توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستثمار في الانقسام

  مصر اليوم -

الاستثمار في الانقسام

بقلم : عمرو الشوبكي

يجب عدم الإغراق فى نظريات المؤامرة التى تصور العالم أنه لا يفعل أى شىء من الصباح إلى المساء إلا التآمر علينا، فى حين أننا لو أمعنا النظر جيدًا فسنجد أن القوى الكبرى لديها خطط، بعضها معلن وبعضها غير معلن، لتحقيق مصالحها والاستثمار فى ضعف الآخرين.

وإذا كان هذا يحدث بين القوى المتقدمة كما يجرى حاليًا بين أمريكا وأوروبا فما بالنا بما يمكن أن يحدث بين القوى الكبرى والعالم العربى؟.

إن الاتحاد الأوروبى، الذى يتكون من ٢٧ بلدًا، يعيش عليها حوالى ٤٥٠ مليون إنسان، ويمتلك سوق ضخمة وحضورًا اقتصاديًا كبيرًا سمح له بالدخول فى شراكات مع مختلف دول العالم، وبناء مؤسسات سياسية مثل المفوضية الأوروبية والبرلمان، إلا أنه عجز حتى اللحظة عن بناء سياسة خارجية ودفاعية أوروبية موحدة.

والمؤكد أن الانقسام الأوروبى حول قضايا الأمن والسياسة الخارجية سهل من اختراقات ترامب، فالرجل يعرف أن المجر حليف لتوجهاته، وإيطاليا ميلونى «قريبة من فكره»، وهو ما اتضح أثناء زيارتها الأخيرة إلى الولايات المتحدة وما تردد بأنها ستحصل على مزايا اقتصادية لبلدها وليس الاتحاد الأوروبى الذى ذهبت تتحدث باسمه، أما بريطانيا التى تختلف حكومتها العمالية مع توجهات ترامب، فإنها مرتبطة ثقافيًا بأمريكا، وبقى خلافه مع فرنسا وألمانيا الذى يتوقع أنهما لن يمثلا قوة ضغط كبيرة تدفعه إلى مراجعة سياساته.

ترامب يعرف أن الاتحاد الأوروبى منقسم على ذاته، وأن لديه حليفًا قويًا هو رئيس وزراء المجر الذى استقبل بكل سلاسة رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو، رغم قرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقته، وأعلن أن بلاده ستنسحب من المحكمة، واتخذ سياسات عكس ما توافقت عليه الدول الكبرى فى الاتحاد الأوروبى، سواء فيما يتعلق بملف الهجرة أو الديمقراطية وحقوق الإنسان.

يقينا إن «الإبهار» الذى قدمته التجربة الأوروبية فى توحيد دول خاضت معظمها حروبًا عالمية طاحنة سقط فيها ملايين الضحايا تراجع الآن أمام فشل دول الاتحاد فى تبنى سياسة خارجية ودفاعية موحدة وعجزها عن اتخاذ موقف موحد من قرارات ترامب، كما أن تجاهل الأخير لمؤسسات الشرعية الدولية واعتماده على القوة وليس القانون الدولى، خاصة بعد أن أهدرت إسرائيل كل قرارات الشرعية الدولية لوقف حرب غزة وفشلت فى محاسبتها على الجرائم التى ارتكبتها بحق المدنيين، فإن أوروبا أيضا عجزت عن أن تكون الحامى القوى لقرارات الشرعية الدولية وتفرض القوانين الدولية.

لم يكن ترامب سيتحرك بهذه الطريقة تجاه أوروبا ويستهدف نموذجها السياسى والاقتصادى ما لم يكن متيقنًا من أنها منقسمة على ذاتها، وأن تحركات القوى الكبرى ستتضاعف تجاه أى دولة ستتيقن أيضًا من ضعفها فما بالنا إذا كانت هذه المنطقة هى العالم العربى الذى يشهد انقسامات وضعفًا أكبر بكثير مما يشهده الاتحاد الأوروبى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستثمار في الانقسام الاستثمار في الانقسام



GMT 08:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 08:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 08:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 08:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 08:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 08:11 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 08:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 08:05 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt