توقيت القاهرة المحلي 06:15:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المجتمع والحرب

  مصر اليوم -

المجتمع والحرب

بقلم : عمرو الشوبكي

لم يخطئ رئيس الأركان الفرنسى كثيرا حين قال نهايات الشهر الماضى يجب أن يكون الفرنسيون مستعدين لفقدان أبنائهم من أجل «حماية هويتنا»، وأكد أن الجيوش الفرنسية مستعدة لمواجهة أى أخطار قد تواجهها البلاد.

وقد أثارت تصريحاته جدلا واسعا، واعتبرت بعض التيارات السياسية أنها تدخل من الجيش فى الأمور السياسية وأن قرار الحرب والسلام هو قرار السلطة المدنية المنتخبة وليس العسكرية.

ومع ذلك فإن أهمية تصريح رئيس الأركان الفرنسى أنه يعكس أن قرار الحرب ليس فقط قرارا عسكريا إنما أيضا خيار مجتمعى، وإن شرط نجاح أى جيش فى مهمته لا يرجع فقط لقدراته العسكرية ولا خططه الناجحة إنما وجود مجتمع يقف خلفه ويدعمه فى حربه ويعتبرها تدافع عن الشعب.

والحقيقة أن هذه القضية دارت فى ذهنى حين تابعت مسار معارك ثلاثة جيوش هى الجيش الأوكرانى والأفغانى والسورى مع دول أو تنظيمات مسلحة، فقد قارنت صمود الجيش الأوكرانى لأكثر من ثلاث سنوات أمام جيش أقوى منه مثل الجيش الروسى بالانهيارات التى شهدها الجيشان الأفغانى والسورى، فالجميع حصل على دعم خارجى، وأمريكا صنعت ودعمت الجيش الأفغانى على مدار ٢٠ عاما بأكثر من ٢٠ مليار دولار وانهار فى أسابيع وكان نمرا من ورق لأن أغلب المجتمع لم يكن معه فى حربه ضد طالبان، كما أن الجيش السورى الذى دعمته روسيا وإيران والميليشيات الحليفة انهار فى ١١ يوما رغم القتل والجرائم التى ارتكبها على مدار ١٤ عاما بحق السوريين.

يقينا لا توجد أوجه للمقارنة بين السياق السياسى والاجتماعى لهذه التجارب الثلاثة، فالحرب فى أوكرانيا بين جيشين نظاميين لدولتين، على خلاف جيشى أفغانستان وسوريا اللذين واجها تنظيمات مسلحة، لكن الأمر المؤكد أن الثلاثة نالوا دعما كبيرا من الخارج، وإن أوروبا وخاصة فرنسا لعبت دورا كبيرا فى دعم الجيش الأوكرانى لكن الفارق إن هناك مجتمعا يدعم فى أغلبه الجيش الأوكرانى ورفض السيطرة الروسية فصمد.

دور المجتمع حاسم فى نجاح أى جيش فى مهمته، فتصاعد رفض المجتمع الأمريكى لحرب فيتنام كان عاملا رئيسيا وراء انسحاب القوات الأمريكية، صحيح أن الصمود الفيتنامى لعب دورا أساسيا فى إجبار الأمريكيين على الانسحاب لأن بفضله تحرك المجتمع ورفض الحرب بعد أن تأكد أنها ليست نزهه أو احتلالا بلا ثمن أو عواقب.

يقينًا، لن ينجح أى دعم خارجى لأى جيش فى انتصاره أو صموده طالما لا يدعم الشعب هذا الجيش فى معركته.. صحيح أنه قد يؤخر سقوطه كما حدث فى أفغانستان أو مع جيش الأسد، ولكنه لن يمنعه، لأن الجيوش لا تحارب فى الفراغ أو بمعزل عن شعوبها وإن دعم الشعوب لأى جيش واستعدادها لدفع ثمن الحروب هو شرط نجاحه أو صموده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجتمع والحرب المجتمع والحرب



GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

GMT 06:38 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

هرمز والعقوبات التى سقطت

GMT 06:36 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

مشهد واشنطن هيلتون

GMT 06:34 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النصر الساحق

GMT 06:32 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

حقيقية أم تمثيلية؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

النظام الشرق أوسطى!

GMT 06:29 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

سيناء تاج مصر

GMT 06:27 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

فلسطين فى السينما

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt