توقيت القاهرة المحلي 20:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المناعة الداخلية

  مصر اليوم -

المناعة الداخلية

بقلم:عمرو الشوبكي

تمثل الأطماع والطموحات الخارجية أحد محددات السياسة الخارجية للدول، خاصة الكبرى ذات التاريخ الاستعمارى، بما يعنى أن الدول الأخرى باتت معرضة للاختراق الخارجى ليس فقط من القوى العظمى إنما من أى دولة أقوى منها.

والحقيقة أن التغيير الذى جرى فى سوريا فتح ملف النقاش حول دور العامل الخارجى، وأكد البعض أن نجاح الفصائل المسلحة فى السيطرة على سوريا كان بدور خارجى ساهم ليس فقط فى دعمها عسكريًا إنما أيضًا فى صياغة خطابها وتنميقه، وأن ما جرى لا يعدو مجرد ترتيبات بين الثلاثة الكبار المتداخلين فى الملف السورى، وهم روسيا وتركيا وإيران، بحيث سهلوا دخول الفصائل وانسحاب الجيش وسقوط النظام الهش.

إن الدعم الخارجى للفصائل المسلحة من قبل تركيا مؤكد، ولكن بلاشك فإن السبب الرئيسى فيما وصلت إليه الأمور كان سوء الأوضاع الداخلية التى دفعت الكثيرين إلى اليأس وحمل السلاح، وإنه إذا كان هناك «خارج» دعَّم هذا الخيار فإن الداخل مسؤول عن إغلاق كل أبواب الأمل وممارسة كل صور القمع بحق مختلف تيارات المعارضة، بما فيها المعارضة السلمية.

ولذا تبدو قصة أحمد الشرع وعائلته لها أكثر من دلالة، وكيف ساهمت فى التحولات التى أصابته، فوالده حسين الشرع كان قوميًا ناصريًا ووقع على إعلان دمشق للتغيير الديمقراطى فى ٢٠٠٥ الذى دعا إلى دولة مدنية ديمقراطية، واعتُقل تقريبًا كل من وقع عليه، وأذكر منهم الراحل ميشيل كيلو الذى التقيته فى المرة الوحيدة الذى زرت فيها دمشق (أعتقد فى ٢٠١٠)، ثم قابلته مرات عديدة بعد أن ذهب كلاجئ فى باريس حتى وفاته فى ٢٠٢١، وحكى الرجل قصصًا مروعة عما تعرض له وزملاؤه أثناء فترة سجنهم الذى امتد لسنوات لمجرد التوقيع على بيان.

ومع اندلاع المظاهرات المدنية فى مارس ٢٠١١ قُوبلت بقمع وحشى وقتل واعتقال لآلاف السوريين من قبل قوات الأمن، وما يُعرف بـ«شبيحة النظام»، بعدها جرى عسكرة الثورة وتدخلت أطراف خارجية كثيرة لدعم الفصائل المسلحة بالمال والسلاح بعد أن أُجهض سيناريو آخر من داخل أيضًا عائلة الشرع قام على الإصلاح من داخل النظام، وكان بطله هذه المرة عم أحمد الشرع (ابن عم والده)، وهو وزير خارجية سوريا الأسبق فاروق الشرع، الذى طُرح كبديل لـ«بشار» من أجل إنهاء الصراع الدموى فى سوريا، ولو قبل هذا السيناريو لنجت البلاد من حرب أهلية امتدت لعشر سنوات قُتل فيها آلاف السوريين ودُمرت مدن وانهار الاقتصاد

أُهدرت فرص الإصلاح الداخلى، سواء من خلال المعارضة المدنية السلمية التى قُمعت بقسوة شديدة، أو عن طريق شخصيات من داخل النظام، وغابت بالتالى المناعة الداخلية التى تحفظ البلاد من أخطار التدخلات الخارجية، فكانت السيطرة الكاملة للفصائل المسلحة نتاجًا لما حدث قبلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المناعة الداخلية المناعة الداخلية



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 10:54 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

تجربتي في نزل فينان البيئي

GMT 09:55 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فولفو تستدعي 413 ألف سيارة في أميركا لإصلاح خلل برمجي

GMT 00:26 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الإضاءة الأرضية تساعد في توسيع المساحة

GMT 12:55 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لائحة ذكريات بين عمالقة الزمن الجميل

GMT 03:48 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس الأميركي يتحدث عن هدية عيد الميلاد لميلانيا ترامب

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد لطفي يتعاقد على بطولة مسلسل” النهاية” ليوسف الشريف

GMT 23:59 2019 الجمعة ,28 حزيران / يونيو

"مرسيدس" تكشف عن النموذج الجديد من سيارات GLB

GMT 08:02 2019 الخميس ,06 حزيران / يونيو

إطلالة غير عادية للنجمات بالبدلة البيضاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt