توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرئيس ليس صورة

  مصر اليوم -

الرئيس ليس صورة

عمرو الشوبكي

يتصور البعض أن النظام الأمثل فى مصر هو نظام مختلط أقرب للبرلمانى، تقلص فيه صلاحيات رئيس الجمهورية إلى أدنى حد، وتوضع شروط يمكن أن توصف بالعنصرية تتعلق بجنسية والديه وأبنائه، حتى يمكنه الترشح للمنصب الرفيع، وذلك خوفا من الرئيس المستبد أو الاختراق الخارجى. وفى نفس الوقت- وتلك هى الكارثة- يطالب بانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب فى انتخاب حر مباشر، وينسى أو يتناسى أن كل النظم السياسية التى ينتخب فيها الرئيس من الشعب تكون رئاسية، وأن حجم التوقعات التى ينتظرها شعب ينتخب رئيسه تختلف جذريا عن حجم توقعاته حين ينتخب البرلمان رئيسه كما فى النظم المختلطة القريبة من النظام البرلمانى. والمؤكد أن أسوأ النظم السياسية التى يمكن أن تعرفها مصر هى تلك التى تفترض أن النظام الأمثل هو الذى يأخذ من كل نظام زهرة أو قطعة ويصنع خلطته غير السحرية التى تكون أقرب إلى المصطلح المصرى الشهير «سمك لبن تمر هندى»، فتخلق نظاما عاجزا عن الإنجاز والعمل. صحيح هناك خوف من مرارات النظم السابقة التى ادعت أنها رئاسية، وكانت نظما استبدادية بامتياز، فنظام مبارك لم يكن نظاما رئاسيا بالمعنى المعروف فى النظم الديمقراطية، إنما كان نظاما استبداديا، وإن للنظام الرئاسى قواعد وضمانات تضمن عدم تغول السلطة التنفيذية والرئيس على السلطتين التشريعية والقضائية، وتضمن أيضا الفصل بين السلطات الثلاث. أما نظام مرسى فلم يعان الشعب من رئيس مستبد إنما من جماعة مستبدة، وسيكتب التاريخ أن مرسى كان رئيسا ضعيفا، وأن هتاف الشعب لم يكن ضد حكم مرسى، إنما كان «يسقط يسقط حكم المرشد» فى دلالة رمزية بليغة. والحقيقة أن النظام الرئاسى الديمقراطى يقوم على إعطاء صلاحيات واسعة، ولكن غير مطلقة، لرئيس الجمهورية، باعتباره رأس السلطة التنفيذية، كما أن الرئيس محدد حكمه بمدتين غير قابلتين للتمديد، ويقوم باقتراح القوانين التى تشترط موافقة البرلمان عليها، كما أن هناك نظماً رئاسية تعطى بعض الصلاحيات لرئيس الوزراء، مثل فرنسا، وتُعرف بالنظم شبه الرئاسية وهى الأقرب للواقع المصرى. المؤكد أن البعض يتصور أن حل مشكلة الرئيس المستبد يكون باقتسام السلطات بينه وبين رئيس الوزراء، وهو أمر غير موجود فى فرنسا التى تعرف نظاما شبه رئاسى، فرأس السلطة التنفيذية هو رئيس الجمهورية وليس رئيس الوزراء، لأن فلسفة النظام الرئاسى لا تقوم على إضعاف السلطة التنفيذية وانقسامها بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، إنما فى التوازن بين السلطات الثلاث، والحفاظ على صلاحيات الرئيس وقدرته على الفعل والحركة ومساءلته وحسابه أيضا. إن انتخاب رئيس جمهورية من الشعب، ثم سحب أغلب صلاحياته لصالح رئيس وزراء منتخب من البرلمان سيكون هو الاختيار الأسوأ بالنسبة لمصر، فإما أن يُنتخب رئيس الجمهورية من البرلمان ونتحول إلى نظام برلمانى (وتلك كارثة)، أو أن ينتخب من الشعب ونكون أمام نظام رئاسى ديمقراطى أو شبه رئاسى (بوجود رئيس وزراء لديه بعض الصلاحيات) يكون هو أساس جمهوريتنا الثانية الجديدة.. وهذا هو الاختيار الأفضل. نقلاً عن "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرئيس ليس صورة الرئيس ليس صورة



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt