توقيت القاهرة المحلي 04:05:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين رحلتين (2-2)

  مصر اليوم -

بين رحلتين 22

بقلم:عمرو الشوبكي

لا أستطيع أن أنكر أن هناك فروقات بين قرية دندرة فى صعيد مصر ومدينة ميلانو الإيطالية التى ذهبت إليها صباح اليوم التالى لعودتى من هناك، ليس بمنطق الأحسن والأسوأ، ولا أن هناك بشرًا أفضل من آخرين، إنما هناك بالتأكيد نظم أفضل من أخرى، ونظم تؤسس لدولة قانون تُخرج من الناس أفضل ما فيهم، وأخرى تتركهم فريسة للتجهيل والعشوائية وإهدار القوانين فتُخرج أسوأ ما فيهم.

الذهاب إلى بلد أوروبى- لحضور مؤتمر- بعد ساعات من العودة من إحدى قرى الصعيد يجعلك تتذكر الوجوه والعادات المختلفة والانتقال من لغة إلى أخرى ومن «كود مجتمعى» إلى ثانٍ، وهو أمر اعتدت عليه منذ أن سافرت إلى فرنسا للدراسة قبل ٣٥ عامًا، ولكن فى السنوات الأخيرة أصبح الفارق كبيرًا بين مجتمعنا والمجتمعات المتقدمة، خاصة بعد أن تحولت الفوضى فى بلادنا إلى نمط حياة، وهو أول فارق يحدثك عنه أى أوروبى محب لمصر، وكرره معى كثيرون فى هذه الرحلة عن فوضى الشوارع والميكروباص والتوك توك وغيرها.

أما المؤتمر فقد كانت جاذبيته أنه عُقد فى مدينة جميلة وفى الجامعة الكاثوليكية، وكان موضوعة هو مستقبل العلاقات بين دول شمال البحر الأبيض المتوسط، أى أوروبا، وبين جنوبها، أى العالم العربى.

الكلام ليس جديدًا، وربما يكون مكررًا، وستبقى مشكلة أوروبا فى غياب الفاعلية رغم أنهم الشريك الاقتصادى الأول لدول المنطقة، وتحدث أحد أساتذة العلوم السياسية الأوروبيين الكبار عن كيف أنهم «دافعون وليسوا لاعبين»، وهى ترجمة للتعبير الإنجليزى الذى يتردد كثيرًا حول دور أوروبا فى المنطقة بأنهم (Payer not player).

وبعد انتهاء أعمال المؤتمر، سألت زملائى الإيطاليين ماذا يعنى أن تكون أستاذًا أو طالبًا فى الجامعة الكاثوليكية؟، وهل هناك شروط دينية لذلك؟، فكانت الإجابة أنها نفس الشروط الموجودة فى باقى الجامعات، إنما فقط يدرس الطالب لاهوتًا مسيحيًّا فى مادة لا تُضاف إلى المجموع، كما أن الجامعة بها أساتذة من أبناء الديانات الأخرى، وقالوا لى اسم أستاذ دراسات عربية مرموق فى الجامعة كما أن هناك طلابًا مسلمين، ومطلوب منهم أن يحترموا الديانات الأخرى، وغير مطالبين بدراسة اللاهوت المسيحى، وهى جامعة خاصة، ولكن مصاريفها غير مرتفعة.

تظل إيطاليا واحدًا من أجمل بلدان أوروبا، وربما العالم، وشعبها لطيف للغاية، خاصة أنى زرت أهم مدنها عشرات المرات، ولكن تبقى مشكلتى معها أنى سُرقت فى آخر زيارتين لها، الأولى كانت فى روما فى ٢٠٢٠ والثانية فى زيارتى الأخيرة إلى ميلانو (الموبايل)، وهى نوعية من الحوادث متكررة هناك.

سيبقى التواصل بين الشرق والغرب من سمات هذا العالم، حتى لو أخذ فى الماضى شكل حروب استعمارية، أما فى الوقت الحالى فأصبح يعكس فروقات حضارية وخلافات فى السياسة، وهى كلها أمور تُحَلّ بالحوار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين رحلتين 22 بين رحلتين 22



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt