توقيت القاهرة المحلي 02:16:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحسابات التركية

  مصر اليوم -

الحسابات التركية

بقلم:عمرو الشوبكي

دعمت تركيا جانبًا كبيرًا من فصائل المعارضة السورية المسلحة والمدنية حتى نجاحها فى إسقاط النظام وتشكيل حكومة انتقالية جديدة، وبات واضحًا حجم الدور التركى فى ترتيب جانب أساسى من خطابها ولغتها الجديدة، فقد دعمت الجيش الحر وهيئة تحرير الشام، وتعمل بشكل عملى على بناء نموذج نجاح فى سوريا متحالف مع تركيا، بصرف النظر عن خلفيات هذه الفصائل الأيديولوجية والعقائدية.

لم تشغل تركيا بالها كثيرًا بمدى عمق المراجعة العقائدية التى أجرتها هيئة تحرير الشام لفكرها العقائدى، إنما دعمت خيارًا سياسيًّا وعسكريًّا سوريًّا لديه حاضنة شعبية كبيرة فى الداخل، مستفيدة من انهيار شعبية الأسد ومن حجم الجرائم التى ارتكبها، على عكس تجارب التغيير العربية الأخرى سواء كانت مسلحة مثل ليبيا التى ظلت هناك حاضنة شعبية ولو محدودة للقذافى، أو سلمية مثل السودان عقب سقوط نظام البشير أو مصر عقب تنحى مبارك، حيث ظل هناك قطاع من الناس مؤيد لهذه النظم، حتى بعد سقوطها، ولذا فإن حالة شبه الإجماع الشعبى على رفض نظام بشار ودعم أى مشروع يُسقطه سهلت من مهمة الفصائل المسلحة فى الانتصار والسيطرة على البلاد.

ومن هنا، فإن الدور التركى حريص على أن يكون داعمًا للمسار الجديد، لا أن يصنعه، على عكس ما جرى فى العراق فى ٢٠٠٣ حين غزته الولايات المتحدة، وأسقطت نظامه بالقوة المسلحة، وعينت أمريكيًّا «بريمر» ليقود المرحلة الانتقالية، ثم استخدمت بعد ذلك أدوات محلية لإدارة العراق، أما فى سوريا فالفصائل السورية هى التى أسقطت النظام بدعم خارجى تركى، واختارت التوقيت المناسب لمعركتها، بعد أن تراجعت قوة حزب الله والميليشيات الإيرانية، وأسقطت النظام فى أقل من عشرة أيام. تركيا قرأت هذا الواقع جيدًا، ودعمت المعارضة من وراء الستار، وراهنت على الجواد الرابح الذى صُنع وتربى فى الواقع المحلى السورى، وكان يحتاج اللحظة المناسبة ليعلن انتصاره.


إن خطاب قادة سوريا الجدد فيه كثير من «البراجماتية التركية» و«وعى ما» بإرث عقدين من الزمان عرفت فيهما سوريا مآسى كثيرة، وأيضًا وعى بوطأة فشل تجارب التغيير العربية، بما فيها التجارب المدنية والسلمية.

التداخل التركى مع التجربة السورية انطلق من أنه غير مُحمَّل بإرث الانقسامات الأيديولوجية العربية وليس طرفًا مباشرًا فيها، فاختفت جمل «اجتثاث البعث»، التى طُرحت فى العراق، كما غابت جملة «حل الجيش»، وسَعَت القيادة الجديدة إلى تسوية أوضاع جنود وضباط الجيش السورى ماداموا لم يرتكبوا جرائم فى حق الشعب.

وضعية تركيا، التى لم تكن طرفًا فى أى تجربة تغيير عربية سابقة، جعلتها فى وضع سمح لها أن تقول للجانب السورى: يجب أن تكون أعينكم على المستقبل، وألّا تشغلوا أنفسكم بمعارك الماضى، وهذا تحدٍّ ليس بالسهل تحقيقه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحسابات التركية الحسابات التركية



GMT 09:40 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 09:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 09:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 09:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 08:54 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt