توقيت القاهرة المحلي 18:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل الكبرى

  مصر اليوم -

إسرائيل الكبرى

بقلم:عمرو الشوبكي

فى الوقت الذى أعلن فيه وزير دفاع حكومة الاحتلال عن ليلة جحيم ستعيشها غزة أمس بعد عملية حى راموت بالقدس التى سقط فيها ٧ قتلى ونحو ١٤ مصابا بينهم اثنان فى حالة حرجة، فكانت حجة جديدة لاستكمال إسرائيل جرائم الإبادة الجماعية والاستهداف المتعمد للمدنيين فى وقت تقول فيه إنها تسعى لتنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى، وهى أول مرة تسعى فيه دولة للتوسع وهى لا تمتلك إلا أدوات القتل، فليس لديها مشروع اقتصادى ولو استغلالى أو استعمارى، وليس لديها بريق نموذج سياسى يؤثر فى الدول المحيطة بها فيقبلون هيمنتها.

صحيح أن مشروع إسرائيل الكبرى له أساس توراتى عقائدى وأيضا يعتمد على القوة المسلحة والعسكرية، إنما يظل فى جوهره مشروعا للهيمنة وبسط النفوذ دون أن يعنى بالضرورة تحرك جندى عبرى واحد إلى أراضى ٨ بلاد عربية مستهدفة من هذا المشروع.

إن خريطة «إسرائيل الكبرى» التى يرفعها نتنياهو تشمل: كامل فلسطين التاريخية، ومساحتها ٢٧ ألفا و٢٧ كيلومترا مربعا، ولبنان ومساحته ١٠ آلاف و٤٥٢ كيلومترا مربعا، والأردن ومساحته ٨٩ ألفا و٢١٣ كيلومترا مربعا. وأكثر من ٧٠ بالمئة من مساحة سوريا البالغة ١٨٥ ألفا و١٨٠ كيلومترا مربعا، ونصف مساحة العراق البالغة ٤٣٨ ألفا و٣١٧ كيلومترا مربعا، ونحو ثلث الأراضى السعودية البالغة مساحتها مليونين و١٤٩ ألفا و٦٩٠، وربع مساحة مصر البالغة، نحو مليون كيلومتر مربع، وجزء من الكويت البالغة مساحتها ١٧ ألفا و٨١٨ كيلومترا مربعا.

ورغم عبثية هذا الكلام، فإن المفارقة أننا أصبحنا لأول مرة نرى دولة استعمارية لا تمتلك «عصا وجزرة» لإغراء الشعوب وإخافتها، إنما تمتلك فقط عصا قتل غليظة لإرهاب كل من يقف أمامها، وهو ما يجعل هناك استحالة أن تنجح فى أى من مشاريعها للسيطرة على المنطقة، ليس بالضرورة نتيجة قوة من يواجهونها إنما أساس للمشكلات الهيكلية فى بنية المشروع الإسرائيلى الصهيونى نفسه.

ولذا علينا ألا نندهش من أن يستمر نتنياهو وحكومته فى ترديد شعار إسرائيل الكبرى وإعلان ضم الضفة الغربية ورفض حل الدولتين وإغلاق كل المنافذ السياسية للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطينى، وأن تكون الأداة الوحيدة المستخدمة هى القتل والتجويع والإبادة الجماعية وليس أداة سياسية أو اقتصادية واحدة.

مشروع إسرائيل الكبرى محاولة حقيقية للهيمنة وبسط النفوذ وليس احتلالا عسكريا؛ وهو ما يتطلب ليس فقط جاهزية عسكرية للردع إنما أيضا نموذج داخلى صلب ومتماسك، وهو لن يتحقق إلا بحد أدنى من الإنجاز الاقتصادى والاعتماد على النفس وأيضا كفاءة سياسية وعدالة اجتماعية وقدرة على التأثير فى دول العالم عبر أدوات مدنية وقانونية.. وحتى تتحقق كل شروط المناعة الداخلية، فإن مشروع إسرائيل الكبرى مشكلته الأساسية فى بنيته الداخلية، وفى أنه ولد بعيوب وتشوهات خلقية تجعله ميتًا قبل أن يحصل على شهادة الميلاد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل الكبرى إسرائيل الكبرى



GMT 09:40 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 09:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 09:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 09:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 08:54 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt