توقيت القاهرة المحلي 21:32:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تصحيح المسار

  مصر اليوم -

تصحيح المسار

عمرو الشوبكي

هل المسار الحالى خطأ من الأساس أم أنه مسار صحيح يحتاج إلى تصحيح؟ هذا التساؤل قد يكون تكرارا بصيغة مختلفة «للتساؤل الأزلى»: هل ما نحتاجه هو إصلاح أم ثورة، وهل نحن تعثرنا فى مسارنا لأننا لم نتبنَّ نظرية الثورة مستمرة، أم لأننا فشلنا فى الإصلاح وبقينا نهتف للثورة ولا نقوم بأى إصلاح؟ صحيح هناك جزء من الشعب المصرى (ليس الأكبر) يرى المسار الحالى انقلابا، وهناك جزء أكبر يراه انتفاضة شعبية أو ثورة انحاز لها الجيش، وجزء ثالث يرى أن تدخل الجيش المبكر قضى على فرصة الاستفتاء الشعبى وتغيير مرسى بالأسلوب الديمقراطى. والحقيقة أن معضلة المسار الحالى ليست فى الخلاف الدائر بين القوى السياسية حول طبيعته، إنما فى قدرة هذا المسار على استيعاب كل القوى المختلفة فى قراءة ما جرى داخل العملية السياسية باستثناء من حملوا السلاح أو حرضوا على العنف أو كانت مواقفهم السياسية امتدادا لمن دفع لهم من خارج حدود الوطن. فمن يدعو لانقسام الجيش أو خلخلته، ومن يحرض الغرب والولايات المتحدة على التدخل المباشر فى مصر، ومن يرى هدم الدولة طريقه للعودة للسلطة، ومن يتآمر ولو بالتحريض على قتل الجنود ورجال الأمن ويروع الأهالى والآمنين.. كل هؤلاء يخونون شعبهم ووطنهم. أما من يرى أن المسار السياسى الحالى مرتبك ومحفوف بالمخاطر ويصدمه الحكم على فتيات الإسكندرية بالسجن 11 عاماً قبل أن يصححه الاستئناف ويفرج عنهم، ومن يرى أن هناك رئيس حكومة فشل فشلاً ذريعاً فى التواصل مع الناس أو فى إقناعهم بجدوى الجهود التى تقوم بها حكومته، ومن رأى نفس الفوضى ونفس المواءمات ونفس الفشل فى كل المجالات رغم إقراره بصعوبة الوضع اقتصاديا وسياسيا.. فهذا حقه. والحقيقة أن السماح بوجود تنوع فكرى وسياسى فى التعامل مع المسار الحالى، وضرورة اعتبار المؤيدين والمعارضين جزءاً منه، هو أحد شروط تهميش «بالوعة» التخوين والتكفير التى طفحت فى وجه الشعب المصرى مؤخرا. إن بعض المعارضين للمسار الحالى يضمون شبابا من أنقى شباب مصر، ولم يقعوا فريسة المراهقة الثورية أو الصلف الإخوانى، وهم فى النهاية أكثر احتراما من هؤلاء الذين كانوا يهتفون صباحا ومساء بـ«سقوط حكم العسكر» وغيّروا خطابهم فأصبح «يعيش حكم العسكر» بعد أن تصوروا واهمين أن فى مصر حكما عسكريا. علينا أن نصحح المسار الحالى بالحوار مع تيارات إسلامية ومدنية تتحفظ على جوانب كثيرة أو قليلة من خريطة الطريق ومن الإدارة السياسية الحالية، وهذا من حقها، فالبعض يرى ضرورة أن يجرى حوار سياسى مع كل القوى الإسلامية التى لم تحمل السلاح ولم تحرض على العنف، والبعض الآخر ينظر للأمور من منظور حقوقى وديمقراطى كما يقول الكتاب وليس من خلال الوضع الاستثنائى الذى تعيشه مصر، وكأن جارتنا هى السويد أو ألمانيا وليست ليبيا، حيث لا دولة ولا جيش ولا شرطة ولا قضاء، والسودان المقسم لدولتين. المؤكد أن هناك كثيرا من المخالفين للمسار الحالى أكثر أمانة مع أنفسهم من بعض المؤيدين له، فطالما لم يعملوا على إشعال حرب أهلية وفتح فرع للجيش الحر فى مصر، ولم يدعوا جنود وضباط الجيش للتمرد على قادتهم خدمة لإسرائيل ومندوبيها، فإن من حقهم أن يقولوا ما يشاءون، وأن نجرى حواراً سياسياً عن كيفية تصحيح المسار الحالى جذريا وتدريجيا لا هدمه على رؤوس الجميع. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصحيح المسار تصحيح المسار



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt