأميركي المطلق لإسرائيل لا يعنيان أن الانتصار سيكون حليف الطرف الذي يرى نفسه «على حق» إنما من يمتلك أوراق قوة سياسية وعسكرية وتماسكاً مجتمعياً.

لقد أعاد العدوان الإسرائيلي على إيران فتح الأسئلة المتعلقة بعلاقة الشرق الأوسط بالقوى الكبرى نفسها، فوجدنا من يدعم إيران ويتمنى أن تنجح في وقف آلة البطش الإسرائيلية ويحدّ من المعايير الأميركية المزدوجة التي وصلت لحد الفجاجة في التعامل مع جرائم الإبادة الجماعية في غزة، إلا أن الواقع يقول إن هذه الحرب ليست حرب فيتنام وأميركا، ولا الجزائر في مواجهة الاستعمار الفرنسي، ولا معركة نيلسون مانديلا في مواجهة نظام الفصل العنصري؛ لأن إيران دولة مستقلة ذات سيادة تبنت مشروعاً سياسياً دفع الدول الكبرى وإسرائيل لاستهدافها، وهو يحتاج إلى أوراق قوة لكي يستمر وليس فقط خطاب المستضعفين، وأن أكثر داعميها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية يعلمون جيداً أن حسابات النصر لن تحكمها مبادئ التحرر الوطني، إنما و«بشكل بارد» أوراق القوة التي يمتلكها كل طرف وصلابة تحالفاته الدولية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب الشرق الأوسط ليست واحدة حروب الشرق الأوسط ليست واحدة



GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 06:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 05:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt