توقيت القاهرة المحلي 23:22:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسكّنات وحدها لا تكفي

  مصر اليوم -

المسكّنات وحدها لا تكفي

بقلم:عمرو الشوبكي

اشتعلت الحروب في أكثر من بلد «شرق أوسطي»، وكانت إسرائيل طرفاً ثابتاً فيها، فقد واجهت «حزب الله» في لبنان وصفَّت معظم قادته، وفكَّكت جانباً كبيراً من قدراته العسكرية من دون أن تقضي عليه بشكل كامل، وما زال الحزب محور النقاش داخل لبنان وخارجه، وما زال المبعوث الأميركي توم برّاك مستمراً في جولاته المكوكية من أجل الوصول إلى اتفاق يتم فيه تسليم سلاح «حزب الله»، وانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها داخل لبنان والبدء في عملية الإعمار.

من الوارد أنَّ يحسم الاتفاق مع «حزب الله» مسألة تسليم معظم سلاحه للدولة اللبنانية، لكنَّه لن يحسم قضية «آيديولوجيا الحزب» ولا طموحاته في العودة للصيغة القديمة التي سبقت الحرب، ولا في مناكفة بيئته الحاضنة مؤسسات «العهد الجديدة»، بخاصة أنَّها اعتادت أن تؤسس كيانات موازية للدولة اللبنانية ومدعومة من الخارج، وسيصبح الاتفاق على تسليم سلاح «حزب الله» بداية طريق طويل وشاق لبناء منظومة سياسية لبنانية قادرة على دمج الجانب الأكبر من أنصار الحزب والمتعاطفين معه في المؤسسات الجديدة.

صحيح أنَّ المبعوث الأميركي أعلن أن قضية «حزب الله» قضية داخلية لبنانية، إلا أنه ربط «كل شيء» بتسليم السلاح، فلا دعم اقتصادياً ولا إعادة إعمار ولا تسليم للأسرى ولا انسحاب إسرائيلياً كاملاً من الجنوب قبل تسليم السلاح، وهو أمر ما زال يرفضه الحزب.

أما «المسكّن الأكبر» فكان في اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل بعد 12 يوماً من الحرب الدموية التي دمَّرت فيها أميركا وإسرائيل جانباً من منشآت إيران النووية وأضعفت قدراتها على تخصيب اليورانيوم، من دون أن تقضي بالكامل على مشروعها النووي، كما نجحت أميركا في الوقت نفسه في تقليص تهديد الفصائل العراقية التابعة لإيران لقواعدها في المنطقة من دون أن يعني ذلك اختفاء هذه التنظيمات، بل مثَّل إصرار «الحشد الشعبي» على دخول الجيش العراقي تحدياً للموقف الأميركي الرافض لهذه الخطوة ومعه كثير من المكونات العراقية.

معضلة «مسكّن» الحرب الإيرانية - الإسرائيلية أنه لم يحل حتى الآن مشكلة البرنامج النووي الإيراني رغم المفاوضات الاستكشافية التي تجريها طهران مع الجانب الأوروبي، وأعلنت عدم تعاونها مع رئيس وكالة الطاقة الذرية، وتمسكت بتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، وهي كلها مواقف تشير إلى أن «مسكّن» إيقاف الحرب ما زال بعيداً عن أن يصبح علاجاً نهائياً يؤدي إلى اتفاق تسوية شاملة يدمج إيران ولو بصورة نقدية في المنظومة العالمية.

أمَّا حرب غزة، فرغم أنَّ المعطيات الإقليمية المحيطة تقول إنَّه يجب بدورها أن «تسكن» على الأقل لمدة 60 يوماً، وهو موعد الهدنة المقترحة، فإنَّ عدم رغبة إسرائيل في التوقيع على اتفاق وقف إطلاق نار يفرض عليها استحقاقات جديدة لا تريد أن تدفعها، بجانب عدم فهم «حماس» لطبيعة توازنات القوى عربياً وإقليمياً ودولياً، جعل الهدنة تتعثر أكثر من مرة.

إن قبول «حماس» بعدم حكم قطاع غزة في اليوم التالي لنهاية الحرب لا يحل إشكاليات أخرى تتعلق بسلاحها، وهل ستسلم ما تبقى من سلاحها للإدارة الجديدة في القطاع وستخفي ما يمكن إخفاؤه من أسلحة خفيفة؟ وما هو مستقبل من تبقى من عناصرها ودورهم في القطاع؟ إن تحويل هدنة «تسكين الأوضاع» إلى تسوية شاملة لن يكون إلا باستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وإنهاء الاحتلال.

سواء عاد وفد التفاوض الإسرائيلي والأميركي لاستكمال المفاوضات في الدوحة أم لا، فإنَّ الهدنة المقترحة تحتاج لكي تصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار والبدء في مسار تسوية سلمية إلى أدوات ضغط جديدة تبدأ في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وإصلاح السلطة والمنظمة وعدم الاكتفاء بحديث الرئيس الفرنسي عن اعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل والذي وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه ليس له قيمة، إنما بضرورة إقناع الإدارة الأميركية بالتدخل الفعال لإتمام «صفقة» تسوية سلمية قائمة على حل الدولتين يطالب بها العالم وترفضها إسرائيل.

لا يجب رفض تسكين الأوضاع من حيث المبدأ، ولا يجب النظر باستعلاء إلى أي اتفاق ولو مؤقتاً يحقن الدماء في أي منطقة في العالم وعدّه مجرد «مسكن» لا يحل المشكلة، إنما يجب الوعي أن هذه الاتفاقات أو المسكّنات التي شهدتها المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان وربما غزة تفتح الباب للوصول إلى حلول دائمة وجذرية لن تحلها المسكنات إنما يمكن أن تكون خطوة على طريق العلاج الشامل الذي قد يكون جراحياً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسكّنات وحدها لا تكفي المسكّنات وحدها لا تكفي



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt